أنس
كردي
يربط
محللون وخبراء تبني مجلس الأمن الدولي القرار الأخير بفرض عقوبات على تنظيم
“داعش” و”جبهة النصرة” بتصعيد النظام السوري غاراته الجوية
على محافظة الرقة، والتي أسفرت عن مقتل وجرح العشرات من المدنيين ومن مقاتلي
“داعش”.
وبلغ
عدد الغارات التي سجلت بعد صدور القرار الدولي أربعين غارة جوية حتى يوم الاثنين
الماضي، استهدفت في معظمها مناطق تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية”، بينما
أشيع في بعض وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، أن هذه الغارات أمريكية،
مستندين بذلك إلى القصف الأمريكي الذي يستهدف “داعش” في المناطق المحيطة
بإقليم كردستان العراق، والذي ساعد الأكراد مؤخراً على استعادة سد الموصل.
ويبدو
أن هذه الإشاعات قد أخرجت النظام السوري عن صمته، إذ أكد التلفزيون الرسمي، نقلاً
عن مصدر عسكري، أن “ما تناقلته بعض وسائل الإعلام، حول قيام طائرات أمريكية
بتنفيذ ضربات على أهداف في مدينة الرقة”، عار عن الصحة تماماً”.
وتعرضت
مدينة الرقة يوم الأحد الماضي إلى 25 غارة جوية، أوقعت 11 مدنياً و31 قتيلاً من تنظيم
“الدولة الإسلامية”، إضافة إلى عشرات الجرحى من الطرفين.
وقال
الناشط الإعلامي في الرقة، (أبو بكر)لـ “صدى الشام”:إن الغارت توزعت على مدينة الرقة، بين مباني
(القضاء العسكري، المحافظة، الرقابة والتفتيش، فرع الأمن السياسي، مشفى الطب
الحديث، المشفى الوطني، المركز الثقافي، سفارة حلب، وكراج البولمان)، في حين
تركّزت بريف الرقة، على مطار الطبقة العسكري، وبلدة النهيدة، وعلى المناطق المحيطة
بمدينة الطبقة.
وأضاف
الناشط أبو بكر، إن “عدد الغارات الجوية على مدينتي الرقة والطبقة بلغ يوم
الاثنين 15 غارة، استهدفت ثمانية منها مناطق عدة في الرقة، وأسفرت عن مقتل مدنيين
اثنين وإصابة عدد آخر في حي الصناعة، مشيراً إلى انقطاع مياه الشرب عن كامل
المدينة، بعد استهدف الطيران بأحد صواريخ محطة المياه”.وأوضح، أن مدينة
الطبقة في ريف المحافظة، تعرضت كذلك إلى سبع غارات، استهدفت إحداها صهريجاً يحمل
مادة الفيول وشاحنة كبيرة على طريق بلدة هنيدة في الريف الغربي، ما أسفر عن مقتل
سائق الشاحنة وإصابة مرافقه بحروق، فضلاً عن احتراق السيارتين”.
وكان
مجلس الأمن قد تبنى قراراً بالإجماع يوم الجمعة الماضي قضى بقطع الإمدادات البشرية
والمالية عن تنظيمي “الدولة الإسلامية”،و”جبهة النصرة”، ونزع
وتفكيك سلاحهما، وأي تنظيمات أخرى على صلة بالقاعدة.
كما نص القرار أيضا على أن مجلس الأمن “يحث
الدول الأعضاء كافة على اتخاذ إجراءات تهدف إلى وضع حد لتدفق مقاتلين إرهابيين
أجانب ينضمون إلى تنظيم داعش أو جبهة النصرة”.
ويهدد القرار بفرض عقوباتعلى أي جهة تساهم في
تجنيد مقاتلين أجانب لصالح التنظيمين، كما يحذر من أي تعامل تجاري مع هؤلاء
“الإسلاميين” الذين سيطروا على حقول نفط وبنى تحتية يمكن أن تكون مجزية،
وأوضح القرار، أن مثل هذه التجارة يمكن اعتبارها دعما ماليا.
وجاء
القرار الدولي تحت البند السابع، ما يعني أن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ملزمة
من الناحية القانونية بالخضوع له، ويحق لمجلس الأمن اللجوء إلى عقوبات عديدة من
بينها استخدام القوة.
وكان
التنظيم “الدولة الإسلامية” قد وسع مناطق سيطرته مؤخرا، إذ شملت مساحات واسعة في سوريا والعراق، بينما
بدأ سلاح الطيران الأمريكي قبل نحو أسبوع بضرب أهداف عسكرية للتنظيم قرب إقليم
كردستان العراق.
ولاقى
هذا القرار،ترحيب الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، وقال عضو الائتلاف، محمد
يحيى مكتبي: إن “القرار جاء متأخراً”، لافتاً إلى أن “الائتلاف كان
قدر حذر من انتشار الإرهاب منذ فترة طويلة”.
كما أوضح
مكتبي أن “المجتمع الدولي لم يقدم الدعم للجيش الحرّ، عندما تصدّى منذ ثمانية
أشهر لإرهاب داعش”، مشيراً إلى أن “الأحداث أثبتت أن هناك تناغماً بين هذا
التنظيم وبين نظام بشار الأسد”.
وطالب عضو الائتلاف المجتمع الدولي بتحمل
مسؤولياته لوقف آلة القتل، سواء من قبل “داعش” أو النظام، عبر تزويد
كتائب المعارضة المعتدلة بالذخيرة والأسلحة والعتاد اللازم.
النظام
وحزب الله أحق بعقوبات مجلس الأمن
أما المعارضة
المسلحة، فلم تعلن ترحيبها بإجماع مجلس الأمن على هذا القرار، إذ رأت أن “النظام
السوري ومعه حزب الله، كان أولى بهذه العقوبات، بعد ارتكابه مجازر عديدة بحق
المدنيين على مدى أعوام الثورة، دون أي رادع من المجتمع الدولي”.
وأفاد
المتحدث الرسمي باسم “فيلق الرحمن” الملقب بـ (أبي الحمزة الدمشقي) لـ
“صدى الشام”: أن “قرار مجلس الأمن الصادر ضد تنظيم الدولة
الإسلامية وجبهة النصرة يخص مجلس الأمن وحده، لأنه كان من الأجدر أن يصدروا مثل
هذا القرار بحق النظام السوري الذي مارس الإرهاب بجميع تفاصيله وأدقها”.
وأوضح
الدمشقي “أنه لا يقبل بوجود الإرهاب، وهو يحاربه على جميع المستويات”،
لكنه أشار، رداً على سؤال “صدى الشام” عن موقف “الفيلق” في
حال قرر مجلس الأمن القضاء على “داعش” و”النصرة”، إلى أن
“القرار العسكري يعود إلى القيادة العامة للفيلق حسب التطورات على الساحة
العسكرية”.
وفي
السياق نفسه، أكد قائد المنطقة الشرقية السابق المقدم محمود العبود لـ “صدى
الشام”، أن “ما حصل في مجلس الأمن يثبت تآمر العالم على الثورة السورية”،
متسائلاً:”كيف عجز العالم، وعلى مدى ثلاث سنوات من الإجرام المنقطع النظير من
قبل عصابات قوات النظام وحزب الله، عن اتخاذ أي قرار، بينما يصدر الآن قرارا
بالإجماع بهذه البساطة”.
بدوره
يرى قائد “تجمع قوى الثورة لتحرير سوريا” العميد الركن أحمد رحال، أن
“قرار مجلس الأمن موقف سياسي لا تأثير له على أرض الواقع”، مبيناً أن “هناك
الكثير من الفصائل الطائفية الشيعية التي كانت تقاتل إلى جانب الأسد، ولم تعامل
بنفس الطريقة”، لكن رحال أوضح أنه “في حال قرر مجلس الأمن القضاء على
تنظيم “داعش” و”جبهة النصرة”، فإنه سيدعم القرار، لأن الرايات
السوداء حرفت الثورة السورية عن مسارها”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث