سما الرحبي
السورية المتسارعة، وغياب المصدر الموثوق لما يجري على الأرض، ظهرت العديد من
المجموعات والشبكات الإخبارية على مواقع التواصل الاجتماعي، تلك المتخصصة بتغطية
أخبار الأحياء أو المدن، فسادت ثقافة المواطن الصحفي بشكل واضح منذ اشتعال الثورة
في سوريا عام 2011.
الاجتماعي، فسرعان ما باتت تنقل عن بعضها دون مصادر موثوقة، مع غياب تام
للحياد والموضوعية في استخدام المصطلحات، مندفعين بعاطفتهم بالعرض والنقل
والتحليل، بالرغم من غزارة الورش التدريبية التي صرفت على الهواة القائمين عليها.
ريم طالبة جامعية، لا تخرج من بيتها الواقع جنوب دمشق منطقة
“كفرسوسة”،التي شهدت عدة اضطرابات أمنية، إلا بعد قيامها بواجبها
الروتيني الصباحي، وتدقيق شبكة الأخبار الخاصة بمنطقتها، خوفاً من جثة تتعثر بها،
أو اشتباكات تغلق طريقها، بعيداً عن الصباحات الفيروزية في تلفزيون بلدها، أو
محطات الأخبار العربية التي لا تلبي حاجتها لمعرفة أخبار محددة للمنطقة أو الحارة
التي ستعبرها، واليوم تعمل ريم كعضو في تلك المجموعة التي بدأت كفكرة لنقل
وتغطية الأخبار، على يد مجموعة من الشباب السوري المطلع.
“تحرير سوري” مجموعة إعلامية ظهرت منذ عام،
كمبادرة شبابية، وسرعان ما انتشرت وسط الشارع “الفيسبوكي” بشكل ملحوظ،
حتى باتت تنقل عنها وسائل إعلام، مواقع إخبارية عربية وسورية، ومراكز توثيق.
المشارك هو محرر الخبر بنفسه، وذلك
من خلال نقل أو صياغة الخبر بأسلوبه وفق قوانين المجموعة، أو سرد تقرير يحوي
مشاهدات أو إثباتات ذات مصداقية.
بها عند وضعهم للخبر كمراسلين من مناطقهم، أو ناقلين له، بوضع المصدر دون التغير
من محتواه، مع تغيب الرأي الشخصي لما ينشر، ومنع نشر مقاطع فيديو أو صور حساسة دون
التنبيه لذلك، ومنع استخدام الإشارات الطائفية أو التطاول على المعتقدات. امتدت
لقوانين خاصة بالنقاش والتعليق.
ينشره، دون التحايل أو تغير الوقائع، كما تقدم منبر حرّ للشباب السوري ليساهم في تأسيس إعلام مستقل،
و ينتقل من كونه مصدراً للخبر إلى محرّر له، فتصل المعلومة إلى المتابع
دقيقةً، خالية من المبالغات و الإشاعات. يحدثنا أحد القائمين
على المجموعة مفضلاً عدم الكشف عن اسمه، مكتفياً باسمه المستعار “تشارلز”،
” المجموعات الإخبارية على مواقع
التواصل الاجتماعي، منها جيد والأخر سيء، لا أستطيع الحكم عليها بالمجمل، بسبب
الفوارق المهنية بينها، وجاءت فكرة إنشاء تحرير سوري نتيجة
الحاجة لإيجاد مجموعة معتدلة، وراءها شباب متعلم، بعيدة عن لغة الشتم والتحريض أو التخوين،
أو تلفيق الأخبار لأغراض مختلفة”.
أساسي منها، مع استثمار جهودهم ليكونوا مواطنين صحفيين، ومراسلين، كل من موقعه،
بشكل أقرب للمهنية، كما أن التعليقات والنقاشات
تعطي فكرة للمغتربين عما يجري من أشخاص في الداخل”.
مرتين منذ نشأتها بعد أن كانت تضم ما يزيد عن 25 ألف عضو متابع ونشيط، عادوا للصفر
من جديد، نتيجة تبليغات متكررة، والمفارقة أن التبليغات أتت من الجهتين، الأطراف
المعارضة والموالية، الأخيرة ربما لأن المجموعة تعتبر مناصرة للثورة السورية بشكل
أو بأخر، أما الأطراف المعارضة يقول “تشارلز” : “هذا شيء مخجل
جداً، إذ لم يستطع أحد من المتشددين سماع انتقاد للثورة ولو بأخبار موثقة بمصادر
أو شهود عيان”.
يدرس الأدب، الفن، الطب، بخلفيات وآراء متعددة، لكن أفكارهم السياسية متشابهة،
يضيف “تشارلز”: “نحن ضد التطرف بكل أنواعه، نرفض القتل والانتقام،
نريد حلاً يوقف الدماء في سوريا، ويحاسب كل من أخطئ بحق أي كائن على الأرض
السورية”.
إليه وسيلتهم بالإمكانات المتوفرة، فلا تمويل أو أي دعم يسندهم، إذ بدؤوا بمجموعة
على “الفيس بوك” العام الماضي، متنقلين لوسيلة التدوين الأسرع بنشر
المعلومة “تويتر”، واليوم للمجموعة موقع الكتروني خاص على الشبكة
العنكبوتية، يقول المسؤول عنه “أحمد منصور” :” بعد أن شاهدنا النجاح الذي وصلت له المجموعة، وصارت
وسائل الإعلام تأخذ منها الأخبار، وبكثير من الأحوال تسرق دون وضع المصدر، قررنا
في خطوة مبدئية لتحويل المجموعة إلى مؤسسة إعلامية، تحفظ حقوق الناشرين فيها، فنورد
المواد الصحفية مذيلة بأسماء الناشطين، وبنفس الوقت كأرشفة لمقالات مهمة مختصة
بالشأن السوري تمت ترجمتها أو دراسات وأبحاث اشتغل عليها الأعضاء”.
الاقتباس من المجموعة، فيستطيع الآن وضع لينك لتحرير الموقع وربط الخبر بموقعنا،
كشبكة للناشطين، أو مؤسسة إعلامية عوضاً أن يكون مجرد ذكر “ناشطون”،
والأمثلة كثيرة خصوصاً بما يتعلق بالمواضيع الحربية واللقاءات الحصرية مع قادة
الكتائب المعتدلة”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث