الرئيسية / منوعات / منوع / “سيف حلب لأهل الشام” .. المسرح الجوال في شوارع حلب

“سيف حلب لأهل الشام” .. المسرح الجوال في شوارع حلب

سما الرحبي

يغطي علم الثورة أكتاف مجموعة أطفال، يقفون في شوارع مدينة حلب
المحررة، متحدين الأبنية التي هدمتها براميل النظام وأكوام الحجر المنتشرة، مرددين
” رح تنتصر سوريا .. نحن توحدنا” وذلك في المشهد الأخير من مسرحية
“لعيونك يا شام”.

المخرج من أنصار المسرح الجوال أو مسرح الشارع، ومن هنا جاء
تركيزه على مسرح الهواء الطلق، إذ عرض العمل في ساحة مدمرة من مدينة حلب، في رسالة
تظهر ما يحصل بأقدم مدن العالم، نتيجة القصف الهمجي من قبل قوات النظام، يقول مخرج
المسرحية، هشام اسكيف، ” لم نتعذب بالبحث عن مكان يوصل الفكرة، إذ كان
متوفراً بسهولة باعتبار أنه لم يبق شارع أو حارة وبناء في المنطقةإلا ونال ما ناله
من قذائف موت النظام”.

تحكي المسرحية قصة الثورة السورية، والمراحل التي مرت بها، من
خلال بطل العمل الذي خرج من المعتقل منهاراً بعد ما عاناه وشاهده، فيؤكد مخرج
العمل :” تمت صياغة شخصية البطل لتكون المحور الأساسي، الذي يسير على خطين
أولهما الانكسار، ثم مرحلة الخروج من المعتقل والدعم من خلال توحد جهود الجميع من
حوله لتحقيق خروجه من واقع دماره النفسي إلى واقع انتصاره، ومنه لخط أوسع أن
“الثورة السورية مهما مرت بدوائر، ستنتصر وتصل للقمة”.

مدة المسرحية 16دقيقة، تم التدريب على مدى عشرة أيام متواصلة
بواقع 3ساعات يومياً وبروفات “جنرال” لجمهور النخبة، يقول
اسكيف:”استوعب الأطفال التدريب بشكل مدهش، لكن الأجمل ونتيجة التدريب المستمر
نشأت علاقة رائعة بين العارضين وبيني، علاقة تعاون وحب ومودة وأبوة، أنا جداً سعيد
بها”.

كان الاعتماد على الأطفال في تجسيد شخصيات المسرحية، لرغبتنا
في مساعدة الأطفال في المناطق المحررة على القيام بأعمال ثقافية، فنية، يثبتون من
خلالها أهمية وجودهم ودورهم في الثورة السورية. يقول هشام :” لقد عاش أطفالنا
أشهراً عصيبة وطويلة، كادت تنعدم خلالها معاني الحياة، ولذلك توجهنا لانتشالهم من
الأزمة النفسية، وجعلهم ينخرطون في أعمال اجتماعية يحققون من خلالها ذاتهم كل حسب
ميوله واهتماماته”.

أثبت الأطفال مهارة عالية بما قدموه، تفاعل إذ أنهم اقترحوا وارتجلوا مشاهد خلال المسرحية، ساهمت
بإغنائها.

ويتابع، “كما واجهنا الكثير من الصعوبات، فنحن بالنهاية
عملنا مع أشخاص ليسوا محترفين، ولا أصحاب تجارب سابقة، الأمر الذي جعلنا نبذل
جهوداً في الجوانب الفنية، إضافة إلى انعدام الأدوات اللازمة لأي إنتاج مسرحي، فلم
يكن متوفراً لنا أي إكسسوارات، ملابس، أو معدات، ولكن إصرار الأطفال على إنجاز
العمل، رفع من معنوياتنا، وجعلنا نتجاوز كل هذه العقبات، إذ اقتصرت الأدوات على
خشبة مسرح الشارع، وبعض الإكسسوارات البسيطة مما هو متوافر في بيوتنا”.

ينهي هشام حديثه:” لا بد من الإشارة هنا، إلى أن أجمل شيء في التعامل مع
موهبة الطفل، أنه خامة بالإمكان تشكيلها وتوجيهها بسهولة، وهذا أمر خطير بالوقت
نفسه ويحملنا مسؤولية كيفية توجيه هذه الخامة، خاصة وأن حب الأطفال لمثل هذه
النشاطات جعلهم يستوعبون التدريب بشكل سريع وكبير”.

ويجدر بالذكر أن
المسرحية إحدى النشاطات العديدة التي أطلقتها مبادرة، ” سيف حلب لأهل
الشام”

سيف حلب..

بعد سقوط سجن حلب المركزي بيد قوات النظام، في الشهر الخامس من
العام الجاري، تداعت مجموعة من الناشطين المدنيين
للتباحث في التطورات الأخيرة، وبعد النقاشات والمداولات والاقتراحات، خرجوا
بمبادرة “سيف حلب لأهل الشام”، يقول “حسين عقيل” أحد مؤسسيها
لصدى الشام:”كان أهم أهدافها، تفريغ المقاتل على الجبهات للقتال، من خلال المساهمة في الدعم اللوجستي،
وخاصة أعمال الحفر والتحصين والتدشين، وكذلك الإطعام والإسعاف، وإعادة إحياء روح
الثورة في الناس من خلال تفعيل وتنشيط الحراك الشعبي السلمي كالمظاهرات والاعتصام
والفعاليات الاجتماعية والثقافي
ة”.

ويضيف السيد عقيل،” أما فيما يتعلق بالاسم
فقد أردنا صنع تناص لغوي بين اسم مبادرتنا ” سيف حلب” مع حملة سابقة
كانت قد أطلقت على وسائل التواصل الاجتماعي وهي حملة
save
Aleppo
،
وأردنا القول إن إنقاذ حلب يبدأ من أبنائها وبقوتها التي ستمنحها لكل السوريين،
واخترنا بناء على هذا الاسم رمزية السيف الشامي، فكان اسم الحملة سيف حلب لأهل
الشا
م”

قدمت المبادرة منذ انطلاقتها العديد من الأعمال الاجتماعية،
والنشاطات التي تعنى بالعسكريين والمدنيين على حد سواء، يقول عقيل:”رسالتنا المباشرة، حث الثوار على الصمود، والمكابرة على الجراح
في هذه الفترة العصيبة من عمر الثورة، وعدم الاستسلام، أما الرسالة غير المباشرة
فهي القول للجميع إن كل الإرهاب الذي تمارسه قوى الإجرام والظلام، ممثلة بالنظام و”داعش”،
لن تقتل فينا إرادة الحياة التي سيعيشها حتى أصغر طفل فينا بشكل طبيعي”.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *