دمشق – ريان محمد
تغنى رئيس الوزراء في النظام السوري وائل الحلقي، خلال اجتماع مجلس الوزراء الأخير، بالنشاط السياحي الذي شهدته البلاد خلال أسبوع عيد الفطر الفائت، رابطاً ذلك بـ “انتصارات” الجيش النظامي التي يسجّلها على طول البلاد، في حين سخر محللون اقتصاديون من تصريحات الأخير ووصفوها بـ”الساذجة”.
وعلق محللون اقتصاديون على تصريحات الحلقي قائلين لـ”صدى الشام”: إن “هذه التصريحات تحمل من الاحتيال على الواقع الكثير، وتصل حدِّ السذاجة، حيث أنه اعتبر الحركة البسيطة من انتقال السوريين المهجرين من الريف إلى المدينة، في عطلة العيد إلى قراهم سياحة، والحركة المحدودة على المقاهي والمطاعم في بعض المدن سياحة، وهذه مصيبة كبيرة”.
وأضاف هؤلاء، “نعم السياحة الداخلية ضرورية ومهمة، وتشكل نسبة من الحركة السياحية، إلا أن ما حدث في العيد كانت حركة وهمية، اقتصرت على النقل في معظمه، كأي عطلة رسمية، ولكن ليست لدرجة أن يربطها بانتصارات جيش النظام التي لم نلحظها منذ زمن بل كانت عبارة عن نكسات متتالية”.
وقال محللون اقتصاديون: إن “قطاع السياحة يعتبر من أكثر القطاعات المتضررة في البلاد، جراء انقطاع الحركة السياحية، وإغلاق مئات المنشآت السياحية، إضافة إلى خسارات لا يمكن تعويضها أو إصلاحها في ثروة سوريا الحقيقية، والمتمثلة في الأوابد الأثرية، التي تعرضت للقصف والنهب والتخريب”.
ولفتوا إلى أن “الثقة في مجلس الوزراء ككل معدومة لكثرة التناقضات التي يخرجون بها على الناس، فقبل أيام قالت وزارة السياحة في النظام، إنها تتوقع أن لا ينهض قطاع السياحة قبل عام 2030، في حال توقفت الأزمة الآن.
ومن جهتها قامت الوزارة بإعداد خطة للنهوض بقطاع السياحة، وأعلنت عن خطة استراتيجية للنهوض بالسياحة”. وذكرت تقارير اقتصادية، صدرت مؤخراً أن نحو 2.5 مليون شخص فقدوا عملهم في قطاع السياحة، في حين انخفضت أعداد القادمين إلى سوريا بنسبة 98%، وتقدر خسائر القطاع السياحي منذ بداية الأزمة بنحو 500 مليار ليرة سورية.
كما اعتبر هؤلاء، أن “كل ما يتم الحديث عنه من خسائر مادية في المنشآت السياحية والبنية التحتية، ولو بلغت مئات المليارات فهي لا تذكر، أمام خسارتنا للكثير من كنوز سوريا التاريخية، وهي التي تعدُّ الجاذب الأكبر للسياحة، فسوريا رغم ضعف خدماتها السياحية كانت تستقبل مئات آلاف السيّاح لما تختزنه من تاريخ البشرية، فقبل أن يتحدث الحلقي عن انتعاش ما تبقى من مقاهٍ ومطاعم في بعض المدن، فليتحدث عن خطة لحماية ما تبقى من كنوز سوريا”. و”بعد هذه السنوات من الحرب البشعة على أرض سوريا، والتي بث خلالها للعالم أبشع الجرائم في تاريخ الإنسانية، من القتل بشتى أنواعه وبدماء باردة، هل عمل النظام على تغير هذه الصورة السوداء التي رسمت للسوريين، فقد أصبحت سوريا تصنف كأخطر منطقة في العالم”، معتبرين أن “الدمار الكبير في معظم المناطق ومدن الأشباح قد تكون الجاذب الأكبر لمحبي المغامرة ورؤية تركة الحرب”.
وتقدر وزارة السياحة خسائر انخفاض أعداد القادمين بأكثر من 360 مليار ليرة بين 2010 – 2013، قياساً بمؤشرات 2010، مبينة أن أكثر من 308 منشآت فندقية خرجت من الخدمة من أصل 721 فندقاً بسويات مختلفة، كما خرجت 870 منشأة إطعام من أصل عدد المطاعم البالغة 2251 مطعماً.
“عقب المؤتمر العاشر لحزب البعث الحاكم عام 2005، عمل النظام على تسويق السياحة على أنها قاطرة النمو في سوريا، دون أن يطور البنية التحتية أو يحسن من الخدمات، واليوم لم تختلف العقلية الإدارية في النظام عامة والسياحة خاصة، لذلك نجني ذات الفشل”، بحسب قول الخبراء.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث