دمشق – ريان محمد
كثر خلال الفترة الماضية الحديث عن زيادة الرواتب وفتح أبواب المصارف أمام إقراض أصحاب الدخول المحدودة، في ظل تدهور سريع في أوضاع السوريين أوصل أكثر من 75% منهم للعيش تحت خط الفقر، عاجزاً عن تأمين احتياجاته الأساسية، إلا أن تلك الإشاعات التي زرعت الأمل في العائلات السورية، أخذت تتبدد شيئاً فشيئاً.
وقال سفيان، محلل اقتصادي، لـ “صدى الشام”: إن “النظام تفنّن خلال عقود في بيع الوهم للناس، وخاصة منذ عام 2005، الذي قلبت فيه السياسات الاقتصادية رأساً على عقب، وبدأ النظام يطرح الخصخصة، ويطبق إجراءات مضرّة في قطاع الزراعة، في حين فتحت أبواب البلاد أمام البضائع الخارجية وخاصة التركية والصينية، ما أنهك الصناعة الوطنية، ودفع عشرات الورش والمؤسسات الصناعية لإغلاق أبوابها، ما رفع نسبة البطالة خلال السنوات الخمس التي تلت”.
واعتبر سفيان أن “سوء السياسات الاقتصادية التي أنتجها خلال العقود الماضية، من أهم أسباب الحراك الشعبي المناهض للنظام، كما أنه يشكّل عاملاً مهماً في انتشار العنف المفرط”. وقال: إن “إشاعة الحديث عن زيادة رواتب قادمة كانت بارقة أمل للموظفين، علّها تخفف عنهم الضغوط المعيشية، لكنه عمل في ظلها على رفع جزء من الدعم عن الخبز والرز السكر، كما رفع سعر البنزين والكهرباء والماء، واليوم يتم الحديث عن رفع سعر المازوت، الذي يعتبر سعره من أهم العوامل المؤثرة على مجمل الأسعار، والتي بدأ المواطن لمسها برفع أجور النقل، في ظل عدم توفر المازوت اليوم في محطات الوقود”.
وكانت إشاعات سرت خلال الفترة عن عزم النظام رفع رواتب الموظفين المدنيين بنسبة 50%، وللعسكريين بنسبة 100%، ومع اقتراب عيد الفطر تحوّل الحديث عن زيادة الرواتب، إلى حديث عن منحة لمرة واحدة، قيل إنها قد تكون 50% من الراتب، أو 10 آلاف ليرة لكل الموظفين، وإلى اليوم لم يتحقق منها شيء.
وقالت مصادر من وزارة المالية، لـ”صدى الشام”: إن “الوزارة أنجزت مشروع قرار خاص بزيادة الرواتب، لكنه لم يعتمد إلى اليوم، بسبب نقص السيولة”، كما استبعدت أن “يستأنف منح القروض الشخصية المتوقفة، منذ عام 2012، في حين يعتزم النظام تسهيل منح قروض لعدد من الصناعيين، لعودتهم إلى الإنتاج”، مبينة أن “منح هذه القروض سيكون لها معايير محددة، ترتبط بالإنتاجية والقوى التشغيلية”.
وقال عماد، محلل اقتصادي: إن “النظام فقد اليوم معظم موارده الاقتصادية، وأنفق معظم مدخراته، جراء الحرب التي يخوضها، حيث تقدر احتياجاته الشهرية بنحو 2 مليار دولار، ما دفعه إلى إدارة نفقاته الجارية في حدودها الدنيا، ما يجعلنا نستبعد أن يكون قادراً على رفع الرواتب”.
واعتبر عماد أن “هناك إشكالية أخرى في مسألة القروض، وهي انعدام الثقة بين المواطن والدولة، إضافة إلى انعدام إحساس الانتماء، ما دفع آلاف المقترضين إلى التوقف عن دفع ما يترتب عليهم من مبالغ مالية، وبالطبع لا يمكن أن نغفل أن جزءاً منهم لم يعد لديه القدرة على سداد قروضه، جرّاء ما تعرض له من خسائر مادية، أو نزوح أو لجوء”.
وحذر المحلل الاقتصادي من “استمرار تدهور الوضع الاقتصادي في سوريا، لما له من منعكسات سلبية على المجتمع، حيث بدأ جزء من المجتمع بالاعتماد على الجريمة المنظمة كمصدر للرزق، والمشكلة أنها برعاية النظام، ما يؤسس مشكلات اجتماعية صعبة الحل، إضافة إلى فقدان القانون والدولة للهيبة الرادعة، حيث تفشّى الفساد إلى درجة أصبح القضاء والمؤسسات العامة تخضع للبيع والشراء ما يحول البلاد إلى مجمع للعصابات، القوي فيها يأكل الضعيف”.
يشار إلى أن السوريين يعيشون أسوأ كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية، حيث يوجد أكثر من تسعة ملايين شخص مشرد بين نازح ولاجئ، وأربعة ملايين بحاجة إلى مساعدات إنسانية فورية، بحسب تقارير دولية، في حين تستمر المواجهات العسكرية في ظل غياب بوادر حل ينهي الأزمة السورية ويحقق مطالب الشعب.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث