الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / جدل حول دور انهيار الاقتصاد في “إسقاط النظام”

جدل حول دور انهيار الاقتصاد في “إسقاط النظام”

دمشق – ريان محمد 
يتزايد الجدل حول دور انهيار الاقتصاد السوري في سقوط النظام، ففي حين توقّع اقتصاديون أن يكون انهيار الاقتصاد السوري عاملاً أساسياً في سقوط النظام، يرى آخرون أن النظام استطاع تجاوز وضعه الاقتصادي السيّئ بمساعدة الدول الداعمة له، وعلى رأسها إيران.
وقال ربيع، محلل اقتصادي، لـ “صدى الشام”: إن “استمرار تدهور الوضع الاقتصادي في سوريا سيكون العامل الحاسم في سقوط النظام، في ظل جمود الوضع السياسي والعسكري، وانعدام بوادر حل يوقف الصراع السوري”. وربط “الانهيار مع تدهور الوضع الاقتصادي في العراق وإيران، وخاصة أن تماسك النظام الظاهر هو قائم على إغراق سوريا بالديون الخارجية، إضافة إلى تزايد خسارات النظام لمصادر دخله الذاتية من آبار النفط والأراضي الزراعية في المنطقتين الشمالية والشرقية، ما يجعله يستورد احتياجاته الأساسية من حلفائه، وخاصة القمح، الذي انخفض إنتاجه من نحو ثلاثة آلاف طن إلى 500 طن، إضافة إلى المحروقات”.
وأوضح ربيع أن “النظام يسيطر اليوم على مناطق محدودة، مقوماتها الأساسية، سياحية مردودها صفر، وتجارية، وقلة من المنشآت الاقتصادية محدودة الإنتاج، إضافة إلى انحسار مصادر الطاقة الكهربائية جراء خسارته سد الفرات الذي يمد سوريا بـ 60% من احتياجاتها، في حين أن العديد من المحطات أصبحت خارج الخدمة جزئياً أو كلياً إثر تعرّضها للتخريب أو عدم القدرة على تأمين الوقود لها”.   
وكان النظام خسر العديد من صوامع الحبوب والمطاحن، كما أدى التدهور الأمني إلى عدم جلب المحاصيل الزراعية إلى مناطقه، وهذا ينطبق على مساحات واسعة من المناطق الشرقية والشمالية، وكذلك في الجنوب، درعا وريف دمشق”. 
 وقال المحلل ربيع: إن “النظام هدر المال العام وأساء استخدامه، فقد أنفق احتياطي القطع الأجنبي، وهو من أهم عوامل استقرار الاقتصاد السوري، كما لم يحمِ الممتلكات العامة والخاصة، من السارقين الذين يقاتلون إلى جانبه، ما أعاق استئناف العملية الإنتاجية”. ورأى أن “صمود النظام مرتبط بتأمين تغطية نفقاته العسكرية، ورواتب العاملين لديه”، لافتاً إلى أن “النظام بدأ مؤخراً بتقليص نفقاته بشكل متسارع، عبر رفع الدعم تحت بذريعة إعادة توزيع الدعم لإيصاله إلى مستحقيه، إضافة إلى طبع عملة جديدة”.  
وتابع، إن كل “المؤشرات تصبّ في أن النظام ينهار داخلياً، واعتماده الكلي على الخارج يجعله معدوم الخيارات، في ظل ارتهان هذا الدعم للمصالح السياسية الدولية والإقليمية، ما يجعله مهدداً بأية لحظة أن يطلق عليه رصاصة الرحمة، وحينها يترك الشعب السوري لمصيره المجهول، وليكن عرضة للتجاذبات الإقليمية والدولية، ومرتهناً للدول المموّلة فاقداً لقراره الوطني المستقل”. 
مقابل ذلك، قال إياد، محلل اقتصادي لـ “صدى الشام”: “بعد ما وصل إليه الاقتصاد السوري من حالة كارثية، والنظام حافظ على نفسه وعلى دوره الاجتماعي وتقديم الخدمات ودفع رواتب موظفيه بشكل منتظم، فقد سقطت نظرية سقوطه اقتصادياً، مع إثباته قدرة على إدارة الأزمة”. وأضاف، “هناك مجموعة من المقومات ساعدت النظام على الصمود اقتصادياً، أوّلها دعمه من الدول الراعية له، وتحويل الاحتياطات والموارد المحدودة لتمويل الاحتياجات الأساسية، ووقف المشاريع الاستثمارية وتقليص الإنفاق الحكومي”، مبينا أن “انحسار سيطرة النظام جغرافياً ساهم بشكل كبير في اكتفائه بموارده، حيث قسم سوريا إلى قسمين: سوريا المهمة، وسوريا غير المهمة، فتوقف بشكل كامل عن تقديم أي نوع من الخدمات للأخيرة، إضافة إلى خروج نحو أربعة ملايين شخص خارج البلاد، في حين أسقط نحو نصف السوريين من حساباته”.
وتابع المحلل إياد، “كما أن اقتصاد المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، يصب في معظمه في اقتصاد النظام، إما عبر أموال الإغاثة أو رواتب المقاتلين التي تصرف لليرة السورية، كما أنه يبيعهم مواد غذائية بأسعار مرتفعة جدا”. واعتبر أن “حفاظ النظام على سعر صرف الليرة، دون أن ينخفض لنحو ثلاث إلى أربع مرات عما كان عليه بداية 2011، إضافة إلى تأمين المواد الغذائية، وبقاء الدعم ولو بشكل جزئي، تعبير عن قدرة النظام في إدارة الأزمة”.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *