الرئيسية / رأي / ائتلاف بلا أفق.. الثورة هي الأفق

ائتلاف بلا أفق.. الثورة هي الأفق

عمّار الأحمد
انتخب هادي البحرة رئيساً للائتلاف، وتلا هو والقداح وسواهما بياناتهم التاريخية؛ وقد صاروا “زعماءها”. قام البحرة بزيارة رئيس الجيش الحر سابقاً، وأبرق مثنياً على الشعيطات بعد دحر داعش من بعض القرى في الدير وأبرق للحكومة اللبنانية: قائلاً أن الائتلاف لا علاقة لها بتدخل الإرهابيين في عرسال. وبعد ماذا هناك؟ الحقيقة لا شيء.
هذا الائتلاف التابع للدول المحيطة بسوريا والخارجية ائتلاف خارجي لا تربطه بالثورة إلا ادعاءاته، ولأنه كذلك فشل كما فشل من قبله سلفه المجلس الوطني. وضعيتهم هذه دمرت الجيش الحر، واحتجزت الضباط المنشقين في تركيا وسواها، ومكنت النصرة أولاً ثم داعش ثم الجبهة الإسلامية من الإمساك بمعظم مفاصل العمل العسكري والإغاثي. فتشكل من جراء ذلك واقع عبثي وحروب مستمرة، وسوريون مهجرون ولاجئون في لبنان، وهم عرضة لمختلف أشكال الاضطهاد والعنصرية. يساعد في ذلك غباء الجماعات الإسلامية. غباء الإخوان السوريين في مصر سبّب رئيسي لتهجير السوريين منها، وغباؤهم في تركيا ووقفوهم مع أردوغان يعزز موقفاً تركياً ضدهم وإلى جانب النظام، والأمر ذاته في الأردن، وفي لبنان كان تدخل داعش والنصرة سبباً لحرب ضد اللاجئين وأهالي عرسال وأدى لفقدان الحاضنة الاجتماعية للثورة في لبنان. هذا التدخل تمّ حينما حوصر حزب الله في القلمون، والآن سيحاصر الثوار في القلمون؟! إذاً التدخل لصالح حزب الله والنظام السوري!
ماذا فعل المجلس ولاحقاً الائتلاف في كل ذلك؟  
لم يقل كلمة واحدة أنهم أخطؤوا حين أدخلوا الإخوان المسلمين بالتحديد إلى الثورة، بل وحرصوا على وجودهم فيها؛ وفي ذلك يخدمون النظام مباشرة، والذي لم يتوقف لحظة عن تطييف الثورة بحجة أنّها ثورة الإخوان والجهاديين. الحقيقة المرة هنا، أن الإخوان لم يعترفوا بأخطائهم في الثمانينيات كما النظام تماماً، ليتشكل وعياً عند قطاع شعبي في كافة المدن بأنّ الثورة ليست لصالح كل السوريين وإنما هي ثورة طائفية وهو بالضبط ما هدف إليه النظام وهو هو  هدف الأخوان. فسبحان جامع الاثنين معاً!.
 فما هو هدف الأخوان من  الثورة، أليس ما يقوله النظام: إنها ثورة طائفية!
الآن الثورة مربكة، والجهادية تتعزز وتتعمم وإن بشكل مدروس ووفق مخططات النظام كذلك، فماذا ساعد الائتلاف أهالي الدير أو البو كمال أو حلب أو أهالي عرسال لإلحاق الهزيمة بداعش والنصرة. لا شيء؟ وهل قدموا استقالاتهم لأن التمويل والمساعدة كانت دائماً مشروطة عليهم، أيضاً لا. إذاً هم شركاء مع النظام موضوعياً فيما يحدث للسوريين. ومن هنا فإن ما قاله قسم من الثورة: فلتسقط المعارضة ثم قاله مؤخراً معاذ الخطيب يتطلب التفكير العميق لا اعتباره مجرد ثرثرة فارغة.
إن إسقاط الائتلاف صار ضرورة، كما أن إبعاد شخصياته القيادية في المعارضة عن تمثيلات الثورة الرئيسية صار ضرورة كذلك؛ فلا هو يعترف به دولياً  والنظام لا يزال يمثل سوريا خارجياً، ولا هو مفيد داخلياً، ويستفيد من أخطائه الإسلاميين بتقوية أنفسهم وتشويه الثورة تباعاً. وهو ذاته مارس كما سلفه تشويهاً للثورة. فهو لم يعترف بشعبيتها ولا بقدرتها على الانتصار، وبالتالي فتح مجال التدخل الخارجي على اختلاف أشكاله، ولكن بما يحاصر الثورة ويدمر سورية. هذه سياسة النظام بشكل رئيسي ولكن الائتلاف يشاركه في المسؤولية لكونه “الطرف الثاني” في الصراع داخل سوريا.
الآن وبعد أن تعقدت مشكلات الثورة، بسبب رؤية سياسة تقول بالتدخل الخارجي كحل، وبالسلاح ولكنه بفوضى عارمة، وبطلب للتمويل وهذا يأتي بشروط، وبرفض إقليمي للاجئين سببته ممارسات قوى الائتلاف، وتعاظم الجهادية وحروبها العبثية بين بعضها أو ضد الناس. في ظل كل هذه الفشل وفي عدم قدرة النظام على سحق الثورة، تصبح هناك ضرورة لشكل جديد لتمثيل الثورة. فما هو؟ 
ما قاله معاذ الخطيب ويكرره كل فترة بطرق مختلفة، لا يجدي نفعاً، فهو بلا قوة داعمة لا داخلية ولا إقليمية ولا دولية. والنظام يغلق أذنيه عنها كلية، وطبعاَ “موال” هيئة التنسيق التاريخي بأن الحل السياسي هو الصحيح، وتغييبه كان كارثة، ومن هذه “الثرثرات” لا قيمة له، فهو كلام العاجزين عن أي فعل سياسي ثوري. وكلامنا لأن كل قوى الثورة الميدانية وطيلة نصف عام لم تطالب النظام إلا الحل السياسي، وكلامي عن عام 2011. إذا ليس هذا الحل. دون أن نرفض أي حل سياسي يوصل إلى فتح ثغرة في الوضع المستنقعي الذي تغوص فيه سورية، ولكن بما يشكل البداية لنهاية النظام كما كان وتحميله مسؤولية ما اقترف من ممارسات كذلك. 
الحل العسكري المواجه للنظام كما أيده بقوة المجلس والائتلاف ما دام النظام لا خيار له سواه كما يقول الائتلاف الآن، أيضاً أثبت فشله الذريع لأنه صار فيه ألف مشكلة ومشكلة، ويكون صحيحاً حينما تنتهي حالة الفوضى العبثية، ويُنهى وجود الجماعات الإسلامية الأصولية فيه. وبالتالي كل عمل عسكري أقرب للوطني هو الأساس، ويخضع لرؤية إستراتجية سياسية وعسكرية جديدة، وتنتهي كل أشكال التسلط على الشعب في كافة المناطق المحررة، وتعتمد آلية حرب العصابات بشكل  رئيسي.
ما الحل مجدداً إذاً. نقول: إن الثورة سورية، والحل لا يأتي إلا عبر السوريين. ولكن هل هذا ممكن أم مجرد ثرثرة من كاتبٍ  يجلس خلف شاشة لابتوبه مثلاً؟
طبعاً سيتوهم البعض هذا. وأضيف هنا أن ما قلته لا يمكن تغييره دون تغيير زاوية النظر للثورة بكل تمظهراتها وأشكالها، وفي الداخل والخارج. أول القضايا ما قلته أعلاه بخصوص العسكرة. وكذلك بما يخص إسقاط المعارضة وانتخاب قيادة ثورية ميدانية، تختار هي من يمثلها داخلياً وخارجياً، وإطلاق اليد والحرية للثوار في إعادة التظاهر والاحتجاج، والطلب من المعارضين والناشطين العودة وحمايتهم. وإطلاق سراح كافة العسكريين التابعين للنظام من سجون الجيش الحر أو سجون أخرى. وإنهاء الخطاب الطائفي كخطاب يمثل الثورة ويصف النظام بذلك؛ فلدى المعارضة ممارسات طائفية ولدى النظام كذلك، ولكنها ليست الأساس في تقييم الثورة ولا في تقييم النظام. فالمعارضة كما قلنا كارثة على الثورة الشعبية، والنظام كارثة على “مواليه” ويقتل الجنود كي يستمر، ويمارس كل أنواع التضييق والحصار على “مواليه” وهي وظيفة الشبيحة بامتياز.
الثورة تتطلب زاوية نظر مختلفة فهل هذا ممكن؟ نترك الإجابة لمجريات الثورة.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *