الرئيسية / تحقيقات / كان لابد للإقامة الطويلة للسوريين في تركيا أن تُفضي الى بروز مشاكل غير تلك المعهودة، المتعلقة باللجوء

كان لابد للإقامة الطويلة للسوريين في تركيا أن تُفضي الى بروز مشاكل غير تلك المعهودة، المتعلقة باللجوء

حلب
– مصطفى محمد

تغيب
الإحصاءات الدقيقة في مشكلة “العنوسة” في سوريا، ولكن أغلب المؤشرات
كانت تفيد أن نسبة العنوسة في سوريا منخفضة عن مثيلاتها في الدول العربية، قبل
اندلاع الثورة السورية التي، ووفق ما يقول باحثون إنها فاقمت من هذه الأزمة،
وانتقلت بالبلاد لتسجيل نسب عالية لها، ولا تقتصر العنوسة على الإناث بل تتعداها
للذكور أيضاً.

ويشكّل
العامل الاقتصادي المُتدهور أحد أهم أسباب هذه الأزمة، إضافة إلى العامل الأمني
المتمثّل بالحاجة إلى الاستقرار، والذي بدوره صار مستحيلاً، مع توسُّع رقعة
الاشتباكات يومياً على كامل الرقعة الجغرافية السورية.

يأتي
ذلك في وقت يشهد المجتمع السوري جملةً من الأزمات، ما يجعل الالتفات لهذه الأزمة
ثانوياً، في ظل وجود أزمات قد يعتبر البعض حلها أولوية أكثر من غيرها، ولعل
“الثورة ومفرزاتها” تأخذ حالياً حصة الأسد من النقاشات الاجتماعية
الدائرة.

وفي هذا السياق
قالت الدكتورة، والخبيرة في علم
النفس، هنادي الشوا: إن “البعض يعتقد بمحدودية آثار هذه الأزمة، لأنها تطول
شخصية المرأة بحد ذاتها، ولكن في واقع الأمر قد يتعداه إلى خلل في علاقة المرأة
بمحيطها”.

وأكدت الشوا على تفاقم هذه المشكلة في سوريا،
نظراً لارتفاع نسبة الإناث عن الذكور الذين أصبحت نسبة كبيرة منهم بين “شهداء
ومعتقلين ومعطوبين”. واعتبرت أن “التأثيرات الناجمة عن هذه الحالة
متفاوتة الخطورة، وترتبط بشخصية الفتاة، إذ أن بعض الفتيات يعتبرن الأمر عادياً،
ويتابعن حياتهن بشكل طبيعي، ومعظمهن وجدن فرصاً حقيقية في الحياة تشغل كل وقتهن في
الدراسة، والعمل، والنجاح”.

وأضافت
“الشوا”، أن “هؤلاء الفتيات لا يعتبرن الزواج هو قمة ما تنجزه
الأنثى، لذلك لا نرى مخاطر نفسية عميقة الأثر على بينتهن النفسية، باستثناء الشق
المتعلق بإفرازات الغدد الجنسية، والتي ستخلف لاحقاً بعض الاضطرابات في
المزاج”.

العنوسة
لا ترتبط بالعمر

يبدو
أن المجتمع المحيط يحدد العمر الزمني لمفهوم العنوسة، فتشهد البيئة الريفية زواجاً
مبكراً للفتيات، والعمر المثالي للزواج هو 15 سنة، بينما يرتفع المعدل العمري للزواج في المدن، والتجمعات الكبيرة.

تقول
ياسمين (28) عاماً، وهي غير متزوجة: “لا أسمِّي نفسي عانساً، فما زلت في مقتبل العمر، ومازلت
أرفض الكثير من الشبان الذين يتقدّمون لخطبتي، ولا يؤرقني هذا الموضوع
نهائياً”.

إلى
ذلك تصف بعض المجتمعات من تجاوزت سن الـثلاثين بالعانس، إلا أنه ونتيجة تطور الفكر
المجتمعي، تنحسر مثل الصفات. وتعليقاً على ذلك، عدت لميس الشيخ، الخبيرة في مجال
علم النفس، أن “المجتمع السوري له خصوصية فيما يتعلق بموضوع العنوسة ،
وخصوصاً المجتمع الحلبي، الذي يظهر للجميع مدى اعتماده على القوانين الدينية في
مجال التربية، والتي وصفتها “بالقناع”، مؤكدة على التطور الذي يصيب
المفاهيم التي كانت حاضرة بقوة في الزمان الماضي.

العنوسة
الاختيارية

تقول
لميس الشيخ: “انتهى زمن العنوسة القسرية، وبدأت تتحوّل إلى عنوسة طوعية، ولاسيما
مع الانفتاح في التواصل بين الجنسين، وسهولته، واستقلال المرأة الاقتصادي، فالكثير
من النساء اللواتي أعرفهن يفضلن العنوسة على الارتباط الزوجي، خوفاً من الطلاق
فيما بعد”!

وقللت
الشيخ من تفاقُم هذه الأزمة في الواقت الراهن على الأقل، معتبرة أن “أزمة
العنوسة لم تستفحل في سوريا بعد”، لكنها أكدت على إمكانية ذلك في المستقبل
المنظور.

بدورها
تعتبر الكاتبة ابتهال قدور، أن “المجتمع يظلم المرأة ، ويؤطر وجودها بمفهوم
الأمومة، وليس بالضرورة أن تكون كل امرأة أماً”.

كذلك
اعتبرت الصحفية شذى مداد، أن “خللاً أصاب النسيج الاجتماعي، نتيجة الأوضاع
السائدة، وأغلب الذكور، والإناث ابتعدن عن الزواج، بسبب الظروف الاقتصادية،
والأمنية”. وذهبت مداد إلى أن ذلك “من ضمن السياسات التي انتهجها النظام
السوري، عبر عدم تقديمه قروض الزواج، ومحاربة البنوك التي أعلنت عزمها تقديم مثل
هذه القروض في العام 2008، وذلك ضمن خطة إشغال الشباب بمشاكلهم اليومية.

يقول حسين (26عاماً): “كنت قد فكرت بموضوع
الزواج ، لكن حال دون ذلك السكن، فلا توجد منطقة آمنة في الريف الحلبي، ولاعمل لدي، ولا أملك ثمن
ثلاجة منزلية، فكيف بمصاريف الزواج”!

بالمقابل
تفيد مصادر محلية عن تسهيل الأهالي للزواج، ووصلت هذه التسهيلات في بعض الأحيان
إلى التنازل عن المهر بشكل كامل، وإلغاء الحفلات التي تشكل عامل ضغط اقتصادي آخر.

دعوات
لتعدد الزوجات

من
ضمن الحلول التي طرحتها بعض المبادرات الشعبية للتغلُّب على ظاهرة العنوسة، التي يصفونها
بالمخيفة هي الطرح الذي يقضي بتعدد الزوجات. وقد رصدت بعض الدعوات التي تصب في هذا
الاتجاه، وخصوصاً في الريف الشمالي لمحافظة حلب.

ويتعبر
الشيخ عبدالله الجابر، أن “الحل السليم هو في الدعوة لتعدد الزوجات”،
مؤكداً على “استحالة حل هذه الأزمة، بل إن تعدد الزوجات يساهم فقط في تخفيف
حدة الكارثة”. وأوضح أن “هذه الدعوات يجب أن تتناسب مع التثقيف، وخصوصاً
في مسألة التقارب العمري بين الشريكين”، مؤكداً على ضرورة تنظيم هذه المسألة.
كما أشار الشيخ الجابر إلى موضوع “الأرامل” اللواتي فقدن أزواجهن، وإلى
حالة الضياع التي يعشنها هؤلاء النسوة.

وبحسب
بعض المصادر المحلية، فقد لاقت هذه الدعوات ترحيباً ضمن بعض الأوساط الشعبية،
معتبرة أن “خصوصية المرحلة، تتطلب فهماً استثنائياً أيضاً”.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *