الرئيسية / رأي / مرة أخرى.. من أجل أهداف الثورة

مرة أخرى.. من أجل أهداف الثورة

مرهف دويدري

لم يكن مفاجئاً القرار الذي اتخذته الهيئة العامة في الائتلاف
الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في الاجتماعات الاستثنائية التي عُقدت في
اسطنبول التركية؛ القرار الذي أقالت بموجبه هيئة الائتلاف، الحكومة السورية
المؤقتة التي استمر عملها نحو ثمانية أشهر، إذ اجتمع 66 صوتاً من أعضاء الائتلاف لإقالة
الحكومة السورية المؤقتة، دون أن نعلم الأسباب الموجبة التي رآها الائتلاف وهيئته
العامة لاتخاذ قرار الإقالة، الذي كان على ما يبدو ثمرة التهديد والوعيد الذي أطلقه
أحمد الجربا رئيس الائتلاف السابق، والذي يبدو أنه ما يزال الرئيس الفعلي للائتلاف،
بعد أن فاز هادي البحرة برئاسة الائتلاف – حسب وصف ميشيل كيلو لما حدث في انتخاب
رئيس الائتلاف – من خلال المطبخ السري الذي اشترك به خصما أحمد طعمة ( الجربا –
صباغ) لتحويل الائتلاف إلى مؤسسة لتصفية الحسابات بدلاً من أن تكون لتفعيل
المؤسسات.

جاء في البيان الذي نشر على الموقع الرسمي للحكومة
السورية المؤقتة، والذي ذكر أن مصدره الائتلاف الوطني، أن سبب الإقالة هو:
“الرقي بعمل الحكومة لخدمة شعبنا، والعمل على تحقيق أهداف
الثورة”، هذه الإشارة توحي بأن الحكومة لم ترتقِ لخدمة شعبنا، ولم ترتقِ
لمفهوم أهداف الثورة، لتعقبها شكر من الهيئة العامة للائتلاف لرئيس الحكومة
المؤقتة، وكافة الوزراء على جهودهم التي بذلوها في مهامهم، وهنا يطرح السؤال نفسه
دون أي عناء، هل كان الشكر من الهيئة العامة لأعضاء الحكومة على عدم الارتقاء في
خدمة السوريين، وعدم تحقيق أهداف الثورة ؟ هل حقاً هم يستحقون الشكر؟! إذاً لماذا هذا
القرار بالإقالة الذي طال الحكومة المؤقتة؟ وإن كانوا لم يرتقوا بعملهم، إذاً هم
لا يستحقون الشكر!!

هل نسمّي هذا انفصاماً
في أفكار الهيئة العامة للائتلاف، أم هو اعتذار مبطن ليوصل الرسالة لأحمد طعمة أنك
تجاوزت الخطوط الحمراء التي رسمها الجربا؟!

في الوقت ذاته الذي تتصارع فيه “دكاكين” المعارضة
الممثلة بالائتلاف، على الحكومة المؤقتة الذي فتح باب الترشيح “لملء”
منصب رئيس الحكومة، على أن تبقى الحكومة المقالة لتصريف الأعمال، ها هو بشار الأسد
ذاهب باتجاه تشكيل حكومته، ضمن السياق ذاته الذي دأب عليه هو ومن قبله أبوه، مع
مكافأة صغيرة للمرشح الرئاسي الذي “نافسه”، حسان النوري، بمنصب النائب
الاقتصادي لرئيس الحكومة، خلفا لـ “المعارض التاريخي”، قدري جميل، الذي
انتهت صلاحيته كمعارض موالٍ للنظام.

تأتي هذه الخطوة استمراراً
للإصلاحات الكبيرة – حسب إعلام النظام – التي قادها منذ بداية الثورة موجها رسالة للعالم
على تماسك نظامه، وتشتت المعارضة وبذلك يأخذ شرعيته من هذا التماسك الظاهري، لإلقاء
البراميل دون محاسبة دولية، أو استخدام الفصائل الشيعية دون العمل على زجها في
قوائم الإرهاب.

يحاول البعض زجَّ أسماء قد تكون مرشّحة لمنصب رئيس الحكومة
السورية المؤقتة، ليس اعتماداً على الكفاءة بل على المحاصصة السياسية، فعندما كُلف
غسان هيتو برئاسة الحكومة، التي لم تشكل، لم نعرف المسوّغات التي أوصلت هذا الرجل إلى
هذا التكليف، والوقت الطويل الذي استغرقه بالمشاورات دون تشكيل حكومة، ولم نعرف
المسوغات التي أطاحت به، وكلفت أحمد طعمة برئاسة الحكومة، على ما يبدو أن الشعب
خارج حسابات الائتلاف، والحكومة المؤقتة، على اعتبار أن المكتب الإعلامي للائتلاف
لا ينظر بعين الرضا للشعب السوري، ويعدّه أقل خبرة ومعرفة من توجبه بيان للشعب عن
هؤلاء الرؤساء المكلفين أو المستقيلين.

إذاً: هي لعبة محاصصات سياسية وإقصاء من ساحة النفوذ، هي من
يختار رئيس الحكومة وأعضاء الحكومة المكلفين بالارتقاء بعمل الحكومة لخدمة الشعب
السوري، وتحقيق أهداف الثورة، على اعتبار أن من يخالف التحالفات الكبرى المرتبطة
بالدول الإقليمية، هو عدو لأهداف الثورة، وربما إضعاف لنفسية الأمة، التي بدأت
تنحصر في كرسي وزارة، أو عضوية ائتلاف، أو لجوء في أوروبا في أسوأ الأحوال.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *