الرئيسية / تحقيقات / بعد تراجُع صناعتها وتدمير معظم معاملها المنتجات التركية تغزو أسواق حلب

بعد تراجُع صناعتها وتدمير معظم معاملها المنتجات التركية تغزو أسواق حلب

ن. أ

تقطّعت أوصالُ حلب، وباتت عاصمة الصناعة السورية بأمسّ
الحاجة إلى الصناعة اليوم، ففي ظل اشتداد المعارك الدائرة هناك، استنزفت البنى
التحتية، ودُمّر بعضها بالكامل، وبعد أن كانت مركزاً لضخ الكثير من المستلزمات
الأساسية التي أنعشت السوق السورية على مر السنين، دخلت حلب مؤخراً غرفة الإنعاش مما جعلها عاجزةً
عن مقاومة “الغزو الاقتصادي” والآتي من حدودها الشمالية الهشة.

وكما أوجد الحلبيون وسائلهم
للتأقلم مع المتغيرات مثل قطع الكهرباء والإنترنت والمياه، كذلك لم تفرغ أسواقهم
من المواد الغذائية والمنتجات الاستهلاكية.
لم تكن رفوف المخازن في حلب
تجهل منتجات البلد الأقرب حدوداً إلى حلب أي تركيا، لكن غزو هذه المنتجات على
أنواعها للأسواق الحلبية فاق كل المعدلات السابقة، كما يقول (رياض) صاحب المخزن
الاستهلاكي في منطقة السليمانية غرب حلب والذي يضيف، “بدأ ازدياد المنتجات
التركية هنا بعيد وصول الأزمة إلى حلب، وبلغ هذا الازدياد حده الأقصى مع حصار حلب
قبل أكثر من عام”.

أحمد (43 سنة) رب أسرة من
حلب يقول: “انتشار هذه المنتجات، لعب دوراً سلبياً في السوق كونها حلت مكان
المنتج الوطني شبه الغائب حالياً، وفي الوقت ذاته فقد كان لها دور في مساعدة
الكثير من السكان بتأمين مستلزمات المعيشة الأساسية في ظل شح المواد الغذائية
هناك”.

تندرج المنتجات التركية في
حلب تحت تصنيفين رئيسيين: هما المواد الغذائية ومواد التنظيف، كما يقول (حسان)
الشاب الذي يعمل في توزيع هذه المنتجات، وعلى نحو عام، كل صنف وطني يغيب عن السوق
يأتي فوراً بديله التركي، ويعدد حسان: “المشروبات الغازية، المياه، العلكة،
البسكويت، الشوكولا، مشروبات الطاقة، الزيت، المعكرونة… حتى أن الأسواق شهدت أحيانا
لحوماً مبردة تركية المنشأ”. ونوّه حسان بأن المستهلك الحلبي يفضل عموماً
البضاعة الوطنية على تلك التركية إلا في بعض الحالات المحدودة.

وحول حال المنتجات الوطنية
في حلب، قال حسان: “إن هذه المنتجات شبه مفقودة في السوق، وإن وجدت فهي أغلى
بكثير من المنتجات التركية، لذا لا يقبل الناس عليها”.

يقول أبو خالد وهو تاجر
مواد غذائية: أن “ندرة المواد الأولية وخراب أغلب المعامل ساهم في ارتفاع سعر
المنتج الوطني الأمر الذي سهل على المنتج التركي المنافسة”. وحول أسعار هذه
المنتج المنافس يضيف أبو خالد: “أسعار المنتجات التركية في المناطق التي تقع
تحت سيطرة مسلحي المعارضة، أرخص بكثير من أسعار السلع بالمناطق التي مازالت تحت
سيطرة الجيش النظامي، حيث أن نقل هذه المنتجات إلى المناطق الأخيرة ممنوع من كتائب
المعارضة، وهناك حواجز تقوم بتفتيش أي شخص يتنقل بين المنطقتين، وتصادر أي شيء
ينقل إلى المناطق التي تقع تحت سيطرة الجيش النظامي من هذه المنتجات وغيرها”.

لا وقت
للمقاطعة والشعارات

كثرت الشائعات التي مفادها
أن أجهزة النظام ستقوم بمصادرة البضائع التركية المنشأ وبإغلاق المحلات المتعاملة
بها بالشمع الأحمر، وهذا الأمر الذي لم يحصل، رغم انتشار العديد من الملصقات على
جدران حلب التي تدعو لمقاطعة هذه المنتجات.

مصطفى، الذي يعدُّ نفسه بين
المعارضة والموالاة، ولديه مآخذ على الطرفين يعتبر أن “لا وقت للمواقف
الاستعراضية، ولا تلك التي تنتمي إلى مدرسة الصمود والتصدي البالية” على حد
تعبيره. وأمير لا يعلق آمالاً على حملات المقاطعة، خاصة تلك الموجهة ضد المنتجات
التركية، ويقول: “لو غابت المنتجات التركية في ذروة الحصار لأكل الناس
بعضهم”. ويشرح أن “لا وقت للمواقف غير المجدية أصلاً”، المهم برأيه
أن تكون “إنساناً عملياً لتستطيع الاستمرار”. ويضيف: “وصلت بنا
الحال إلى واقعٍ بتنا معه لا نكترث بالمصدر الذي نشتري منه، المهم هو أولاً
صلاحيته للاستهلاك البشري، ورخص ثمنه قدر الإمكان ثانيا”.

مواد إغاثية
للبيع

هناك شكوك تدور حول استغلال
مواد إغاثية وبيعها على أنها تجارية. (أم أسعد) التي تعيش في مناطق حلب “المحررة”
أكدت أنها كثيراً ما قامت بشراء مواد غذائية تركية لتكتشف أنها منتجات مجانية من
جمعيات إغاثية تقوم بتوزيع المعونات للمواطنين. ويقول (سامح) صاحب متجر صغير في حي
الشعار: “يقوم البعض بتسريب المعونات من مصدرها وبيعها في الأسواق، بالإضافة
الى أن هناك عائلاتٍ تسجّل في أكثر من جمعية إغاثية، ويحصلون على معونات من أكثر
من جهة، وهناك أسر تحصل على مواد ليست بحاجة لها كحليب الأطفال والحفاضات، لذلك
يقومون ببيع الفائض من هذه السلل الغذائية لأصحاب المحلات”.

ويضيف سامح: “الحاجة
الماسّة للمال لهؤلاء تدفعهم لبيع مخصصاتهم من المساعدات الإغاثية مقابل مبالغ قد
تكون بسيطة، ولكنها ضرورية في تأمين بعض الحاجات التي لا تُقدم لهم من الجمعيات الإغاثية”.

يريد أهالي حلب أن يصمدوا
بوجه آلة القتل الموجّهة ضدهم، سواء بمنتج تركي أو سوري، فالصمود والاستمرار هو
هاجسهم الحقيقي.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *