تحت شعار “الاتحاد من
أجل الكلمة”، أعلن مؤخراً في مدينة حلب عن تشكيل “اتحاد
الإعلاميين”، بعد مطالبات كثيرة من الإعلاميين المحليين بإنشاء هذا الاتحاد،
وقد حظي المؤتمر التأسيسي بحضور لافت، تجاوز 200 إعلامي، وبحضور رئيس “مجلس
محافظة حلب الحرة”، عبد الرحمن ددم، كما شهد انتخاب أعضاء الأمانة العامة
للاتحاد، بإشراف لجنة من المحامين “الأحرار” في المدينة. ويأتي هذا
الإعلان في خطوة وصفها القائمون عليها بـ “تصحيح مسار الاعلام الثوري،
والبناء على المنجز الإيجابي في السابق، وتصحيح السلبي منه”. وعن دواعي تشكيل
هذا الاتحاد، قال الإعلامي (أبو فراس الحلبي)، أحد المنتخبين لعضوية الأمانة
العامة لـ “صدى الشام”: إن “الدافع لتشكيل الاتحاد هو إيجاد مظلة
تضبط حالة الفلتان، والفوضى الإعلامية التي تعصف بالساحة الاعلامية في حلب”،
لافتاً إلى جملة من الأخطاء يرتكبها بعض الإعلاميين، منها تقديم “السبق
الصحفي” على الهدف الثوري عند بعض المؤسسات، والافراد، مما انعكس سلباً في
بعض الأحيان على الثورة. وأكد الحلبي، على “ضرورة استعادة الإعلام دوره
الثوري، للخروج من النمطية التي قادت هذا الإعلام لأدوار ثانوية”. كما أشار
إلى “السعي الحثيث الذي سوف يبذل من الاتحاد في مجال توحيد المؤسسات
الاعلامية العاملة على أرض المدينة”. من جهته كشف مدير وكالة “شهبا
برس”، مأمون أبو عمر، عن وضع “معايير أخلاقية، ومهنية تخدم الثورة، ولا
تعتمد تكميم الأفواه”. وأضاف، “لقد تحوّل الإعلام الثوري لتجارة، في
الوقت الذي يجب أن يكون فيه جندياً من جنود الثورة، ولا أنفي عن الإعلام صبغته
التجارية أحياناً، ولكن في ظروفنا الراهنة يجب أن يقاد الإعلام لخدمة الثورة، لا
لمصالح شخصية ضيقة”. وذكر أبو عمر، أن من “بين أهم أولويات الاتحاد
المشكل حديثاً، إيجاد آلية لتعويض المتضررين من الإعلاميين وأسرهم، والعمل على
إصدار بطاقات شخصية لجميع الإعلاميين المنتسبين”. أما الإعلامي يحيى أبو
ريان، فقد توعد، من وصفهم بـ “الطابور الخامس” للنظام، بالمحاسبة، وذلك
في إشارة منه لبعض الناشطين الذين ينشرون أخباراً مزورة، وغير صحيحة تخدم النظام،
وتعود بالضرر على الثورة، مشيرا إلى أن بعضهم “يخدم النظام نتيجة حالة الجهل
بأهداف الاعلام”. وقال: إن “الثورة بدأت بكلمة، قبل أن تدخل مرحلة
السلاح، ومن واجب الكلمة التي أطلقت الشرارة الأولى مساندة ما نتج عنها، أي
السلاح. ومن هنا يجب أن يشكل هذا الاتحاد منطلقاً لمأسسة إعلام سوري جديد، بعد
رحيل هذا النظام”. وأضاف أبو ريان، “نشاهد يومياً تضارباً في الأنباء،
ولا نرى مرجعية موحدة تؤطر عمل السلطة الرابعة، ومن هنا كان حرياً بنا توحيد
الجهود التي بذلت، وتبذل على مدار عمر الثورة السورية”. وعلى هامش المؤتمر،
اعتبر عبد الرحمن ددم، أن “الثورة السورية هي ثورة كلمة، وليست ثورة
سلاح”، وهنأ الإعلاميين بتشكيل هذا الكيان، الذي اعتبره “خطوة على طريق
المؤسسات التي تحتاجها سوريا”. انتقادات وجهت للاتحاد ويبدو أن المشهد
الإعلامي الثوري في حلب، لا يختلف عن المشهد العسكري فيها، إذ يعاني هذا ما يعانيه
ذاك من انقسامات، وتشرذم أيضاً. فقد سارعت الإصوات الاعلامية المناوئة للاتحاد،
بالتزامن مع تشكيله، باتهامه، واتهام القائمين عليه بتهميش بعض المناطق في
المدينة، وتسييس العمل الإعلامي لمصلحة لون حزبي معين. وفي هذا السياق، اعتبر
الاعلامي حارث عبد الحق، تشكيل الاتحاد الجديد، “انصياعاً لأجندات
خارجية”، لم يسمِّها. وقال: إن “هذا الاتحاد غير جدير بهذه الكلمة، لأنه
أغفل وهمَّش مناطق كبيرة من الريف الحلبي، ولاسيما (السفيرة)، في الريف الشرقي،
كما غيّب ناشطين كان لهم بصمة في الإعلام الثوري”. وتعليقاً على الانتخابات
التي جرت، فقد رفض تسميتها بالانتخابات، مشيراً إلى أن “من حضر لا يمثل مئات
الإعلاميين من أبناء المدينة”، ومؤكداً على وجود “نية متعمدة لدى بعض من
قام بتأسيس الاتحاد، لتهميش البعض، مقابل إظهار إعلاميين آخرين، بغضِّ النظر عن
قبولهم الشعبي”. إلى ذلك، أكدت مصادر من داخل الاتحاد، أن “السبب وراء
عدم دعوة الجميع يعود للأوضاع الأمنية السائدة”، وأعلنت عن فتح الباب أمام أي
أعلامي يريد الانضمام. كما أشارت هذه المصادر إلى أنه “من الطبيعي أن يغفل
البعض، لأن من قام بالمبادرة هم خمسة متطوعين، وهذا العمل يحتاج إلى أضعاف هذا
العدد“. وتلا اعلان تشكيل الاتحاد ،
بيان وقع عليه ناشطون ، قالوا فيه بأن الاتحاد الجديد لا يمثّل كلّ الأصوات
الإعلامية في حلب ، متهمين الاتحاد بتهميش اصوات اعلامية لها تاريخها الثوري .
مصطفى محمد-صدى الشام- حلب
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث