دمشق – ريان محمد
اعترف رئيس حكومة النظام السابق، والمكلف مؤخّراً برئاسة
الحكومة الجديدة، وائل الحلقي، بصرفه سبعة آلاف موظف من الخدمة في القطاع العام،
معتبراً أن ما يتم تداوله من أنباء عن عزم حكومته صرف عشرات أو مئات آلاف الموظفين
“عار عن الصحة”.
وكانت تقارير تحدثت عن فصل النظام أعدادٍ كبيرة من
العاملين في القطاع العام، بسبب مناهضتهم للنظام ولو بالرأي فقط، دون أن يترافق
بأي نشاط سياسي، كما صرف آخرون بسبب انتمائهم لمناطق جغرافية بعينها.
وفي
تصريح صحفي لصحيفة “الوطن” المحلية، المحسوبة على النظام، قال الحلقي: إن
“الحديث عن العمال المصروفين من الخدمة تضمّن أرقاماً مبالغ بها، فعدد
المصروفين حتى الآن لم يتجاوز 7 آلاف عامل، في حين هناك عاملون في الدولة الآن يعتبرون
على رأس عملهم ويقبضون رواتبهم دون أي إنتاجية ودون الوصول إلى مراكز العمل”،
مضيفا أن “عدد هؤلاء يبلغ أكثر من مليون عامل من أصل 2.5 مليون عامل في
القطاع العام”.
ولفت
الحلقي إلى أن “من يصرف من الخدمة يدقق ملفه وفق لجنة تدعى لجنة الـ ( 137)،
التي تأخذ على عاتقها، الوجداني والأخلاقي، صرف هؤلاء”.
وتعليقاً
على تصريحات الحلقي، قال الناشط الحقوقي السوري، (نظام) لـ “صدى الشام”:
إن “النظام صرف أعداداً كبيرة من موظفي القطاع العام، منهم من نعرفهم، ومنهم
قد لا نعلم بهم، بسبب توزعهم على كامل المحافظات السورية، ومعظمهم، يغادرون
البلاد، عند تبلّغهم قرار فصلهم، خوفاً من أن يكونوا مطلوبين لجهات أمنية”.
وأضاف
(نظام)، أن “مئات الناشطين تم صرفهم من العمل في القطاع العام دون أي تعليل
يذكر”، قائلا: “أعتذر من السيد
الحلقي، فأبسط سوري يعلم أن عاتق اللجنة المذكورة الوجداني والأخلاقي، يأتي ضمن
مغلف من أحد الأفرع الأمنية، يكتب عليه سرّي للوزير المختص، ويوجه برفع الأسماء
المذكورة في المغلف للاستغناء عن خدماتها”. وتابع، “كما سبق للنظام في
عام 2004 أن عدل قانون العاملين الموحد، وأجاز لرئيس مجلس الوزراء فصل العاملين في
القطاع العام، بناءً على اقتراح الوزير المختص، بشكل تعسفي ودون ذكر الأسباب، ما
يجعل الموظفين مهددين بقطع مصدر رزقهم بأية لحظة يخالفون بها توجيهات المؤسسة
الأمنية، دون وجود أي جهة قضائية قد يلجؤون إليها لتنصفهم”.
ولفت
المحلل الناشط الحقوقي (نظام)، إلى أن “النظام يقول في بعض قرارات الصرف،
أنها تتعلق بأسباب تمس النزاهة، دون أن يعرض المصروف من الخدمة لأي لجنة تحقيق أو
ملاحقة قضائية، فأي نزاهة يتحدث عنها، ولا تستحق ملاحقة قضائية”؟!.
وأوضح
أن “النظام أقر مؤخراً عبر تعديلات قانون الخدمة العسكرية الإلزامية، فصل كل
موظف لا يلتحق بالخدمة العسكرية الاحتياطية من عمله، وذلك باقتراح من وزير الدفاع
وموافقة رئيس مجلس الوزراء”.
في
سياق آخر، قال رئيس حكومة النظام: إن “العدالة الاجتماعية من أهداف وأولويات
العمل الحكومي في المرحلة المقبلة، خاصة من خلال تحديد الأسعار وضبط مفاهيم تحرير
الأسعار، فـوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، قطعت شوطاً كبيراً في تحديد
أسعار الكثير من السلع وإن لم تكن على مستوى الطموحات، إلا أنها على الطريق الصحيح
في هذا المجال”.
حديث
الحلقي هذا، يأتي عقب تكليفه من رئيس النظام بشار الأسد بتشكيل الحكومة الجديدة.
وفي
هذا السياق، قال المحلل الاقتصادي (سميح) لـ “صدى الشام”: إن “أي تقزيم
للعدالة الاجتماعية هذا، عبر تحديدها بالأسعار، والحديث المتناقض عن ضبط تحرير
الأسعار، فبأي قانون يضبط تحرير الأسعار”؟! واعتبر أن “هذه السياسات هي
خالقة لبيئة فاسدة وناشرة للمحسوبية والرشوة، وهدفها الأساسي رفع الدعم بشكل أو بآخر”.
ورأى
(سميح) أن “الحكومات الماضية التي ترأسها الحلقي كانت شاهدة على أكبر تدهور
للاقتصاد السوري، إذ تحوّل 75% من السوريين إلى العيش تحت خط الفقر، إضافة إلى رفع
الدعم جزئياً عن المواد الأساسية مثل الخبز والسكر والرز”، متوقّعاً أن
“تواصل الحكومة القادمة سياسة سابقتها، حيث لم يتغير نمط التفكير ولا الشخوص
الأساسية، إذ سيكون هدفهم إلغاء دور الدولة الاجتماعي لأكبر قدر ممكن، في محاولة
لتأمين تكاليف الحرب التي يشنها النظام على العديد من المناطق السورية، قمعاً
للشعب المطالب بالكرامة والحرية”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث