الرئيسية / Uncategorized / الكتاب السوري..ومأساة الخذلان

الكتاب السوري..ومأساة الخذلان

مرهف
دويدري

لم
يطرأ أي تغيير في عهد الثورة على أزمة الكتاب المستشرية منذ زمن طويل، أي ما قبل
قيام الثورة السورية، حيث كانت دور النشر السورية تعتمد على الكتاب المترجم عن
اللغات الأجنبية المتعددة إلى اللغة العربية، على أرضية أن وجود أسماء كتاب
عالميين كبار من الممكن أن يكون دافعا أساسياً في بيع الكتاب، ضمن المفهوم التجاري
الذي يعمل على فكرة “الربح والخسارة”، حيث يضمن الناشر أن نسبة الخسارة
تكاد لا تذكر في طباعة الكتاب المترجم.

إلا أن معظم دور النشر عملت على طباعة الكتاب
المحلي، وأقصد هنا الكتاب الذي ينتجه الكاتب السوري، سواء كان إبداعياً، أو
بحثياً، فقد عملت هذه الدور الناشرة في الماضي على طباعة الكتاب على نفقة الكاتب،
وبذلك تتحول دار النشر من مفهوم نشر الثقافة إلى مفهوم المقاولات بالقطعة!

أزمة
على أزمة

منذ
بداية الثورة بدأ الكتاب يدخل أزمته الكبيرة التي أدت إلى الإطاحة بالعديد من دور
النشر، ما تسبب بإغلاقها نتيجة انعدام الإقبال على الكتاب وطباعته؛ يقول السيد
محمود وهب، مالك دار نون 4 للنشر في حلب: “الكتاب صار من الأمور المنسية
بالنسبة إلى المواطن السوري المتبقي على أرض الوطن، فشغله الشاغل تأمين رغيف
الخبز، والانشغال بشؤون الماء والكهرباء، والاستماع إلى أصوات القذائف، وما تتركه
في النفس من أثر، وذهاب في تحليل أسباب هذه الحرب القذرة التي لم تبق ولم
تذر” ويوضح الأستاذ محمود فكرته هذه من خلال القول بأن هذه الحرب “أول
فعلها تدمير الإنسان من الداخل ذهنياً وروحياً، أي حيث يمكن أن تستقر الثقافة
والأفكار”.

فيما يذهب
الكاتب خير الدين عبيد، كاتب للأطفال، وصاحب عشر مجموعات قصصية وشعرية، إلى
رؤية الموضوع من زاوية أخرى، فيقول لـ “صدى الشام”: “الكتاب -منذ
طباعته الأولى- لا يزال بلسم الوجدان، هو هكذا على مرّ العصور، ربّما انشغل شعب عن
القراءة، بسبب ثورة أو حرب أو كارثة طبيعيّة، لكن .. سيبقى للثقافة دورها، بالنسبة
للقارئ السوري تحديداً، هناك تراجع هائل للقراءة”، ويعلل عبيد وجهة نظره هذه
بأن “السبب في الأصل ليست الثورة.. والحرب، بل بالغربة التي عاشها قبل الثورة
عن الثقافة الحقيقيّة، فالصالح والطالح طبع ونشر، واختلط الغثّ والسمين، ناهيك عن
وسائل الاتصال الحديثة، وأثرها “العربي” بمعنى “اللهو”، أمّا
عن الفائدة، فالحكمة ضالّة المؤمن، والحالة هذه لن تدوم”!

طباعة
الكتب.. مصير مجهول

رغم
كل الأزمات التي تحيق بالكتاب، سواء أكانت الأزمة الإبداعية أو الأزمة الطباعية،
يبقى الكتاب هو المرجع الأساسي لتكوين الثقافة المتجددة عند الكثيرين، وبالرغم من
وصول الإنترنت إلى كل شخص، والانتشار الكبير لمواقع الكتب المجانية، إلا أن قدسية
الورق تبقى الأهم، خاصة أنه مازال الكثير من الكتّاب يبحثون عن أماكن لطباعة
كتبهم، ولكن بمواصفات تليق بالكتاب.

الكاتب
خير الدين عبيد يقول: “لنفترض عندي، سأوافق طبعاً، إذا كانت الجهة التي ستطبع
المجموعة جهة لها تقدير، فأنا.. أو أي كاتب، لن يكون قارئه سوريّاً فقط، رغم
أهميّته من حيث الذائقة والوعي، لكن ما ذنب النتاج حتى يحبس في الدرج؟”.

ثم
يضيف السيد محمود وهب من وجهة نظر صاحب دار نشر أغلقت بسبب الحرب الدائرة في سوريا،
يقول “لصدى الشام”: “لا فائدة من طباعة الكتب، ومعظم دور النشر
أغلقت أو غيرت أماكن عملها ومنهم صاحبك الذي هو أنا…. أما انخفاض النشر فوصل إلى
الصفر، إلا من بعض المبدعين الجدد الذين يريدون أن يفرحوا بإنتاجهم أو يحفظونه من
الضياع ”

ما
يكتب.. لا يتعدى اليوميات

لعل
البعض يرى أن ما يطرح من أعمال إبداعية عبر شبكة الانترنت في المواقع الثقافية، أو
ربما عبر مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، ضمن دائرة تدوين اليوميات،
وينظر البعض له على أنه كتابة لتاريخ الثورة السورية؛ يرى الكاتب خير الدين عبيد
أنه “في حدود احتكاكي مع بعض الكتّاب.. إنّهم ينظرون إلى أنّ ما يُكتب في هذه
المرحلة على أنه أقرب ما يكون إلى تدوين يوميّات لها طعم الإبداع، فيما يميل البعض
إلى قناعة أنّ الكتابة تحت التأثير اللحظي غالباً ما تكون انفعالية. تغيب عنها
الرؤية العميقة والتحليل الموضوعي، أنا أتقاطع مع هذا الرأي.. رغم توقّعي قراءة
عمل إبداعي.. فالموهوب حقيقة، صاحب التجربة الحقيقيّة الصّادقة، يستطيع كتابة عمل
إبداعي خالد “.

لعل
ما خلفته الحرب من دمار ممتلكات الشعب السوري
، وما قضت عليه من بنية
تحتية، ليس أكثر خطورة مما أحدثته الحرب تجاه الكتاب الذي يعتبر المرجع الوحيد
للدراسة، والعلم، والثقافة؛ فنحن إلى الآن لا ننسى مأساة العرب على مرّ العصور بعد
أن دمّر هولاكو مكتبة بغداد العباسية، ورمى بها في نهر دجلة، ما ساعد على تأخر
العرب مئات السنوات، نحن بحاجة لإطلاق نداء استغاثة لحماية الكتاب أسوة بكل ما
ينبغي حمايته!

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *