ثائر الزعزوع
ماذا لو اجتمع خمسة أو ستة رجال أعمال سوريين من أولئك الذين يؤيدون الثورة ووضعوا جزءاً من ثرواتهم لخدمة الثورة، وقرروا في العام 2011 إطلاق مشروع إعلامي متكامل يكون صوت الثورة وصورتها، على ألا يتدخلوا هم أو أبناؤهم أو بناتهم أو أخوتهم أو أشقاء زوجاتهم أو أبناء عمومتهم في تشغيله، ولا يسيرون مهنيته على هواهم، ويضم المشروع قناة تلفزيونية حقيقية ومحترمة، وجريدة يومية، وموقعاً الكترونياً باللغات العربية والكردية والإنكليزية والفرنسية، وقاموا باستقطاب الإعلاميين المنشقين عن إعلام النظام، أو أولئك الذين كانوا وما زالوا يعملون خارج المنظومة كلها، لكنهم منحازون منذ اليوم الأول للشعب؟ وماذا لو انطلق هذا المشروع الإعلامي بجهود سورية حرة، وكان حريصاً على نقل صورة الثورة دون تزييف ودون “شيطنات” ومبالغات بعض الناشطين والناشطات؟ وماذا لو صار ذلك المشروع السوري الثوري مصدراً للأخبار السورية، وقام بتغطية الأحداث داخلياً وخارجياً، وحرص على فضح جرائم النظام في ساعتها ووقتها، فذكر أسماء المناطق السورية دون أخطاء، كما فعلت وتفعل بعض القنوات، وعرّف العالم بقيمة الثورة السورية بالنسبة لشعب عاني الويلات، وفند أكاذيب النظام عن العصابات الإرهابية المسلحة، وأعلى من قيمة الشهداء الذين حولتهم بعض القنوات إلى قتلى، فيما حولتهم قنوات أخرى إلى إرهابيين لقوا مصرعهم، واحتفى بأولئك الأبطال الذين علمونا الشجاعة في أيام الثورة الأولى بدل أن يطويهم النسيان؟
وكانت الجريدة اليومية واسعة الانتشار، وقامت بإجراء لقاءات مع قادة العالم والفنانين والمثقفين لكسب أصواتهم لصالح الثورة السورية، وكتب فيها محللون محترفون لا صحفيون مراهقون تعلموا الكتابة على “كتاف الثورة”، وانتشرت في المدن العربية ليعرف الشارع العربي ما يعانيه السوريون، وليكون المواطن العربي في كل الأصقاع مطلعاً على حجم ما نعانيه بأقلامنا لا بأقلام سوانا.
واستطاع الموقع الإلكتروني أن يجمع مئات آلاف القراء من مختلف دول العالم، ويحتوي على فيديوهات وصور ومشاركات، ويكون تفاعلياً ليصل صوت السوريين إلى جهات الأرض الأربع، فلا يعود أحد يعتمد على الأخبار إلا من هذه الوسيلة السورية الخالصة، والتي قرر رجال الأعمال أولئك أن يقدموها للعالم نصرة للثورة…
ماذا لو اجتمع أولئك الإعلاميون المتحمسون الذين يبحثون في أصقاع الأرض عن عمل تحت قبة مؤسسة واحدة تحترم إنسانيتهم ولا تساومهم ولا تتاجر بهم وتمنحهم دخلاً يؤمن لهم كفاف يومهم، يقدمون من خلالها تجربتهم وإخلاصهم وحبهم ورغبتهم في التحرر، وكان هدفهم على اختلاف مشاربهم، إنقاذ أهلهم من المحرقة، وفتح طريق الحرية والعدالة، والتأسيس لإعلام لا يمجد القائد ولا الحزب ولا الطائفة ولا الدين ولا أي شيء، إعلام وطني سوري مهني، يبحث عن الحقيقة ويقدمها للجمهور، ولكنه بالمقابل يحترم ذلك الجمهور فلا يقدم له أي شيء على أنه إعلام ثوري، ولا يهول ولا يبالغ ولا يكذب ولا يستجدي أحداً، لأنه إعلام ثوري وليس إعلاماً متسولاً، هو إعلام يسعى إلى الحرية، ولذلك هو لا يحابي أحداً في سبيل تمويل أو دعم أو حتى “لابتوب”، لأن الإعلام الثوري يحمل قيم الثورة، ومن يحمل قيم الثورة يرفع شعاراتها، هل هناك حاجة لتذكير الناس بشعارات الثورة مثلاً؟
ماذا لو ظلت القناة التلفزيونية التي أنشأها أولئك السوريون بأموالهم على تسمية الثورة السورية والثوار، ولم تستبدلهم بمجموعات المعارضة لظروف لا نعرفها، ولم تقل إن ما يحدث في سوريا هو حرب أهلية، ولم تقم بتلميع طرف على حساب طرف آخر، ولم تقل إن “ميلشيا ما” هي أحد فصائل المعارضة المسلحة ضد النظام، ولم يبتسم مذيعها المشهور منتشياً لأنه أجرى لقاءاً حصرياً مع زعيم تلك الميلشيا، مع أن الجميع يعرفون أن الميلشيا المذكورة لم تقف يوماً واحداً مع الثورة.
وماذا لو كتبت الصحيفة في افتتاحيتها اليومية “ثورة حتى النصر”
وماذا لو وضع الموقع الإلكتروني باللغات الأربع عبارة “ثورة مستمرة”
وماذا لو بلغ عدد متابعي حساب القناة على مواقع التواصل الاجتماعي مليوني متابع
وماذا لو بلغ عدد مشاهدي مقاطع الفيديو على موقع القناة على اليوتيوب مليون مشاهد
وماذا لو صرنا نقول حيثما ذهبنا ولكل من يسألنا أننا رأينا على قناتنا السورية تقريراً مهماً
وماذا لو ناقشنا مقال رأي كتبه أحد كتاب صحيفتنا اليومية
وماذا لو….
ماذا لو اجتمع خمسة أو ستة رجال أعمال سوريين من أولئك الذين يؤيدون الثورة….
ماذا لو اجتمع خمسة أو ستة سوريين…
ماذا لو…
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث