من هنا وهناك

أصول الحوار العربي

في برنامج بكل جرأة” الذي يقدّمه الإعلامي الأردني محمود
حباشنة على إحدى القنوات الأردنية ينقض السياسيان المتصارعان وهما سميح خريس وشاكر
بريجاوي مثل ديكين على الهواء مباشرة ليثبت كل واحد منهما وجهة نظره بالشتائم
واللعنات والسباب، والمحاور حائر بين الاثنين يفصل بينهما كيلا تحدث فضيحة مثل
التي تكرر حدوثها في العديد من البرامج الحوارية على القنوات العربية، وأشهرها ما
يحدث في حلقات الاتجاه المعاكس الذي يقدمه الإعلامي فيصل قاسم على قناة الجزيرة،
فالضرب والعنف هو ما يمكن توقعه في ختام كل حلقة وربما في منتصفها، وكأن النقاش
العربي من أوله إلى آخره شتائم وبذاءة، ومن يرتفع صوته أكثر يحقق جماهيرية أكثر،
ومن يتمكن من صفع خصمه فهو بالتأكيد سيصبح نجماً لدى الطرف الذي يدافع عنه: بطل،
رجل، شجاع، بينما تسرق منا حتى أحذيتنا بابتسامات الغربيين وهدوئهم، ما زلنا نؤمن
أن السيف أصدق أنباء من الكتب، وكأننا لم نسمع بالرأي قبل شجاعة الشجعان، هذه
حالنا يا بؤسنا.

أم موالية

قد يبدو الفيديو الذي سُرِّب عادياً، فمئات بل آلاف
النساء يمشين كل يوم للسؤال عن أبنائهن الذين قضوا ولم يتكلف النظام عناء إبلاغ
ذويهم، لا لشيء إلا لأنه يعتبر أن من واجب هؤلاء الأبناء الموت دفاعاً عن سيادته،
ولهذا لن يكون مستغرباً أن يقوم حرس القصر الجمهوري العتيد بطردها وربما صفعها،
وإن أعادت الكرة اعتقالها، لمَ لا؟ المهم ألا شيء يقلق نوم سيادته في سريره الوثير
بعد أن حدثته شهرزاد بقصتها ونام حالماً بقتل مزيد من السوريين.

وهم يتاجرون بغزة

كعادته نصب إعلام النظام نفسه أباً للقضية الفلسطينية،
وتبنى على الفور الدفاع عن غزة المكلومة الجريحة، فلم تعد أخبار سوريا تشغل باله
لا من قريب ولا من بعيد، بل جاء من ينسينا سوريا وأهلها، غزة تذبح، غزة تتعرض
للتدمير، وكعاهرة تحاضر بالشرف بدأ إعلام النظام يتحدث عن القيم الإنسانية والضمير
العالمي، والتآمر الدولي، وقد نسي على الفور أن النظام الذي يتحدث باسمه قتل من
الفلسطينيين في معتقلاته وتحت قصف طائراته ودباباته وصواريخه أكثير مما قتلت
إسرائيل القاتلة منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا، بل كأن درايا الجريحة ودوما الذبيحة،
وحمص ودير الزور ودرعا وكل منطقة في سوريا لا تئن منذ أكثر من ثلاث سنوات تحت وطأة
واحد من أسوأ القتلة في التاريخ، والذي يظهر رئيس وزراء إسرائيل أمامه حملاً
وديعاً، إذا قسنا ما فعلت أيديهم، إعلام الكذب يتاجر بغزة، دعوا غزة هاشم بحالها
ولا تتاجروا بها، ففيها مقاومة وفيها شعب جبار، لا يقل صموداً عن السوريين
الصابرين الصامدين.

شاهد أيضاً

ترامب و تيك توك من عدو الى منقذ كيف ولماذا؟

” سنحظرهم داخل الولايات المتحده الامريكيه “، بهذه العبارة توعد الرئيس ترمب منصة تيك توك …

حول مفهوم أمن وسلامة الصحفيين

يعد “مفهوم السلامة المهنية للصحفيين” جديد إلى حد ما في المنطقة العربية والشرق الأوسط، ويقصد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *