انس
الكردي ــ دمشق
بدا
الارتياح على وجوه أهالي مخيم اليرموك جنوب دمشق، وذلك بعيد الاتفاق الذي وقع
السبت الماضي بين الفصائل العسكرية والمدنية وممثلين عن السفارة الفسلطينية بدمشق،
والذي يقضي بتحييد المخيم عن الصراعات العسكرية، إلا أن هذا الارتياح يشوبه نوع من
الحذر، خصوصاً أن الضامن لتنفيذه قوات النظام، التي تحاصر المخيم منذ أكثر من تسعة
أشهر، متسببة بوفاة أكثر من مئة وخمسين مدنياً جوعاً.
ولا
تعد هذه المرة الأولى، التي يتم فيها التوصل إلى هكذا نوع من الاتفاقيات، ولكن التوقعات
تشير إلى أنها ستكون الأفضل، نظراً لتوقيع عدد كبير من الجهات المدنية والعسكرية
عليها، إضافة إلى كونهاتأتي بعد نجاح عدد من “الهدنات” في محيط العاصمة،
والتي سعى النظام من خلالها إلى تأمين دمشق، سواء قبل الانتخابات أو حتى بعدها.
ويتكون
الاتفاق الذي وصل “صدى الشام” نسخة منه، من أحد عشر بندا،ً وقع عليه من
جانب النظام، رئيس فرع المخابرات العسكرية (فلسطين) العميد ياسين الضاحي، وعن
الجانب الفسلطيني، رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية أنور عبد
الهادي، في حين وقع عن جانب المعارضة أكثر من خمس عشرة شخصية عسكرية ومدنية من
أهالي مخيم اليرموك.
وتضمنت
بنود الاتفاق، الذي يلزم جميع الأطراف الموقعة بتنفيذ بنوده فور التوقيع عليه، وضع
نقاط تمركز حول حدود المخيم الإدارية لضمان عدم دخول أي مسلح من خارجه، وتشكيل
لجنة عسكرية مشتركة متفق عليها، وقوة أمنية لحفظ الأمن داخل المخيم، على أن يمنع
دخول أي شخص متهم بالقتل إلى المخيم، إلى حين إتمام المصالحة الأهلية.
كما
ركزت البنود على عدم وجود أي سلاح ثقيل داخل المخيم، وفي حال تقرر دخول أي شخص
يريد العودة إلى المخيم، وكان مسلحاً، يدخل بشكل مدني، مع ضمان عدم تعرض المخيم
لأي عمل عسكري، في مقابل فتح المداخل الرئيسية له، وتسوية أوضاع المعتقلين، وعودة
الأهالي إلى منازلهم، وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية.
وتوصلت
الأطراف إلى أن يكون النظام السوريضامنا للاتفاقية، ممثلاً برئيس فرع (فلسطين)
العميد الضاحي،الذي عين رئيساً للفرع قبل نحو شهرين ونصف الشهر، إذ كان يشغل قبل
ذلك منصب رئيس فرعالمخابرات العسكرية في دير الزور شرقي البلاد.
وعبر
أحد سكان المخيم، الذي نزح في وقت سابق إلى حي الميدان، عن ارتياحه للاتفاق
الموقع، لكن الرجل الخمسيني يبدي تخوفه من عدم جدية النظام ومصداقيته، فالنظام –
كما يقول: “لا عهد له ولا أمان، وبما أنه الضامن للاتفاق، فليس من المستبعد
أن يسعى إلى تأمينه الآن، لكون مصلحته تتطلب ذلك، لكني لا أستبعد عندما يحكم قبضته
على الوضع العسكري، أن يعود للضرب بيد من حديد، ويقوم عمليات انتقام من أبناء
المخيم، الذين وقف معظمهم إلى جانب ثورة الشعب السورية”.
وكان
تم عقد هدنة في مخيم اليرموك في شباط / فبراير الماضي، بدأت بوقف إطلاق النار
وتوزيع المساعدات، في مقابل انسحاب “جبهة النصرة” من خطوط التماس،
وتسليم مواقعها إلى الكتائب الفلسطينية التابعة لـ الجيش الحر، لكن قوات النظام لم
تلتزم بالاتفاق، وجددت قصفها المدفعي والصاروخي، فأعاد عناصر النصرة انتشارهم من
جديد.
كما
تم التوصل إلى اتفاق إنساني مطلع العام الجاري أيضاً، قضى بتوزيع وكالة الأمم
المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينين” الأونروا” 2500 حصة غذائية.
يشار
إلى أن قوات النظام تحاصر المخيم منذ نحو عام، الأمر الذي تسبب بوفاة أكثر من مائة
مدني بسبب الجوع وسوء التغذية، كما نزح قبل الحصار آلاف المدنيين، إذ يقطن المخيم
الآن نحو 20 آلف شخص فقط، من أصل 400 ألف.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث