الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / حلب.. معاناة ندرة الماء مستمرة والأهالي يستغيثون

حلب.. معاناة ندرة الماء مستمرة والأهالي يستغيثون

نسرين أنابلي

كثيرة هي الأزمات
والمشاكل التي تعاني منها مدينة حلب حالياً، لكن أكثرها إيلاماً وتأثيراً على
معيشة الأهالي، استمرار انقطاع المياه عن المدينة منذ أكثر من شهر، في وضع لم تشهد
مثله المدينة منذ أيام الانتداب الفرنسي. فقد أصبح شح المياه حديث الساعة لدى
الحلبيين، لا بل إنها شغلتهم عن أصوات القصف والاشتباكات وغلاء الأسعار، وعن كل
شيء. ولعل أي محاولة لبدء حديث مع أي من أهلي حلب بشقيها؛ الذي تسيطر عليه
المعارضة أم ذاك الذي ما يزال تحت سيطرة النظام، سينتهي بسؤال عن المياه، إذ يؤكد
محدثك أن الكهرباء مهمة، لكنها ليست بأهمية المياه، فلا أحاديث عامة عن
الكهرباء، أو المخطوفين المحررين، أو حمص القديمة، أو شلل الأطفال، إلا ويقطعه
الحلبي بسؤال عن الماء وأزمتها المتفاقمة.

ويتراشق الطرفان
المتهمان بخلق هذه الأزمة، النظام والمعارضة الاتهامات فيما بينهما، مما يعطي صورة
عن مدى تعقيد الوضع وطول عمر الأزمة، دون أن تكون هناك جهات مستقلة تتمكن من تحديد
المسؤول المباشر عنها.

ووجّه ناشطون اتهاماً
للإدارة العامّة للخدمات، التابعة لـ “جبهة النصرة”، بأنّها تعمّدت قطع
المياه من المضخّة الموجودة في حيّ سليمان الحلبي، الذي يقع على خطّ جبهة القتال
بين الثوّار والنظام، بينما وجهت الإدارة العامّة للخدمات، عبر بيانٍ لها، أصابع
الاتهام باتجاه النظام، الذي “تعمّد قصف خطوط الماء، ما أجبَرَ الإدارة
العامّة على إغلاق الخطوط المتضرّرة”.

عطش ومعاناة مستمران:

وفي محاولة للتغلب على
المشكلة، يلجأ المدنيّون إلى الاستعانة بالعديد من الوسائل من أجل الحصول على
الماء؛ ابتداءً بنقل المياه بأوعية بلاستيكيّة إلى بيوتهم بعد تعبئتها من الآبار
والمياه الجوفيّة، التي غالباً ما تكون مياهاً مالحة، غير صالحة للشرب، أو كلسيّة،
غير صالحة للاستحمام، وذلك بحسب المرصد السوريّ لحقوق الإنسان، ما ينذر بانتشار
الأوبئة في المدينة، وسط تردي الأوضاع والخدمات الطبية. كما يعمد بعض السكان إلى
شراء صهاريج المياه الكبيرة لملء خزاناتهم المنزلية، مقابل مبالغ مالية باهظة لا
يستطيع المواطن العادي تحمل تكلفتها، إذ تباع كمية ألف لتر من الماء بثلاثة آلاف
ليرة سورية (نحو 20 دولاراً)، لمواطنين يبلغ متوسط دخلهم الشهري نحو 60 إلى 70
دولاراً، وذلك من دون أي تحرك يضع حداً لعطش المدينة، بالإضافة الى أن بعض الجوامع
والمرافق العامة المخدمة بخزانات مياه، أو آبار داخلية فتحت أبوابها للمحتاجين،
فترى طوابير الحلبيين الطويلة يملؤون الماء بأوانٍ صغيرة وبكميات تكفي للشرب
والطهي فقط.

وفي الآونة الأخيرة،
بدأت بعض المحال التجارية، خاصة المطاعم، تعتذر عن تلبية طلبات زبائنها لوجبات
محددة بسبب استهلاكها كميات كبيرة من الماء لا يمكن تأمينها، بينما ترى أكواماً من
الملابس المتسخة في معظم البيوت الحلبية، بسبب ندرة الماء، إضافة إلى تفاصيل
يرويها السكان عن عادات مستحدثة، كاستخدام “التاتش”، (وهو مستحضر كحولي
يستخدم كمعقم ومعطر)، كبديل للغسيل بالماء والصابون، بعد أن أصبح الاستحمام نوع من
الترف في حياة الحلبيين.

لا يريد الحلبيون بعد
أن غرقت مدينتهم بالدماء، سوى صنابير الماء في بيوتهم تروي عطشهم، وتبرّد نار
الحسرة التي في قلوبهم على ما آلت اليه أحوالهم من بؤس وشقاء وإذلال حتى في جرعة
ماء.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *