دمشق – ريان محمد
تزداد مخاوف
السوريين هذه الأيام من تعرُّضهم لموجة جديدة من ارتفاع الأسعار، قبل أيام قليلة قليلة
من بدء شهر رمضان المبارك، وفي وقت تستمر فيه العمليات العسكرية، وسط ازدياد معدل الفقر.
(أبو محمد)، موظف ورب أسرة في دمشق، قال لـ”صدى
الشام”: “يأتي شهر رمضان هذا العام ونحن في حال أسوأ من العام الماضي،
بل يزداد حالنا سوءاً مع كل يوم جديد، فارتفاع الأسعار المتلاحقة لم يعد يمكننا من
تأمين احتياجاتنا الأساسية”.
وأضاف، “نحن معتادون على أن تُسجّل الأسعار ارتفاعاتٍ
في شهر رمضان قد تصل أوجها في عيد الفطر، وكنا نعمل طوال العام على ادّخار المال
لنتمكن من تأمين احتياجات شهر الصوم، أما اليوم فما كان لدينا من مدخرات استهلكناه،
ولم نعد قادرين على تأمين احتياجاتنا الأساسية اليومية، ولا أدري كيف سأتدبر أمري
في شهر رمضان، فاليد قصيرة والعين بصيرة”.
من جانبها، (أم خالد)، ربة أسرة، قالت لـ”صدى
الشام”: “في الماضي كان لشهر رمضان أجواء البهجة والفرح ولمّ شمل
العائلة، أما اليوم فلم تعد الحال حالاً، ففي عائلتي 14 شاباً معتقلاً، لا نعلم
مصيرهم حتى اليوم، ولم يبق لدينا سوى شابين منعناهما من الخروج من المنزل خوفاً من
أن يتعرّضا للاعتقال أيضا، وعائلتي وعائلة زوجي تبعثرت عدة بلدان، من تركيا إلى
ليبيا، ومن السعودية إلى السويد، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، فقد لا يكتب
لنا أن نجتمع ثانية، سأدعو طوال هذا الشهر المبارك أن يرحم الشهداء، ويفك أسر
المعتقلين، ويعود من تشرّد إلى أهله وبيته بخير وأمان”.
من جهته، قال (أبو عبدو)، نازح من ريف دمشق: “نأمل
من الله أن يحمل لنا الفرج مع قدوم شهر الخير والبركة، ونعود إلى بيوتنا، ويخرج
المع(أبو عبدو)، تقلون وينتقم من الظالمين، لن يختلف علينا الحال، فنحن شبه صائمين
منذ أكثر من عام، وكثير من الأيام تمرُّعلينا نتناول فيها وجبة واحدة في اليوم،
وبعض الأيام لم نجد ما نسكت به جوعنا”.
يوضح (أبو عبدو)، أنه عاطل عن العمل منذ عامين ونصف
العام، وعندما نزح إلى دمشق لم يجد عملاً يساعده على تأمين حاجاته، فبعض الأعمال
التي وجدها، كان أربابها يعتذرون منه خوفا من أن يتعرضوا لمساءلة أمنية”.
وليس بعيداً عن قلب دمشق، يعاني عشرات آلاف
السوريين، ممن يقيمون في مناطق تخضع لسيطرة المعارضة، وحصار قوات النظام، من ظروف
إنسانية صعبة ومن فقر مدقع. ويقول ناشطون إن: “ريف دمشق يقسم اليوم إلى قسمين
سيء، وأسوأ، سيء يشمل المناطق التي وقَعت مع النظام هدناً عمادُها وقف إطلاق النار
مقابل إدخال مساعدات إنسانية بالحدود الدنيا، إضافة إلى إدخال بعض التجار غذائية
بالتنسيق مع الحواجز العسكرية من كلا الطرفين المتصارعين، كالقدم والعسالي وببيلا
وبرزة والمعضمية، حيث يصل سعر الكيلوغرام الواحد من السكر 900 ليرة سورية،
وكيلوغرام الرز والبرغل بحدود 800 ليرة”.
ويتابع هؤلاء، “أما المناطق الأسوأ، كالغوطة
الشرقية وداريا والزبداني فإن وضع المدنيين الباقين داخلها صعب جداً، ويعانون من
ظروف إنسانية سيئة، ولا يحصلون على احتياجاتهم الغذائية الأساسيات، ومنهم من يبقى
أياماً دون طعام، بينهم أطفال ونساء وكبار السن، في حين يبلغ سعر ربطة الخبز 2500
ليرة،أما في دمشق فـ 15 ليرة، وكيلو الرز والبرغل 1200 ليرة في حين يتراوح سعرها في
دمشق بين 90 و140 ليرة”.
وبيّن ناشطون أن “شهر رمضان يمرُّ على السوريين
هذا العام وهم يرزحون تحت القصف اليومي، ما يجعلهم يخسرون عشرات الأشخاص يومياً،
أو مشرّدين في معسكرات اللجوء”.
وأطلقت خلال الأيام الأخيرة حملات عدة لتأمين إفطار
صائم في مناطق تسيطر عليها المعارضة، كما تعمل جمعيات أهلية ومنظمات إغاثة لذات
الهدف.
من جانبها، أعلنت حكومة النظام عن وصول كميات كبيرة
من المواد الغذائية إلى مرفأي اللاذقية وطرطوس، على أن يتم طرحها في أسواق المناطق
التي يسيطر عليها النظام، وذلك في محاولة لدعم العرض علّها تحد من ارتفاع الأسعار.
وتعهدت حكومة النظام باستمرار تمويل مستوردات المواد الأساسية والدوائية، والمواد
الأولية اللازمة للصناعة، رغم أن هذه الوعود ليست جديدة عليها لكنها لم تنعكس على معيشة
المواطنين، في وقت تغيب الرقابة عن الأسواق بسبب استشراء الفساد، بينما تعلن حكومة
النظام عن طرح المواد الغذائية عبر مؤسساتها الاستهلاكية بأسعار التكلفة.
“صدى الشام” زارت عدداً من هذه المؤسسات في
دمشق، إذ تبين أن معظم أسعار المواد تماثل نظيرها في السوق، أو تفوقها في بعض
الأيام، حيث تعتمد تلك المؤسسات سياسات تسعير جامدة غير متفاعلة مع السوق. وكانت
اللجنة الاقتصادية أعلنت، في تقرير لها نشر عبر وسائل الإعلام، أن “المؤسسة
الاستهلاكية” خفضت أسعارها على المواد الأساسية بنسب تتراوح بين 5 و25%،
وشملت التخفيضات أسعار السمون والزيوت والمعكرونة والشعيرية بنسبة 15%، والحبوب
بنسبة 10%، والشاي بنسبة 25%، والمنظفات بنسبة 20%، إلا أن السكر الحر لم يشهد أي
انخفاض في سعره الذي حافظ على 90 ليرة للكيلو. وكشفت وزارة الاقتصاد عن نية النظام
خفض الرسوم الجمركية بشكل عام على البضائع المستوردة، واعتماد عمليات ترشيد في
الاستيراد لمصلحة تأمين المواد الأساسية للمواطنين وخاصة الغذائية والدوائية.
وكانت قد سرت إشاعة في الأسواق خلال الأسابيع
الماضية عن رفع الرسوم الجمركية للمواد المستوردة، ما تسبب في رفع أسعار العديد من
المواد المستوردة، وتخزين بعض التجار كميات كبيرة من البضائع المستوردة، بهدف جني
أرباح كبيرة عقب رفع الرسوم الجمركية. ويشكو التجار من تحملهم تكاليف مرتفعة، جراء
دفع رشاوى وإكراميات، للتحايل على بعض القوانين والقرارات التي يفرضها النظام،
وخاصة ترشيد الاستيراد وتغير المواصفات.
وكان تقرير التنافسية السوري، بيّن أن سوريا من أكثر
دول العالم، انتشاراً للرشوى بعمليات الاستيراد والتصدير، حيث احتلت سوريا المرتبة
101 من أصل 125 في مؤشّر المدفوعات غير الرسمية على الحدود خلال عمليات الاستيراد
والتصدير.
ويُسوّق النظام أن الفترة الماضية سجلت انخفاضا في
استيراد المواد الغذائية، مرجعاً ذلك إلى توفر مخازين وكميات من المواد الغذائية،
في حين حافظت المواد المستوردة الأخرى على النسبةذاتها، ويعود ذلك إلى أن الوقت الحالي
هو فصل جني المحاصيل الزراعية المحلية، مما يساهم في سد احتياجات السوريين. وفي ظل
الظروف القاسية التي يرزح تحتهاالسوريون، يُطرَح خيارٌ أن توزَّع على العائلات
السورية سلة غذائية تكفي لخمسة أشخاص لمدة أسبوع، وبأسعار مخفضة تصل إلى 30%، إلا
أن النظام رفض هذه الأطروحات معتبرا، أن لا داعي لهذا الأمر في ظل انخفاض الأسعار
الأخير”.
وكانت مؤسسات الخزن والاستهلاكية في دمشق والحسكة
وطرطوس، طرحت سلة غذائية للعاملين في الدولة بقيمة تراوحت بين 24 ألف و150 ألف
ليرة سورية، تقسط على مدة عام، في وقت يبلغ متوسط دخل الموظف السوري 15 ألف ليرة،
ىبينما يقدّر اقتصاديون حاجة العائلة السورية لتحصل على احتياجاتها الأساسية لـ 90
ألف ليرة شهرياً.
وتوزع بعض المنظمات الأهلية والدولية سلل غذائية على
الأسر المتضررة شهريا، لكنها لا تكفي العائلة المستفيدة عدة أيام، ما يدفع تلك
العائلات إلى التسجيل لدى عدة جهات في محاولة منها لتأمين احتياجاتها، إلا أنها لا
تصل إلى هذا “الطموح” بسبب عدم انتظام توزيع تلك
السلل.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث