الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / المصدرون.. يحاولون العمل رغم القيود المفروضة

المصدرون.. يحاولون العمل رغم القيود المفروضة

عامر
عبد السلام

خرج
مصرف سورية المركزي بقراره رقم /
605/ل أ/ الملزم كافة المصدرين بتنظيم تعهد إعادة قطع التصدير للبضائع
المراد تصديرها، وذلك قبل القيام بأي عملية تصديرية، ويلتزم المصدر بتنظيم التعهد
لدى مصرف واحد فقط من المصارف المرخص لها التعامل بالقطع الأجنبي، ولا يحق للمصدر
تغيير المصرف دون الحصول على عدة وثائق كوثيقة صادرة عن المصرف منظم تعهدات إعادة
قطع التصدير تثبت تسديده لجميع تعهدات إعادة قطع التصدير وبراءة ذمة صادرة عن مصرف
سورية المركزي بتاريخ تقديم الطلب تثبت عدم وجود تعهدات إعادة قطع تصدير غير مسددة
منظمة باسمه، ويستمر إلى أخر القرار على مدى تسع صفحات كاملة، وضع عشرات القيود
على المصدر الذي ما زال يفكر بالتصدير.

التصدير
الحالة المعضلة في الاقتصاد السوري منذ سنوات وللآن، والتي تحمل الكثير من العقبات
اليومية والساعية للمصدر، الذي هو أولاً وأخيراً صناعي ينتج السلع ويبيعها عن طريق
إخراجها إلى بلاد أخرى.

بدء
القطاع الصناعي ومنذ العام
2009 في خفض أرقام
إنتاجه، مع تردي المنتج الصناعي السوري أمام المستورد، وهجرة الكثير من الصناعيين
إلى دول تمنح الكثير من التسهيلات للمستثمرين، للتزداد هذه الهجرة مع الـ
2011، وتصبح معجزة لمن
يخرج بعد الـ
2013.

فانخفاض
أرقام النمو الصناعي ترافق بالتوزاي مع انخفاض مستويات الصادرات السورية، التي
حققت نمواً بنحو
16 % بين عامي 2000 و 2008 بحسب إحصاءات رسمية، إذ شكلت الصادرات 30 % من إجمالي
الناتج المحلي عام
2008 وارتفعت قيمة الطن المصدر إلى حوالي 33 ألف ليرة
سورية في عام
2007 مقارنة بمبلغ 10 ألاف ليرة سورية عام 2000، لكن وبعد عام 2009، لا يخفى على أي مهتم أنَّ واقع الميزان التجاري السوري دخل في
نفق العجز الكامل، بين الاستيراد والتصدير، ففي عام
2010وصل قيمة العجز التجاري لنحو 132 مليار ليرة سورية بسبب فشل السياسيات الاقتصادية وسوء التخطيط
الحكومي، وتحكم المتنفذين على منافذ القرار الاقتصادي العام.

ورغم
محاولات التركيز فيما تلا ذلك على الصناعات النسيجية والزراعية، إلا أن التصدير
كان في تراجع مستمر، جنباً لجنب أمام المكنة الصناعية العاجزة أو المهاجرة لخارج
الحدود السورية، لتصل التوقعات
232 مليار ليرة سورية كعجز كامل للتصدير عام 2011، ويرتفع قيمة العجز التجاري يوماً أثر يوم، مع تفاقم حدة الصراع
على الأرض السورية.

فالصناعي
(المصدر) يقع بين ناري دعم الاقتصاد الوطني (برأيه) من ناحية، والمحافظة على
منشأته الحيوية المتبقية من ناحية أخرى، فبعد أن أصبح الصناعي بين هاتين النارين، تحول الكثير من الصناعيين لتجار
مستوردين مصدرين، أو العمل على إعادة التصدير كآلية تحقق لهم الربح بالنسبة
لصناعيين ذاقوا ويلات القرارات المقيدة لعملهم الصناعي.

كل
ما سبق سريعاً يجعل من القيود التي يضعها مصرف سورية المركزي، والجهات المانحة
لرخصة التصدير (وزارة التجارة – اتحاد المصدرين
هيئة التصدير) حبراً على ورق أمام العقبات الأهم التي تعرقل آلية التصدير وتبني
شبكة من العلاقات المشبوهة بين المصدري ومصادر التأمين تلك:

·النقل:
فأي مصدر يبحث عن الطريق الآمن لبضائعه، ولم تستطع أي جهة عاملة على الأرض تأمين
الطرقات بشكل كامل، فالنقل إلى مينائي طرطوس واللاذقية محفوف بالكثير من مخاطر
القصف والتفجير والسطو المسلح، مع الغياب الكامل لأي وسيلة نقل جوية تصل العاصمة
دمشق أو المدن التي مازالت تحت السيطرة الحكومية مع هذان الميناءان، إضافة لارتفاع
أجور النقل بين مناطق الشحن ومناطق تصريف البضائع، والتي تصل لعشرة أضعاف السعر
المعروف، علماً أن بعض الصناعيين قاموا بنقل مصانعهم إلى المنطقة الساحلية، إلا أن
الظروف مشابهة مع ارتفاع نسبة المخاطر.

·العمولات
الجمركية: تعد العمولات الجمركية أمر بديهي في الأحوال الطبيعية للمصدر، لكن في ظل
الظروف التي تمر بها سورية، أًصبح المصدر يدفع عمولات مضاعفة مع زيادة الرقابة
الأمنية والجمركية على المصدرين، مما يجعل العبء أثقل بالنسبة للمصدر لتضارب
الأسعار التي يقدمها خارجاً، وإسقاط هذه العمولات بالنسبة لذلك.

·التأمين
على البضائع: تمتنع شركات التأمين السورية عن التأمين على البضائع السورية
المصدرة، مع الظروف الحالية، وهو ما اشتكى منه الكثير من المصدرين باستغراب شديد،
فالبيئة التي يعملون بها، من أشد البيئات خطورة في العالم، ورغم ذلك تنسحب هذه
الشركات من القيام بعملها في ظل بحثها عن الظروف الأمنة لجني الكثير من الأرباح،
مبتعدة عن مسؤوليتها الحالية، وموقعها المسؤول في الحفاظ على هذه المنتجات.

·التأمين
على المنشأت: الامتناع من شركات التأمين بالنسبة للمنشآت يأتي مكتوماً، فهي تحاول
أن تبدو متعاونة شكلياً مع المنشآت الصناعية، لكن في السنوات الأربع الماضية لم
تعوض شركات التأمين إلا صناعي واحد رغم أن
هيئة الإشراف على التأمين أرسلت كتاباً إلى غرفة صناعة دمشق طلبت فيه من
الصناعيين مراجعتها بعد أن رفضت شركات التأمين صرف تعويضاتهم، وهذا الصناعي استفاد
من توسط الغرفة لدى هيئة الإشراف على التأمين لتعويضه عن أضراره بعد التواصل مع
شركة التأمين المتعاقد معها، وسبب عدم استفادة الصناعيين يعود لكون العقد الذي
يوقعه الصناعي مع شركات التأمين فيه اشتراطات توضع بخط صغير في نهاية عقد التأمين
وتمنع تعويض المتضررين، ووقّع عليها الصناعيون دون الانتباه لها وهذه الاشتراطات
تتيح لشركات التأمين التهرب من التزاماتها بطريقة أو بأخرى، وبالتالي أسقط الكثير
من جهود هيئة الإشراف على التأمين ورئاسة مجلس الوزراء في المساهمة بإعادة إقلاع
المنشآت الصناعية مرة أخرى، وهو ما يدعوه البعض بعمليات احتيال تقوم بها شركات
التأمين للخروج من أزمة الانكسار الصناعي بصفحة بيضاء دون الشعور من جهتها
بالمسؤولية.

·أسعار
الدولار: يعد الدولار العملة العالمية التي يتعاقد بها التجار والمصدرين السوريين،
ونتيجة ارتفاع قيمة الدولار في السوق الحرة (وهو السوق الحقيقي لصرف العملات)
بالنسبة لليرة السورية، وارتفاع قيمة المواد الأولية بالنسبة للصناعة، مع حصر قيمة
الصرف للمصدر بمصرف سورية المركزي، أدى لتعامل الكثير من المصدرين مع السوق الحرة
(السوداء) وإيجاد آلية مكلفة في الكثير من الأوقات لهم، وهو ما جعل تنافسية
المنتجات السورية المصنعة أو معادة التصدير، منخفضة أمام المنتجات العربية
والأجنبية، وهو ما أدى لإحجام الكثير من المصدرين عن التصدير والتوجه للسوق
المحلية، كسوق فارغ من المنافسة في حال التحالف مع أحد المتنفذين والسيطرة الكاملة
على هذا السوق وأسعار السوق.

كل
ذلك ومازال مصرف سورية المركزي والجهات المانحة لرخص التصدير تضع القيود على
المصدرين، بدلاً من محاولة مساعدة الصناعة السورية للوقوف على واقع بائس يعيشه
المواطن السوري بشكل يومي، ويعاني الويلات منذ سنوات نتيجة ذلك، ويعمل المصدرون
متجاوبين مع هذه القيود ومتجاوزيها.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *