الرئيسية / رأي / الشعاراتية و ذهنية الاقصاء

الشعاراتية و ذهنية الاقصاء

لم
تغيّر “ثورات الربيع العربي ” ولا كل ما دفعته سوريا من أثمان كرمى
لحريتها، شيئاً في ذهنية “نظام الممانعة” بل ربما على العكس، فالمتابع
لحملة شخصنة سوريا من جديد، وبعد مسرحية الانتخابات على وجه التحديد، يلحظ حملة
تأليه “قاهر المؤامرة الكونية” وتصاعد حالات الذل الطوعي والإذلال
القسري الذي يعيشه، ويتعرض له السوريون
. في المقلب الآخر، ثمة انتشاء يعيشه القائد
الرمز جراء عبودية السوريين، بل وعودته “إلهاً مخلصاً” تعيد سوريا إلى
ما قبل 15 آذار 2011، دفعه- الانتشاء- للعودة إلى سياسة الاقصاء والقصاص، بعد أن
مرر بعض الرسائل، للعودة إلى حضن الوطن
. مختصر القول: سحبت وزارة المال السورية قرار
الحجز الاحتياطي عن رجل الأعمال موفق القداح، في خطوة رآها البعض، دعوة للرساميل
للمشاركة في إعادة الإعمار وكسب سيولة لبدل بدد نظامه كل شيء
. وبالغ البعض الآخر في قراءة الحالة، إلى أن
رأوا أن في مثال القداح أو الكزبري، صحوة لمشاركة السوريين في مصير بلدهم
. ولكن،
وقبل أن يذهب الظن بالجميع لحدود الإثم، جاءت الرسالة أمس بمصادرة ممتلكات وزير
الثقافة الأسبق رياض نعسان آغا المسجلة باسم بنتيه، مصادرة لصالح الجمهورية
العربية السورية، وليس حجزاً احتياطياً فحسب، والقرار شمل خمسة عشر سورياً إضافة
إلى نعسان آغا
. وتتمة الرسالة أن المصادرة وطرد أهل نعسان آغا من بيوتهم، كان في اليوم
ذاته الذي أصدر خلاله الأسد الابن مرسوم العفو، كي تسهل القراءة ولا يتوه أحد، أو
يتشتت في فهم الرسالة
. أما لرسالة الأخرى، وبالتوازي مع المصادرة، فقد
أصدرت وزارة المال السورية قرارات حجز بحق المعارضة السياسية، فالنظام الذي حرمهم
حتى من حقهم بالترشح لمنصب رئاسة الدولة، لأنهم محكومون أو غير مقيمين على نحو
متواصل لعشرة أعوام في سوريا، تابع إقصاءه عبر الحجز على أموال معاذ الخطيب وميشيل
كيلو وسهير الأتاسي وجورج صبرا وغيرهم
. طبعاً الحجز بما يحمل من أبعاد نفسية لها
آثارها- أو هكذا يفترض النظام – على المعاضة من جهة وعلى مؤيديه من أخرى، لأنه
واقعياً بلا معنى، والسبب ليس لأن المعارضين لن يعودوا قبل سقوط الأسد، بل لأنه
سبق وحز على أموال بعضهم، لتك الصاعقة أن البعض الآخر بلا أي ملكية في سورية، فعلى
ماذا سيحجز النظام
. فجورج صبرا على سبيل المثال، ليس لديه أي ملكية
في سوريا، فحتى البيت الذي كان يقطنه هو باسم ابنيه، والنظام يعلم ذلك يقيناً،
ورغم ذلك صدر قرار الحجز
. نهاية القول: لعل في أسباب الحجز، أو الهمة الموجهة
“للمجرمين” هي مربط الفرس، فأن تكون تهتمك تغيير الحكم وزعزعة استقرار
الدولة، وأنت معارض ففي ذلك قمة الكوميديا التي لم تعرفها القوانين من ذي قبل
. أما ما
يدلل على أنه”فالج ولا تعالج ” فتجلى في بقية التهمة، من دس الدسائس لدى
دول معادية بقصد الاعتداء على القطر وتهديد أمنه وسلامة أراضيه .ما يعني نتيجة، لا
حياة في سوريا إلا لمن يرتضي الأسد قائداً وإلى الأبد..حتى ولو بعد أن أحرقوا
البلد
.

عدنان عبد الرزاق

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *