الرئيسية / تحقيقات / أحمص مدينة واحدة أم مدن متعددة؟!

أحمص مدينة واحدة أم مدن متعددة؟!

عمّار
الأحمد

أطلق أحد
المقاتلين وهو يغادر حمص القديمة جملة: سيسرقون بيوتكم انتبهوا. وبعد عدّة أيام
نشرت صفحة على الفيس بوك، اسمها “عن حارتنا الحميدية ببساطة”، نداءً
موجهاً إلى كل المسؤولين، فُهم منه أن ذلك الحي يتعرض للسرقة من قبل الشبيحة.
المطران ميشال نعمان، وهو أحد من شارك بالتفاوض لإخراج الثوار، يعرف جيداً ما يدور
في خلد الشبيحة، وقد فعلوها من قبل في كرم الزيتون وعشيرة وكل الأحياء التي دخلوها
ونهبوها وحرقوها وقتلوا من بقي فيها.
فعمل على استجلاب قواتٍ من الحزب القومي
السوري من وادي النصارى، ليحموا الحارات المسيحية بالتحديد، سيما وأن الشبيحة
بدؤوا
بالسرقة فعلاً.

حمص هذه دمرها
النظام. تقوم الدولة بإصلاح البنية التحتية وترحيل النفايات وفتح الطرقات الرئيسية
فقط؛
أما الشوارع الجانبية فيقوم الأهالي بترحيل مخلفات الحرب منها. ولكن
لا توجد حركة عودة للسكان، إلا ما ندر إلى حي الحميدية وبستان الديوان، والذين
يوجد فيهما فقط عناصر من الحزب المذكور. هؤلاء يفتشون كل من يدخل إلى تلك الأحياء،
ويسألون أسئلة دقيقة عن سبب الزيارة، ولا يوجد هنا لا حواجز أمنية ولا عسكرية،
سواهم. قال أحد الأشخاص أن قتيلاً وقع من الدفاع الوطني حينما أردوا الاستمرار بالسرقة،
ولكن السلطات تدخّلت ومنعتهم من ذلك، لتقدم نفسها كحامية للأقليات؛ وبالتالي لم
“تتعفّش” تلك الأحياء كما يشتهي “المعفّشون”..!

في
الأحياء التي تلي الحميدية، فإن أحياء جورة الشياح والخالدية
والقرابيص والقصور، غير صالحة للسكن أبداً
ولا توجد أية حركة فيها. وذكَر بعض
المستائين في المدينة أن السوق المسقوف القديم قد سُرِق من قبل “حزب الله
السوري”، وهو تنظيم أغلبه من الشبيحة
من “شيعة حمص”، وهؤلاء يعتبرون
ذلك “التعفيش” حق طبيعي لهم، كما بقية
الشبيحة، لكونهم دافعوا و”استشهدوا”
دفاعاً عن الوطن وضد الأعداء. وأي وطن هذا؟!

في
الأحياء التي لم تتعرض للقصف، وبقيت بشكل عام بيد النظام، كالغوطة وكرم الشامي
والميدان والإنشاءات، تتوزع فيها حواجز الجيش والأمن؛ وهي مكتظة بالسكان، ويتعرضون
للممارسات العنفية حينما تتفجر سيارة أو تقع صورايخ على المناطق
“الموالية”.

حي الوعر،
الوحيد المتبقي في المدينة تحت سيطرة الثوار. في الانتخابات الرئاسية، أدخَل النظام
الخبز مقابل التصويت في مركز انتخابي أُحدِثَ عند الحاجز في مدخل الحي. طبعاً كان
التفاوض الذي جرى يسمح بدخول الطعام والدواء إلى الحي، ولكن كل شيء انتهى بمجرد
مرور الأيام الأولى، وبالمثل جرى الكلام منذ بعض الوقت، أن بعض من سلّم نفسه
للسلطة طواعية قد صفّيَ منهم 30 شخصاً؟! ولا يزال النظام يمطر الحي بالصواريخ
والهاون بشكل مستمر.

تعد الأحياء
“الموالية”، كالأرمن والزهراء ووادي الذهب وعكرمة،أحياءً محكومة من قبل
“الشبيحة”، وهو وصف أدق من “جيش الدفاع الوطني”؛ وهؤلاء يثيرون
الرعب بين الناس، فهم يسرقون البيوت ويفتحون بيوتاً للدعارة في
المقاهي
التي يملكها كبارهم، ويطلقون الرصاص كيفياً، ويخطفون الفتيات للفدية أو الاغتصاب،
ويعتدون على منيشاؤون. “الشبيحة” باتوا قوةً لا يُستهان بها، وقد حدثت
صدامات مع الأمن العسكري، ووقع قتلى بسبب ذلك.

في
تنقلنا في أغلب أحياء المدينة باستثناء حي الوعر، لم نشاهد أي شعور بالفرح أو
البهجة لتوقف الحرب في حمص، ويغلب عل الناس الشعور بالإرهاق والرغبة في الخلاص بأي
ثمن؛ أما كيف سيكون الخلاص، فسيضع الناس كل الاحتمالات كفرض النظام سلطته من جديد،
أو بتدخلٍ عسكريٍ، أو الهجرة، وسواها. فمن يتواجد في أحياء الموالين يريد الخلاص
من بيوت العزاء اليومي، ومن
الشبيحة، وفي بقية الأحياء يريدون الخلاص لألف سبب وسبب، ولأنهم أُجبِروا
على الانتخابات، وقد وُعِدوا
بأن “العفو الرئاسي” سيفرج عن ألاف المعتقلين، وبسبب الخوف من
أن يكون عدم الانتخاب سيعرضهم للقتل أو الاعتقال أو الفصل من العمل ومختلف أنواع
الانتهاكات.

ما أشيع
عن تقسيم في المدينة، وقيل يومها أن مستندات العقارات حُرقت، وسواه، كلامٌ كان
أقربَ للأوهام، وأغلب من يسمحُ حال منزله بالعودة إليه سيعود. ففي حي باب هود
والصفافة، حيث المنازل أغلبها مدمرة، يعود بعض أفرداها لحماية منازلهم من السرقة،
رغم أن الخطر قائم من الشبيحة أو الأمن.

يقول حسان، الساكن في حي الغوطة، المدينة تكاد
تكون محكومة من أمراء حرب، أو من أشباح، فالمناطق الموالية محكومة من الشبيحة
والوعر من النظام والكتائب المسلحة، وبقية الأحياء كجورة الشياح وقسم كبير من
الخالدية من الأشباح، وبقية الأحياء تتواجد الحواجز الأمنية والعسكرية فيها.

جزء كبير
من الريف الشمالي لا يزال خارج سيطرة النظام، ويتعرض لقصف مستمر، والريف الجنوبي
ولا سيما القصير والقرى المحيطة بها لم يعد أحد من أهلها منذ أن اجتاحها حزب الله.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *