الرئيسية / رأي / انتخابات “الجبهة الوطنية التقدمية” للمعارضة

انتخابات “الجبهة الوطنية التقدمية” للمعارضة

مرهف دويدري

منذ أن تأسس الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية، بدأت الخلافات
ضمن هذا الجسد الأكثر شرعية بين كل التيارات والأحزاب التي شُكلت قبل وبعد
الائتلاف على أرضية انه يضم معظم المكونات السورية على المستوى القومي، أو المذهبي،
أو الأيدلوجي، واعتباره الممثل الشرعي للشعب السوري، وربما ذهبت بعض الدول إلى أنه
الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري ونفي أي صفة تمثيلية للقوى الأخرى غير
الائتلاف بما فيها النظام نفسه، على اعتبار أن النظام فاقد للشرعية منذ أن بدأت
الثورة السورية، وبدأ النظام بقتل المتظاهرين السلميين قبل أن تتحول إلى الثورة
المسلحة…

ولعل اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في الإئتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية، يعتبر الشغل الشاغل الآن
لمعظم أعضاء الائتلاف، والدول الراعية للتكتلات المتواجدة في هذا الجسد السياسي، لتظهر
التوازنات وقوى الدول وفعاليتها في أن تأتي هذه الدولة أو تلك برئيس للائتلاف يمثل
مصالحها غير المعلنة، إلا من خلال مفهوم قيادة الأزمات في الشرق الأوسط !

لا يخفى على أحد من السوريين أن الصراع الشديد بين قطر والسعودية على قيادة
الإئتلاف، حسب متطلبات السياسة الخارجية
لهاتين الدولتين، اللتين هما بالمقابل مرتبطتين بمصالح أكثر أهمية وتبعية للقوى الكبرى، وإن كانت الولايات
المتحدة هي الأهم بين هذه القوى. ومن الأهمية بمكان طرح السؤال الذي لا يجد أحد له
إجابة شافية، فيما إذا كانت الولايات المتحدة هي من يسيطر على القرار السعودي –
القطري، لماذا الصراع على الإئتلاف إن كان المنبع واحد ؟

فيما يظل الأخطر في هذه القضية هو مسألة صراع المرشحين على رئاسة الائتلاف بمناصبها
المتعددة، والتوافقات، والتحالفات، التي تزداد شراسة قبل كل انتخابات لرئاسة
الإئتلاف وبعد انتهاء محرقة الرئاسة، حيث تبدأ فصول الإقصاء و الترقية للمعارضين و
الموالين للرئيس الجديد، أو الاستقالات الوهمية التي تهدف إلى لفت النظر لصاحبها، أو
استقالات جماعية تهدد بالقضاء على الائتلاف، وعبر اتصال هاتفي يرمم كل شيء!

ما يحصل في هذه الانتخابات هو صوغ أفكار جديدة كتوافق عبر اجتماعات تمهيدية
في أحد الفنادق من أجل الوصول إلى مرشح توافقي، حتى لا يبرز الخلاف في جلسة
الانتخابات، وتعديل الفترة الرئاسية للائتلاف إلى سنة بدلاً من ستة أشهر، مع بقاء
مادة الدورتين، و هو ما يوحي إن الائتلاف أصبح شريكاً في إدارة الأزمة و ليس في
حلها! فذهبوا إلى فكرة العمل على تصنيع
مرشح تحت قوة التهديد بالخروج على طاعة الائتلاف بجسد سياسي جديد، يحاول أن يجعل
من اسمه شعارا لعمله بما يسمى “المؤتمر الوطني لاستقلالية القرار
الوطني”، الذي سُرّب أن يكون رياض حجاب المرشح الأبرز لرئاسة الائتلاف هو
رئيس هذا الجسد – إلا إن الحجاب نفى ذلك – وأعتقد أن التلويح بالعمل على جسد جديد،
ونزع الشرعية من الائتلاف لصالح المؤتمر الوطني، في حال لم يكن الحجاب رئيساً
للائتلاف، هو تشبيح انتخابي واضح المعالم و في وضح النهار!

حيث انحصر عمل أعضاء الائتلاف المتنفذين في تشكيل تحالفات، وإقصاء قوى
فاعلة، والتجهيز للوصول إلى انتخابات تضمن بقاء مصالحهم، و كأنهم يستنسخون تجربة
النظام في عمل الانتخابات، ولم يبق إلا أن يصدروا قائمة الجبهة الوطنية التقدمية
لرئاسة الائتلاف، وفرض نجاح القائمة بالقبضة الأمنية أو بالدولار!

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *