من مصلحة طهران الخاصة إعادة النظر في دعمها للأسد في سوريا والمالكي في العراق.. ومؤلفو الكوارث السياسية بمقدورهم تقويض الأمن الإيراني بشكل حاسم
النجاح العسكري للدولة الإسلامية في العراق وسوريا (داعش) في العراق جذبت اهتمام القادة السياسيين في واشنطن وطهران. حيث لا ترغب الولايات المتحدة ولا إيران برؤية داعش أو أي امتياز لتنظيم القاعدة يزدهر في العراق. كما لا تود واشنطن ولا طهران رؤية العراق منشقة إلى كيانات متعددة.
فالرئيس الأمريكي باراك أوباما وإدارته يريدان عراقاً مستقراً لتحقيق إمكاناتها الهيدروكربونية الواسعة لصالح جميع مستهلكي البترول. بينما يريد المرشد الأعلى والحكومة الإيرانية عراقاً مستقراً قوياً بما يكفي للحفاظ على التماسك السياسي الداخلي ولكن ليست قوية بحيث تشكل تهديداً أمنياً لإيران.
بالنظر إلى ذلك يبدو أن هناك تقارباً واسعاً من المصالح، وهو التعاون الإيراني الأمريكي فيما يتعلق بإبعاد داعش وتحقيق الاستقرار في العراق فهل ذلك ممكن أن يكون؟ والسؤال: هو ما إذا كان ذلك ضرورياً، فمن مصلحة إيران اتخاذ بعض الخطوات من جانب واحد وذلك من شأنه أن يؤدي أي اعتراض من الولايات المتحدة. فإنه ليس من الواضح على الإطلاق أنه إذا اتخذت إيران هذه الخطوات فذلك يتطلب إما موافقة واشنطن أو تقابل طهران.
وبالفعل، من خلال غزو واحتلال العراق في عام 2003 – دون عمليات مدنية عسكرية شاملة، لتنفيذ خطة للحفاظ على الدولة العراقية والعسكرية في مرحلة ما بعد صدام – محت الولايات المتحدة أقوى تهديد قد يواجه للأمن القومي الإيراني. وعلى الرغم من قلق واشنطن من التجزئة المحتملة للعراق حقيقي، لكن بالنسبة طهران سيكون هناك أحساس جاد بالتنبيه.
إن درساً واحداً للعمل بالنسبة لإيران سيكون كفيلاً بالضغط المزدوج على رئيس الوزراء نوري المالكي، كما أنها تراهن بكل شيء على بشار الأسد في سوريا. وربما هذه هي حال عملها على الأرجح.
ففي الواقع، ما دامت القوات المسلحة الإيرانية لن تذهب إلى العراق، فإن دعمها الكامل للمالكي ربما لن يكون بمعزل عن واشنطن. ولكن سيكون ذلك من الغباء.
ولا يمكن أن يكون هناك أفضل من المالكي في العراق – تابعاً لإيران – وذلك من خلال تركه الساحة السياسية بشكل دائم. فهو يجسّد عدم الكفاءة في السياسة الطائفية، وكلاهما يتم معالجتهما مسترشداً بالدماغ التآمري. حتى لو كان متجلياً لديه إجمالي ما يتعلق بمزايا التعددية والاندماج، فإن استمرار وجوده بشكل عام حافز دائم لعدم الاستقرار. فقد خدم إيران جيداً كالسماح للجمهورية الإسلامية بشحن الأسلحة إلى سوريا ودفع الميليشيات العراقية للمساعدة في شن الحرب مع الأسد. ومع ذلك فهو الآن يقوم بمسؤولية بشعة تجاه الفرد والجميع. في حين استقال وزراء في الديمقراطيات البرلمانية وذلك بسبب سوء الحكم الذي ألحقه المالكي بالعراق.
لقد حان الوقت للمرشد الأعلى أن يطلب من السيد المالكي بالتنحي. كما أشار وزير الخارجية الامريكية جون كيري في مقابلة لها في 16 حزيران مع كاتي كوريك، “لا ينبغي لأحد إصدار تعليمات أو أوامر.” لكنها أوضحت بأنها تعني أن الولايات المتحدة ستكون على ما يرام مع رحيل المالكي، مضيفة “إذا كان هناك حاكم واضح، وإذا ما تم احترام نتائج الانتخابات، فإن الناس سيكونون متماسكين معاً لبناء حكومة شرعية.”
إن البعد السوري لأي عمل دبلوماسي إيراني يهدف إلى تحقيق الاستقرار في العراق أمر ضروري. هذا هو بالضبط حملة القتل الجماعي للنظام السوري والمعتمد من الجيش، والاستخبارات، والقوات شبه العسكرية بشكل غير متناسب والتي تتألف من أشخاص من طائفة معينة وذلك ما اجتذبت داعش إلى سوريا وإعطائها قاعدة آمنة يمكن من خلالها تخطيط وتنفيذ حملتها العراقية.
وبوضوح فإن إيران تريد وبحاجة نظام الأسد للبقاء في السلطة في غرب سوريا، حيث يمكن أن تستمر لتكون خادماً لطهران فيما يتعلق بدعم آلة الحرب لحزب الله ومقرها لبنان: نقطة الضغط العسكري الايراني ضد اسرائيل.
فهل، ستكون مصالح عملاء إيران نقطة لجذب الهمجيين الطائفيين الذين لا يعترفون بالحدود بين العراق وسوريا؟ هل استقرار النظام والحفاظ على سياسية الفاسدين تتطلب حقاً إسقاط البراميل المتفجرة وقنابل الكلور على المدنيين المذعورين؟ إذا كانت التقارير صحيحة أن الإيرانيين وحزب الله قد صدموا من وحشية نظام الأسد، وهل تجاوزت قوة طهران التصرف في مصالحها من خلال إجبار عملائها بارتكاب أفظع جرائم حربها وجرائم ضد الإنسانية ؟
وقد قال كيري عندما سئل من كوريك حول الرغبة في التعاون مع ايران (ومن ضمنها أمور أخرى ) ما يلي: “دعونا نرَ ما إذا قد تكون أو لا تكون إيران على استعداد للقيام بفعله قبل أن نبدأ بأي تصريحات فأنا أعتقد أننا منفتحون على أي عملية بناءة هنا من شأنها أن تقلل من العنف، وعلق على العراق أيضاً، بالمحافظة على سلامة البلاد، والقضاء على وجود قوات إرهابية خارجية التي تمزقه إرباً” فهذا نهج معقول جداً. ولا يزال، ببساطة من غير الواضح على الإطلاق كيف أن التفاهم الأمريكي الإيراني على العراق من شأنه أن يضيف قوة دافعة لطهران لتفعل ما هو واضح في مصلحتها للقيام به.
ربما كان الشيء البناء أكثر بالنسبة للجانبين القيام به الآن سيكون التركيز على مسألتين: التفاوض على الاتفاق النووي الشامل قبل الموعد النهائي في 20 تموز؛ ومناقشة أفضل السبل لإنهاء المعاناة الإنسانية في سوريا بحيث يمكن للعقلاء من الجانبين أن يكون لديهم فرصة لاستكشاف التحول السياسي السلمي على الرغم من أن تفكك العراق هو أمر مؤلم بالنسبة للأميركيين، نظراً لتضحيات أفراد القوات المسلحة وأسرهم، ويحتمل أن تكون محفوفة بالمخاطر ونظراً لطموحات داعش الإرهابية”، وبالنسبة لإيران فإن تفكك جارتها يشكل خطراً واضحاً وقائماً.
فشعب طهران الذي يدعم – الأسد والمالكي – هم المؤلفون الأساسيون للكوارث السياسية التي يمكن أن تقوض أمن إيران بشكل حاسم. كما يجب على واشنطن تكريس نفسها بطرق مجدية من الناحية العملية إلى إزالة واستبدال نظام الأسد. فإذا رغبت إيران بفتح مسار سياسي بديل من خلال إلزام عملائها السوريين بوقف برنامج القتل الجماعي، فهي حرة في ذلك. أما إذا كانت ترغب في تحقيق الاستقرار في المنطقة فإن داعش ستتحول إلى إمارة ما قبل الإسلام و لديها الوسائل المتاحة لذلك والتي لا تحتاج إلى مباركة من واشنطن ولن تثير أية ادانة. “دعونا نرَ ما يمكن إيران أو لا يمكنها الاستعداد للقيام به” وهذا الأفضل للأن لمطاردة طهران والطلب منها أن تفعل ما في مصلحتها على أية حال.
بقلم: فريدرك هوف
18 / 6 / 2014
من صحيفة: تايمز أوف اسرائيل
ترجمة: نهال عبيد
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث