الرئيسية / سياسي / سياسة / تقارير / خسارة المعارضة المسلحة لكسب والسمرا.. تفوُّق للنظام أم تسليمٌ له؟

خسارة المعارضة المسلحة لكسب والسمرا.. تفوُّق للنظام أم تسليمٌ له؟

هاشم حاج بكري- اللاذقية

خسرت قوات المعارضة المسلحة
المناطق التي سيطرت عليها قبل نحو شهرين، خلال ساعات، بعد شن قوات النظام، صباح
السبت، حملة عسكرية بمساندة ما يسمى “جيش الدفاع الوطني” وكتائب
البعث” و”حزب الله ” وفرقة صقور” الصحراء العراقية”،
مترافقة مع قصف براجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة، ما أد
ّى إلى انسحاب الكتائب، كتيبة تلو أخرى.

وبينما هللت وسائل
إعلام رسمية لاستعادة قوات النظام مواقعه،
برّر بعضُ القادة العسكريين الانسحاب بنقص الذخيرة وقلة الدعم، في حين كان لآخرين
منهم اتهامات مبطنة، تشير إلى تسليم بعض
الفصائل لأماكن حراستها، والانسحاب قبل دخول قوات النظام إلى المدينة.

وقالت الوكالة السورية
الرسمية للأنباء “سانا” إن “أهمية هذا الإنجاز تأتي من الموقع
الجغرافي الاستراتيجي الذي تتميز به المنطقة، ومن كونه يسقط أوهام العدوان وأدواته
الإجرامية في محاولة تأمين منفذ بحري وإقامة منطقة عازلة على امتداد الحدود مع
تركيا، تشكل قاعدة تجميع وانطلاق لممارسة الأعمال الإرهابية ضد الشعب السوري”.

ويبدو أن قوات النظام قد
وضعت خطة لاستعادة المناطق تبدأ بالسيطرة على القمم للسيطرة، إذ أمن النظام قبيل
الانتخابات الرئاسية مرصد الـ 45، ذا الأهمية الاستراتيجية لكل من المعارضة
والنظام، لكونه أعلى نقطة في جبل التركمان، ويطل على معظم مناطق ريف اللاذقية.

وتمكن جيش النظام بعد ذلك،
من تأمين قمة تشالما الاستراتيجية، والتي كانت تساعد كتائب المعارضة على بسط
سيطرتها على المناطق، بفعل الطبيعة الجغرافية، وتشالما عبارة عن خمسة تلال، تمكنت
قوات النظام بعد السيطرة على التلة المرتفعة ، من بسط سيطرتها على مفرق النبعين،
وضمنت مدينة كسب بعد ذلك.

ودخلت القوات النظامية إلى مدينة كسب بعد السيطرة على برج السيرياتيل، ما أدى إلى
انسحاب مقاتلي كتائب أنصار الشام التابعة للجبهة الإسلامية، لينسحب بعدها
المقاتلون من المحاور الأخرى، وأسفرت
المعارك عن مقتل عشرات من كتائب المعارضة، بينهم القائد العسكري لفرقة أبناء
القادسية، بينما سقط عدد من القتلى
والجرحى في صفوف جيش النظام.

وذكر المتحدث الرسمي باسم
“معركة الأنفال” كرم العبد لله لـ “صدى الشام” أن
“النظام
تمكن من إعادة السيطرة على جميع المناطق
التي حررتها الكتائب الإسلامية ضمن معركة “الأنفال”، عازياً السبب إلى
“قطع الإمداد عن الكتائب المقاتلة من المعارضة، إضافة إلى انسحاب بعض الكتائب
المقاتلة، الأمر الذي أحدث خللاً بين صفوف المقاتلين وعدم توازن في بعض المحاور،
مما سهل لقوات النظام التقدم باتجاه مدينة كسب”.

ونفى العبد الله أنباء عن تقدم للنظام باتجاه جبل
التركمان، لافتاً إلى أن معركته الكبرى كانت في بلدة كسب، من أجل الرأي العالمي
باعتبارها بلدة أرمنية، لتوصيل رسالة للعالم أنه يقوم بحماية المقدسات من “الإرهابيين”.

كما يبدو أن النظام قد عوّل على صمود الكتائب
المقاتلة، ويوضح أحد ضباط الجيش الحر، الذي اشترط عدم ذكر اسمه لـ “صدى الشام”
معركة كسب كانت معركة استنزاف خطط لها النظام بعد سيطرة الثوار على المنطقة،
ليتمكن لاحقاً من شن حملة مباغتة”.

وبيّن أبو أحمد أن المعركة استمرت ثلاثة أشهر، وكانت
تكلفة المعارك يومياً مايقارب 300 ألف دولار، مضيفاً أن هيئة الاركان التابعة
للجيش الحر والائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة والحكومة المؤقتة قدمت مايقارب
مليونين دولار، ليتوقف الدعم فجأة، وبالتالي تكون الخسارة أمراً متوقعاً.

من جانبه، قال المسؤول الإغاثي في حركة أنصار الشام
التابعة للجبهة الإسلامية ممدوح جمعة أن “جبهة الساحل خط أحمر، ونحن تجاوزنا
الخط الاحمر فعاقبونا على فعلتنا هذه بأن منعوا عنا كل شيء حتى الطعام.

وأضاف جمعة في تصريح لـ “صدى الشام” أنه بعد
ثلاثة أشهر من المعارك العنيفة على جميع المحاور، واستنزاف للسلاح والذخيرة للدفاع
عن كسب، لم يقدم المجلس العسكري والدول التي تدعي دعمها للثورة بتقديم أي شيء من
السلاح والذخيرة للمقاتلين مع أنهم قدموا وعوداً بدعمنا حتى وصلنا إلى مرحلة لا نستطيع
تأمين عدد قليل من المقاتلين للرباط”.

وأوضح المسؤول المكنى بأبي عمر أن “الجميع
أرهقوا، ولو لم ينسحب المقاتلون من كسب حتى صباح اليوم التالي لكانوا مشروع انتحار،
لذلك كان من الأفضل الانسحاب حفاظاُ على أرواح المقاتلين، مشيراً إلى أنهم سيطروا
على كسب دون معرفة تضاريسها، لذلك ” نحن نستطيع إعادة تحريرها، وأعتقد أن ذلك أسهل من المرة السابقة”.

في غضون ذلك، كشف مسؤول العلاقات الخارجية في تجمع
نصرة المظلوم الملقب بأبي عبد الرحمن الجبلاوي لـ “صدى الشام” أن مقاتلي
الجبهة الإسلامية بدؤوا بالانسحاب قبل ثلاثة أيام من دخول النظام إلى مدينة كسب،
مشيراً إلى أن الجيش دخل دون مقاومة تذكر.

وكانت كتائب إسلامية قد أعلنت في الواحد والعشرين من
آذار، بدء معركة تحت شعار”الأنفال” استطاعت من خلالها السيطرة على معبر
وبلدة كسب، وقرية السمرا، التي مكنت الاستحواذ على معبر بحري، الأول من نوعه منذ
انطلاق الثورة السورية في الخامس عشر من آذار
.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *