ريفان سلمان – صدى الشام
أكّد العقيد الركن عفيف
سليمان رئيس المجلس العسكري أن من يأمل أن تكون الدول الداعمة إلى جانب الجيش الحر
والشعب السوري فهو واهم، مبيّناً أنه وعلى مدار 3 سنوات استطاع قادة الجبهات كشف
أمور كثيرة، وأن من يسمُّون أنفسهم أصدقاء الشعب السوري هم أقل صداقة، ولم يقدّموا
للشعب السوري شيئاً حتى في الخفاء، بينما تدعم إيران وروسيا النظام بشكل علني.
وبين سليمان لصدى الشام أن
سبب استقالته وزملائه التسعة من قادة الجبهات والمجالس العسكرية من الأركان، جاءت
لأن دور أركان الحر انتهى في هذه المرحلة من الثورة، ولم تستطع أن تقدّم لا السلاح
ولا الذخيرة ولا المال.
وفرضت الدول الداعمة غرفةً تُدعى /الموم/ وتعمل
هذه الغرفة مع فصائل دون سواها والإمداد يتم فقط لهذه الفصائل القليلة وهو وضعٌ
أثر سلباً على مسار الثورة، وأدّى إلى شبه انهيار في حلب وحمص واللاذقية، ولم تبقَ
إنجازات للفصائل إلا في إدلب وإنه على الرغم من كل ما تحقق فيها لم تستطع المجالس
تأمين أي إمداد لهم.
وأوضح العقيد الركن أن قيادة الثورة خرجت من يد
السوريين وأن التحكُّم وقرار إعادة الأركان أصبح بيدِ الدُّول الدَّاعمة فقط
بعيداً عن وزارة الدفاع والأركان والائتلاف بينما دور هذه المؤسسات حالياً لأجل
الرواتب فقط، ولا عمل لهم، قائلاً إن الضباط المستقيلين لم يقبلوا أن يكونوا محسوبين
على قيادة الثورة، ولا يستطيعون تقديم شيء، ولذلك بحثوا مع أحمد الجربا رئيس
الائتلاف لمدة ثلاث ساعات الأمور كافة كي تأخذ الأركان دورها لكنه لم يعد بشيء،
وبقي الدور كله بيد الدول الداعمة وعلى رأسها أميركا، ولن تسمح الأخيرة لقيادات
الائتلاف والوزارة والأركان أن تأخذ أي دور.
ونفى سليمان أن تكون أسباب
الاستقالة صراعات داخل الأركان بل جاءت بعد ميثاق كتب بينهم قبل ذهاب الجربا إلى
أميركا منذ حوالي الشهر والنصف ينصُّ على الاستقالة إذا لم ترجع للأركان والوزارة
والائتلاف دورهم في قيادة الثورة وأن الضباط تريّثوا إلى أول أمس ليعلنوا
استقالتهم.
وختم سلمان قائلاً: طلبنا
من دول العالم أن يعاد قيادة الثورة للسوريين، ولكن لم نشعر بوجود أية موافقة
دولية، بأن يصبح إمداد وتخطيط الأعمال القتالية بيد أيٍّ من المؤسسات الثلاث وأن
يكون دور الداعم يجب أن ينحصر في تقديم الدعم إلى هرم الثورة ورأسها سواء الأركان
أم وزارة الدفاع أم الائتلاف ولا يوجد لدى الضباط مانع بأن يصب الدعم بالكامل في
إحدى هذه الجهات كي يكون العمل مؤسسياً، لكن الدول الداعمة ترفض، وتسعى لإفشال
الجيش الحر، وتقدّم لأشخاص، وتشكّل مليشيات، ونحن ضد إنشاء مليشيات في الداخل
السوري.
يأتي ذلك في وقت كشف فيهالجربا أنّ الجيش السوري الحر والأركان سيكونان أحد الدعائم الأساسية التي سيقوم
الجيش الوطني عليها خلال الأشهر القادمة. قائلاً في تصريح صحفي “سنقوم على
الاستفادة من خبراتهم التي لعبت الدور الأكبر في انتصارات الحقبة الماضية”.
وقال الائتلاف في بيان له إن قادة الجبهات أكدوا
أنهم “خلال أكثر من سنة ونصف من استلام مهامهم في الأركان قدموا جل ما
يستطيعون وأنهم سيفسحون المجال لضباط آخرين بتقدم الصفوف وإنهم سيبقون جنوداً
أوفياء في خدمة الثورة”.
وتحدّث البيان عن لقاء لرئيس الائتلاف مع مندوبة
أمريكا الدائمة في مجلس الأمن سامنثا باور في مدينة غازي عينتاب التركية، ودار
النقاش بينهما، حول سبل دعم السوريين في دول الجوار وعن التفكير في عودتهم إلى مدن
ومخيمات داخل الأراضي السورية، وكذلك دعم الائتلاف سياسياً والمجلس العسكري الأعلى
والأركان عسكرياً وطرق مكافحة الإرهاب“.
وفي سياق متّصل قال العميد الركن أحمد رحال إنه منذ
استقالة اللواء سليم إدريس دخل قادة الجبهات والمجالس العسكرية في صراع مع الأركان
والوزارة الجديدة وأن هذا الصراع مازال مستمراً بينهم، ويبدو أن هذه المشاكل
تفاقمت، وأدّت للاستقالة والمفاجأة أنها جاءت في وقت حرج من الثورة السورية داعياً
إلى عدم تخل البعض عن واجباتهم بعد أن امتلكوا المقدرات والإمكانيات، وأوصلوا
السوريين إلى هذه المرحلة والآن يتخلون عن دورهم في الثورة السورية.
وحمّل رحال المسؤولية لقادة الجبهات والمجالس ومعهم
الحكومة والائتلاف بشكل كامل، وأنه ليس من المستحسن ما قاموا به وعليهم أن يضعوا
الشعب السوري بحقيقة الأمور لا أن يتصرفوا كما كان يفعل بشار الأسد.
واستبعد العميد الركن أن تؤثر هذه الاستقالة على
الجبهات لأن وجودهم وعدم وجودهم سيّان، وإن هذا التصرّف يضع الشعب السوري في موقف
حرج جداً مع عدم وجود وزير دفاع ولا أركان وفقدان قادة المجالس العسكرية وقادة
الجبهات على الأرض متسائلاً: لمَن نترك الثورة السورية إلى أين يقودنا هذا
الائتلاف في مسار الثورة؟ هل هناك أمر مبيّت، وكانت هذه الخطوات كمقمة لخروج جسم
جديد.
ودعا رحال إلى عقد مؤتمر عسكري سياسي يعيد وضع
الثورة في مسارها الصحيح قائلاً إن قادة الكتائب والفصائل المقاتلة على الأرض هم
أصحاب القرار وأسياده.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث