ما
يجري في مدينة حلب وريفها من استهداف دقيق للقادة العسكريين البارزين، أمرٌ لافتٌ
للانتباه في ظل المجريات والتغيُّرات العسكرية التي تشهدها هذه المدينة على الأرض.
هذه المدينة ذات الثقل البشري والعسكري، والتي
تعتبر من أكبر الحاضنات الشعبية للمعارضة مساحة وسكاناً، قياساً بالمحافظات
الأخرى.
ولعل
مقتل القائد “إبراهيم القاسم” بصاروخ فراغي يوم الجمعة الفائت، حيث أصاب
هذا الصاروخ المنزل الذي يقطنه تحديداً في مدينته “أخترين ” ومعلومات
مؤكدة تفيد عن استهداف النظام لمناطق عسكرية مهمّة للثوار، ومن غير الوارد ذكرها، هذه
المشاهد وغيرها من الاستهدافات المباشرة تعيد طرح آلاف الاسئلة عن مدى الخطط
الأمنية التي تتبعها قوات المعارضة وخصوصاً مع القيادات البارزين.
ومن
بين أهم الرموز التي مازالت الضبابية
تكتنف الكيفية والطريقة التي اُستُهدِف بها هو القائد “عبد القادر
الصالح” قائد لواء التوحيد، وعدَّ مراقبون استشهاده من أكبر الضربات التي تلقتها الثورة السورية حينها.
هنا يقودنا الحديث تلقائياً عن عمليات
اختراق كبيرة لقوات المعارضة، بعد تسريبات تفيد عن زرع النظام للمخبرين والجواسيس
بين صفوف المعارضة، وهذا مايستدعي من قوات المعارضة لفتة اضافية إلى الأمور
والتدابير الأمنية المتبعة من قبلهم.
وليس
ببعيد عن ذلك فإن المراقب البسيط يرى بأن كمية الاصابات المباشرة التي يحققها سلاح
الجو التابع للنظام قد زادت في الكم
والكيف في الفترة الأخيرة، وبعد أن عرف وشاع على مدار الفترات السابقة مدى عشوائية الأهداف التي تستهدفها هذه
الطائرات.
وتفيد
مصادر عسكرية تابعة لقوات المعارضة في الريف الشمالي والجنوبي لمدينة حلب أن نسبة
تحقيق الأهداف من الطائرات للمقار العسكرية، والقيادات العسكرية لقوات المعارضة في
ارتفاع مستمر، ومنذ بداية هذا العام تحديداً.
ويدور
حديث عن تجنيد النظام لطيارين من جنسيات مختلفة و أصحاب خبرة، وتزويد هذه الطائرات
بأسلحة، وصواريخ ذات نسبة عالية في تحقيق الأهداف المباشرة.
ورأى المقدم الطيار “أبو حسن” المنشق عن النظام أن طول فترة الثورة زادت
من خبرة طيار النظام، بالتالي تلقائياً وبعد قرابة ثلاث سنوات من العشوائية، هذا
التراكم بالضرورة يجب أن يؤهل الطيار الذي
لم يكن مؤهلاً.
واعتبر “أبو حسن” أن للسلاح الحديث الذي يتم تزويد النظام به من حلفائه
روسيا، وإيران دوراً بالغ الأثر فيما يجري
على الأرض، ولفت إلى ضعف التدابير الأمنية التي تتبعها قوات المعارضة، واصفاً
البعض من كتائب المعارضة بعدم الاستفادة من طول فترة الحرب.
وبموازاة هذه التطورات، يدور الحديث عن
نقلة في العمليات البرية التي يتبعها النظام، واتباعه تكتيكات غير معهودة، وهذا
دليل واضح على رفد هذه القوات بدماء جديدة، ممّا يستدعي من المعارضة تجديد
حساباتها.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث