الرئيسية / منوعات / منوع / إصرار على الحياة

إصرار على الحياة

مصطفى
محمد- حلب

يستوقفك
مشهد لرجل عجوز، يمشي على مهل، يتّكئ على
المتبقي من الذاكرة.

يتحوّل
المشهد فجأة، الكل يسرع، الأطفال تركض، “طائرة في السماء” تنتابنك حالة
من الهلع، لكن الرجل العجوز يتابع سيره، أنظر إليه، وقد رفع نظره إلى السماء، ناداه
أحد الشباب “عماه تعال اختبئ”، ضحك، وقال: لم يبق من العمر شيء يستحق
الاختباء، احتموا أنتم.

تتحوّل
الأنظار إلى السماء، صوتها يغيب رويداً رويداً، تعود الحياة إلى سالف عهدها، فالطائرة لم تلقِ برميلاً هنا، تحتضن المدينة من
تبقى من الأهالي.

سقطت
على حلب أكثر من 507 براميل في شهر أيار الفائت فقط بحسب المعهد السوري للعدالة،
وتحدث التقرير عن 313 صاروخاً أطلقت من الطائرات الحربية ، و14 قنبلة عنقودية، و4
صواريخ أرض أرض، أطلقت في شهر واحد..

كل هذا الدمار، والكم الهائل من النيران المنصبة، ولايزال الأهالي هنا، يعاود
السؤال طرح السؤال ماالذي يُبقي هؤلاء هنا؟؟

“عبد
الرحمن” رجل أربعيني من سكان “حي القاطرجي” قال: زوجتي وأطفالي
تعايشوا مع الواقع بكل صعوبته، فقد لا نجد الماء، والكهرباء مقطوعة، وأصوات
القذائف والبراميل تملأ الأجواء، واقتنعوا بأن هذا المكان هو ملاذنا فقط، وأضاف
نقطن بيتاً أرضياً، وفوق بيتي أربعة طوابق، وهذا مايقلل من كمية الخوف لدينا.

وأعرب
“عبد الرحمن” عن أمله في أن يستطيع تأمين جهة آمنة، لافتاً إلى أنه لا
توجد جهة آمنة تستوعب من يريد النزوح.

تسير بي قدماي، أصادف رجلاً يدفع عربة
لبيع الخضار، أستوقفه، يقول لي أنا على عجل، المنطقة التي أسكن فيها وعائلتي قصفت
الآن، يتلاشى الكلام..

تشاهد
الموت أينما تجوّلت في شوارع حلب، فمن مناظر الأبنية المدمرة، وبقايا الذاكرة، إلى
المدارس المهجورة، والشوارع المحفرة وغيرها الكثير.

وترى
وجوه الأهالي المتعبة، ينتابك اليأس عندما تشاهد شوارعَ خاويةً، ثم لا تلبث أن
تفتح الحياة لك ثغرها عندما تجد نفسك في شوارع مزدحمة، تؤنسك أصوات الباعة،
وتجاذباتهم مع الزبائن، تتيقّن في قرارة نفسك أن هذا الشعب جدير بالحياة.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *