الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / الأسد جدّد بيعته.. فما العمل؟

الأسد جدّد بيعته.. فما العمل؟

عمّار الأحمد

للأسد عبيده انتخبوه، فانتخب نفسه بذلك، إذ أن شبيحته القتلة سيجوهم بكل
أشكال الرعب والخوف والقتل. له حلفاؤه القتلة كذلك، فهم من وافق على أن يُمطر
الناس بالسكود والكيماوي والبراميل القاتلة والطيران الحربي والمدفعية. إذا جدّد
لنفسه بيعته وجددوا له. هو يعلم أن لا شرعية لنظامه.

السند الروسي والصيني والإيراني وحزب الله، ليس كافياً بكل تأكيد، فأغلب
الدول لا تعترف بالنظام ولا بالانتخابات. لا يعترفون به ولكن لا يقاطعونه!. هنا
تأتي مسؤولية المعارضة. هي مسؤولة رغم أنها رديئة ومتسلطة على الثورة، رديئة لأنها
لم تثق بالثورة وكان همُّها ولا يزال استجلاب التدخل العسكري. وهو وهم خالص كما
تصرح الرئاسة الأمريكية بلا ملل ولا كلل.

ما العمل وقد جدّد بيعته الطغيانية؟!

الآن سيعمل على تشكيل حكومته، وقد يغري بعض المعارضين الذين استقدمهم،
وربما كان أرسلهم ليكونوا بالمعارضة من قبل! ببعض الفتات الوزاري، ولكنه لن يفعل
أي شيء يخفف من تحكمه بالأمن والعسكر، وليس بوارد البحث عن حل سياسي، بل مصالحات
تعزز سلطته وإن اعترف صاغراً للكتائب التي تجري صلحاً بإدارة أحيائهم وبلداتهم
كبرزة وسواها.

مجدداً ما العمل الذي على المعارضة في الخارج أن تقوم به بدلاً مما تقوم به
وقد كان فاشلاً لأعوامٍ خلت؟ أظن أول خطوة مطالبة كافة الدول التي تدّعي صلتها
بالثورة وغيرها إلى المقاطعة الدبلوماسية الكاملة للنظام، والمطالبة بحذف عضوية
النظام من المحافل الدولية وكل مؤسساتها. وثانياً مطالبة دول الخليج بالسماح
للسوريين اللاجئين بالعمل لإعالة أنفسهم، وثالثاً إنهاء كل القوى الطائفية المسلحة في الثورة والاعتماد على محاكم وضعية
لإدارة كل أشكال الخلاف بين الفصائل أو بين أفراد الشعب في المناطق المحررة،
ورابعاً إشهار أهداف الثورة وأنها لصالح كل السوريين ورفض كل ملمح طائفي لها،
والتأكيد على رفض أي مشروع طائفي لسوريا، وأن هذه الثورة ليست من طائفة، ولا ضد
طائفة.

في المقال السابق، ركزنا على ضرورة تنظيم الشعب لنفسه في
مؤسساته الخاصة داخلياً وخارجياً عبر النقابات والاتحادات، وأن تكون ممثَلة في
مختلف أشكال الحكم المحلي المشكّلة من مجالس محلية ومجالس مدن وسواها، وأن يكون
لها الحق الكامل بممارسة مظاهر التظاهر والاحتجاج والتعبير للوصول إلى حقوق الشعب
في المناطق المحررة.

هنا نعيد الفكرة ذاتها، ونجد أن هذه المؤسسات يجب أن
تحظى بأولوية من كافة الناشطين وأفراد الشعب، حيث وجود اتحادات نقابية سيدفع الشعب
لتطوير مطالبه وتحددها بدقة، وستكون المَعبر نحو تأسيس قوى سياسية جديدة وفاعلة
وقائدة للثورة كذلك. إذا ومع تجدد البيعة لا بد من إعادة دور الشعب إلى الثورة
والتخلص من تسلط الشكل العسكري عليها، وإنهاء التسلط –الشكل- الأصولي بشكل رئيسي،
وتفكيك الشكلين عن بعضهما بعضاً. الشكل العسكري وبعد أن سيطر سيطرة شبه كاملة على
المناطق التي حررها الشعب، أصبح يشهد إخفاقات متتالية، ولم يعد يشهد انتصارات ذات
معنى. إن القيام بأي مراجعة للسنة الأولى وللسنوات التالية للثورة ستوضح هذه
القضية بدقة وإمعان هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فما يجري بسوريا ثورة شعبية
ولها جناح عسكري، وليست حرباً تتقاتل أطرافها.

إذاً: لا بد من عودة الشعب بشكل واع، أي عبر مؤسسات
سياسية واقتصادية وأيديولوجية ممثلة له. هنا ورغم اعترافنا بأن الثورة تعبير عن
مصالح فئات شعبية تجد في الثورة ضرورة للتغيير، وبالتالي أمر مفروغ منه أنّها مجال
تصارع بين القوى السياسية للهيمنة عليها، فإن ذلك لا يعني بحال من الأحوال عدم فصل
والتمييز الكامل بين مؤسسات الشعب وبين القوى السياسية. الأخيرة ومهما تعددت
وتباينت لا يجوز لها بحال من الأحوال أن تحل مكان المؤسسات ولا أن تهيمن عليها عبر
الابتزاز المالي والأصولي وسواه.

نريد أن نؤكّد
هنا، الثورة لا يمكنها الانتصار ما لم ينظم الشعب نفسه، وما لم تكن الصراعات
السياسية في مؤسسات الشعب تخدم تطور الثورة وإسقاط النظام وتشكيل نظام بديل. النظام
القادم لا تشكله قوى سياسية منفردة، كقوى الائتلاف مثلاً، بل كافة القوى ومن أجل
تحقيق مطالب الشعب.

الدول العالمية استهزؤوا طويلاً بالقوى السياسية المعارضة؛ استهزؤوا بها لأنها
تستحق ذلك، ولأنها قدمت نفسها كتابعة وعاجزة ورخيصة وفاسدة، ولم تقدم رؤية وطنية
للثورة. رؤية تؤكد أن للثورة الشعبية أهدافها وليست مجالاً للتنازع الإقليمي ولا
الدولي، وليست لها صفة طائفية ولا عسكرية كذلك، ولصالح كافة فئات الشعب بغض النظر
عن الطوائف أو القوميات والأقاليم في سوريا.

الآن لا توجد خيارات دولية لصالح حل سياسي ما، بل إن الرفض الأوروبي والأمريكي
للانتخابات وأنها غير شرعية لا يستحق الاهتمام وهو نفس الثرثرة القديمة عن أن
النظام فاقد الشرعية ولا بد أن يرحل؛ وكانت النتيجة أن الشعب رُحل، وصار لاجئاً،
وغرقت سوريا بمختلف المشكلات والحروب والدمار والقتل. إذا لا يمكن الثقة بأي
“مجتمع دولي” بل كل الثقة بالشعب، سواء داخل سوريا وخارجها. وبالتالي لا
بد من تنظيم الشعب وانتخاب مؤسساته كرد على محاولة النظام إحداث شرعية ما لنفسه
بهذه الانتخابات الممسوخة.

الآن توضع جبهة النصرة بعد داعش على قوائم الإرهاب الدولي وتتقدم فصائل
درعا خطوة نحو الأمام نحو الالتزام بالتعهدات الدولية بخصوص الحرب، وقبلها أُطلق بيان
شرف ثوري كخطوة نحو التخلص من الأفكار الطائفية وتلاقٍ للجهود الدولية نحو
الاهتمام بالثورة.

هذه معطيات جيدة. الثورة معنية بإكمال كل ذلك ولكن ليس كاستجابة للضغوط الإقليمية
ولا الدولية بل كضرورة لتطوير الثورة، وتخليصها من مشكلاتها العامة والماثلة في
الفوضى وغياب البعد الوطني والتبعية الإقليمية والدولية. حين يحدث ذلك ستكون بداية
الرد الدقيق على أخطاء المعارضة وعلى تجديد البيعة، وربما بداية نهاية النظام.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *