إعادة الإعمار ونقطة أول السطر .
لا
شيء في سوريا نهائي، بل كل ما يقال عنها وحولها، مرهون بتحوُّلات وربما بمفاجآت تجب
ما قبلها، فموقف “أصدقاء الشعب السوري” وعلى رأسهم واشنطن، لمّا يتبلور بعد،
ومازال محللون يرون في التهادن الأمريكي مرحلياً وإغراء لموسكو لتوغل في الخطأ والتورّط.
ولعل
في إعادة اقتسام “الخراب السوري” فيصلاً لمواقف “الكبار” النهائية،
فأن توزع عقود إعمار سوريا، وتمنح المؤسسات الدولية المالية والمانحة قروضها السياسية،
فهذا يشر أن لا مساس بالمصالح ولابد من “تهدئة” تحفظ حقوق من ساهم بتدمير
سوريا.
ووقف على هذه الضفة أو تلك، فسلّح، وناصر ريثما يأتي
موسم “جني الأرباح ” بالأمس، مرّ
حدث دونما أخذه ما يستحق من اهتمام المعارضة، فمعرض “بروجكت لبنان” تعدت
جلساته السرية، حدود مواد ومعدات وتقنيات البناء في لبنان، وكانت سوريا ربما، وإعادة
إعمارها، هدف إقامة المعرض، ليتم وضع ملامح لاقتسام كعكة الإعمار، وإن لم يعلن
“المهدمون” عن أنفسهم، واكتفوا بإرسال مندوبين، وتركوا للعراب عبد الله الدردي
مهمة التنظيم . منتدى رجال الأعمال السوريين الذي أقيم على هامش “بروجيكت”
لم يترك مجالاً للتخمين والتأويل، وإن من مجاهيل في معادلته، فهي في إعلان الموقف النهائي،
لرجال أعمال مازالوا ينتظرون الجولة النهائية للحرب السورية، ليقفوا إلى جانب المنتصر.
أمران حملا استفهامات خلال تناسي “السوريون في بروجيت” لما يجري من قتل وتدمير
في سوريا، وربما تناسيهم ينصب في استكمال الصفقة، فالأمر هنا يتعدى “مصائب قوم
عند قوم” لأنه يغدو ضرورة لاستكمال مشروع إعادة الإعمار وتوزيع الحصص على نحو
واضح، وإن على الجثث والمصير والأحلام.
الأمر
الأول أن المؤتمرين حدّدوا أكلاف إعادة الإعمار بين 165 و200 مليار دولار، بل ووزعوا
مبلغ 60 ملياراً كاستثمارات عامة على “الدولة” والاستفهام هنا ليس في تحديد
أكلاف الإعمار فقط، بل وفي إمكانية الاستزادة لطالما “متعهد الحرب” على حرية
السوريين لم ينتهِ من مشروعه بعد. إلا إن كان من لمز إلى أن الإعمار سيبدأ من المناطق
المهادن عليها، والتي يمكن أن تكون ضمن حل الدويلة المطروح حتى بعد مسرحية الانتخابات
وفوز القائد الرمز، وحمص التي تطرح بكثرة، مثالاً ليس إلا!!
والأمر
الثاني الذي أثار التساؤل كان حول المشاركين في “معرض بروجيكت” عموماً، وتركيا
على وجه التحديد، الأمر الذي يفتح الشهية لكثير من التحليل والتأويل، وربما الخيبات.
فتركيا الداعمة للثورة والحاضنة للمهجرين، هي تركيا نفسها المشاركة في المعرض اللبناني
الذي تخفى بحلة بروجيكت ليطرح إعمار سوريا ومكافآت النظام الأسدي لأنصاره.
أما
مشاركة ممثلين لشركات عريقة بإعادة الإعمار، إقليميين ودوليين، وتتويج “الدبلوماسيين”
لمعرض بروجيكت، وكلها ضمن هندسة الإسكوا والنائب الاقتصادي السوري السابق عبد الله
الدردري، فكانت ربما من قبيل “الشهود العيان” أو الأوصياء، ليأخذ كل على
حسب ما هدّم .
فأن
تطرح “ألأسكوا” مشروع “الأجندة الوطنية لمستقبل سوريا” ومنذ أشهر،
ويزور النائب الاقتصادي السابق وكبير اقتصاديي الاسكوا حالياً، سوريا، ويلتقي بمسؤولي
النظام، فذلك يبدد الشك ويترك لليقين مساحات من الحيرة والسياسة والجنون.
نهاية القول: مشاركة نحو 50 شركة سورية تختص بالتجارة
والمقاولات في منتدى رجال الأعمال السوريين، وبرعاية دولية وإقليمية، فهذا ينسف-ربما
– ما قيل عن المانحين، والذين قُسموا وقت “الطرح السياسي” إلى أربعة 1- الأمم
المتحدة من خلال مشروع خطة لمستقبل سوريا. 2- مشروع ما سمي بمارشال سوريا 3- مشروع
مجموع دبي بإشراف اقتصاديين منهم سوريون 4- وأخيراً مشروع ما طرح في كوريا الجنوبية”اجتماع
سيؤول” . لنكون بعد بروجيكت أمام بدائل، أو ربما بروفات لمسرحية إعادة الإعمار،
أما هل ستأتي واشنطن وأنقرة وبعض دول أوروبا لتأخذ أدوار البطولة في المسرحية، فهذا
مرهون بما بعد الصمت وتمرير انتخابات الأسد الوريث، لتبقى الأدوار الرئيسية ضمن مسرحية
الإعمار، هي الفيصل في استمرار الحرب، ربما من عدمه.
عدنان
عبد الرزاق
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث