دمشق-ريان
محمد
مع
استمرار الصراع في سوريا للعام الرابع على التوالي، تهدر الثروات الوطنية، لمصلحة
أشخاص ومجمّعات صغيرة، في حين من المفروض أن تكون ملكاً للمجتمع تسخر لخدمة أبنائه
دون تمييز، إلا أن الواقع حول مئات ملايين الدولارات لجيوب قلة من متسيّدي السلاح،
وترك المرض والموت لغالبية الأهالي المسحوقين.
قال
ناشطون، لـ”صدى الشام”، إن “معظم حقول النفط في دير الزور تسيطر
عليها اليوم فصائل مسلحة معارضة أو إسلامية أو عشائرية، فحقلا العمر والجفرة
النفطيان ومعمل غاز كونيكو تسيطر عليه الهيئة الشرعية في المنطقة الشرقية، في حين يسيطر
على حقل التيم كتائب المجلس العسكري، وحقل الورد ومحطة الخراطة تسيطر عليها الجبهة
الإسلامية، بينما يسيطر كل من لواء عمر المختار و لواء ابن القيم ولواء جند الرحمن
على بئر نفطي واحد، وتسيطر على الآبار البعيدة عن الحقول السابقة مجموعات عشائرية
مسلحة وهي كثيرة جداً أهمها بئر المالح”.
وأوضحوا
أن “حقلي العمر والجفرة متوقفان عن العمل، أما معمل غاز كونيكو فمازال يضخُّ
الغاز إلى محطة جندر بحمص لتوليد الكهرباء، ويشرف عليه الكادر الفني ذاته، ويتلقّون
رواتبهم من النظام، في وقت يقوم بحراسة هذه الحقول عناصر تابعة للألوية والكتائب
المشكلة من الهيئة الشرعية، ويتلقون رواتبهم منها”.
ولفتوا
إلى أن “الآبار التي تسيطر عليها العشائر يقوم عليها كادر غير مختص، وتقوم أفراد
العشيرة بحراسة الآبار، ويأخذون رواتبهم من المهيمن على العشيرة، التي تحمي هذه الآبار”.
وحول
إيرادات الآبار المستولى عليها، أفادوا أن “إيرادات النفط تعود للجهات التي
تسيطر عليها”، موضحاً أنه “لا توجد هناك تقديرات للكمية المستخرجة، وذلك
لتوقف عمل بعض الآبار كلياً أو جزئياً، لأسباب عديدة منها تقني، ومنها الصراعات
بين القوى المتنازعة عليها، إضافة إلى تراجع الإنتاج بسبب سوء الاستخراج، وعدم إفصاح
تلك القوى عن الكميات المنتجة بهدف إبقاء المكاسب التي تجنيها سرية حتى عن العاملين معها”.
وذكروا
أن “سعر برميل النفط الخام يتراوح بين 5-6 آلاف ليرة سورية، في وقت يُنقَل
النفط إلى خارج البلاد، وإلى مناطق التكرير المحلي وإلى المحافظات الأخرى عبر
صهاريج وسيارات جهزت بخزانات”.
وحول
عملية التكرير المحلي، بيّنوا أن “التكرير يتم بطرق بدائية أو عبر محطات
تكرير صغيرة تم جلبها من الخارج، والكمية لا تكفي للاستخدام المحلي”، مضيفين
أن “سعر ليتر البنزين المكرّر محلياً هو 100 ليرة سوريا، وسعر الليتر النظامي
300 ليرة سورية، وسعر أسطوانة الغاز المعبأة عن طريق الهيئة الشرعية 600 ليرة
سورية، وهي متوفرة في المناطق المحررة، في حين أسطوانة الغاز المعبأة من شركة
سادكوب الحكومية، غير متوفرة في المناطق المحررة”.
يشار
إلى أن سعر ليتر البنزين في المناطق التي يسيطر عليها النظام يبلغ 120 ليرة، وليتر
المازوت 60 ليرة، أما أسطوانة الغاز بـ1100 ليرة، إلا أنها تعاني من فقدانها من الأسواق
بشكل متكرر، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل كبير.
وأفادوا
أن “الوضع الصحي في المنطقة متردٍّ جداً، حيث تنتشر أمراض الجهاز الصدري
والأمراض الجلدية بشكل كبير، في ظل شبه غياب للرعاية الصحية، جراء النقص الشديد
بالكادر الطبي والأدوية”.
وقال
ناشطون إن “جميع آبار النفط في محافظة دير الزور خارج سيطرة النظام، ولا يوجد
ضخ نفط للنظام”.
وكانت
إشاعات عدة قالت إن هناك فصائلَ مسلحةً وعشائر تقوم بتأمين آبار نفطية، لتستمر في
الضخ لصالح النظام، مقابل مبالغ مالية محددة.
وأفادت
وزارة النفط التابعة للنظام أن قيمة خسائر قطاع النفط المباشرة بلغت منذ بدء الأزمة
502 مليار ليرة سورية (كل 150 ل.س تساوي دولاراً)، وتشمل هذه الخسائر قيمة النفط والغاز
المهدور والمسروق، وتكلفة الأضرار التي أصابت البنى التحتية والمنشآت وخطوط نقل النفط
والمشتقات والآليات والمعدات والتجهيزات، في حين بلغت قيمة الخسائر غير المباشرة
2.7 تريليون ليرة سورية ناتجة عن تأجيل إنتاج وفوات منفعة، بحسب تقارير إعلامية.
وبينت
الوزارة أن قيمة الدعم المقدم للمشتقات النفطية للربع الأول لعام 2014 نحو 40 مليار
ليرة سورية.
وبلغ
إجمالي النفط المنتج في سوريا خلال الربع الأول للعام الجاري 1.167 مليون برميل بمعدل
إنتاج وسطي 13 ألف برميل يومياً، أي بانخفاض 47 ألف برميل يومياً عن وسطي إنتاج الربع
الأول لعام 2013.
كما
بلغ إنتاج إجمالي الغاز الخام المنتج
1.504 مليار م3 بمعدل يومي 16.7 مليون م3، و توزع الغاز المتاح للمستهلكين والبالغ
1.388 مليار م3 على وزارة الكهرباء 1.293 مليار م3 بنسبة تنفيذ 94%، وزارة النفط
80 مليون م3 بنسبة تنفيذ 6%، بحسب مصادر رسمية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث