تراقب
إسرائيل الوضع عن كثب، لكنها تعتقد أن يبقى الوضع تحت السيطرة حيث يتمركز الثوار،
بما في ذلك تلك المرتبطة بالقاعدة كما الجانب السوري المترسخ في مرتفعات الجولان.
وذكر
مارك هيلر من معهد دراسات الأمن القومي لصحيفة ميديا لاين” أعتقد أن هناك بعض
الوعي حيال التطورات السلبية المحتملة ولكنها لا تصل لمرحلة لذعر ” لكن هناك
مخاوف من أن تنزلق الأمور للخروج عن نطاق السيطرة. فإما أن تحاول جر إسرائيل إلى
القتال، أو يمكن أن تطلق سلاحها نحو الخط الممتد ( بين إسرائيل وسوريا ) ، وربما
يكون هناك نوع من الانهيار التام . “
وأضاف
هيلر “بالرغم من أن كل هذه السيناريوهات لا تزال غير محتملة، إلا أن إسرائيل
بدأت بحشد قواتها على طول الحدود بين اسرائيل وسوريا بانتظار وترقب. ففي الأسبوع الماضي، وصلت قوات
المعارضة المسلحة سفوح مرتفعات الجولان التي حصلت عليها اسرائيل من سوريا في حرب
عام 1967 وضمتها في وقت لاحق.
وأضاف
بأن هناك العشرات من الجماعات المقاتلة المختلفة ضد نظام الأسد، بما في ذلك بعض
الأجندة المعادية لإسرائيل، ولكن للحظة بدو أنهم أكثر قلقا ممن يقاتلون بعضهم بعضا
من الذين يقاتلون الدولة اليهودية.
وأضاف
هيلر بأنه في الوقت الذي حقق فيه مقاتلو المعارضة انتصارات في المناطق الواقعة
بالقرب من الحدود مع إسرائيل، إلا أن قوات الأسد اكتسبت قوة أكبر في أجزاء أخرى من
سوريا.
فعلى
سبيل المثال في حمص، استولت القوات الموالية للأسد على المدينة في مطلع هذا الشهر
بعد توقيع اتفاق يسمح لمقاتلي المعارضة بالرحيل. وفي حلب، بدت القوات الموالية
للحكومة على وشك قطع خطوط الإمداد عن الثوار واستعادة السيطرة على المدينة التي
كانت مركزا للمقاومة.
وأشار
هيلر إلى الانتخابات المقرر أن تُجرى يوم
3 حزيران، وذكر بأنه من المتوقع ( للرئيس
السوري بشار الأسد) أن يفوز بفترة ولاية أخرى مدتها سبع سنوات بالرغم من العنف
الذي أسفر عن مقتل أكثر من 160،000 شخص وتشريد الملايين من السكان من منازلهم في
السنوات الثلاث الماضية. وبأنه خلال الفترة التي سبقت الانتخابات، كان هناك المزيد
من العنف، وكان آخرها الهجوم بقذائف المورتر التي أودت بحياة 39 شخصاً، بينهم نساء
وأطفال، في مسيرة مؤيدة للأسد في درعا. وهو أول هجوم لاستهداف حدث الانتخابات حيث
أثارت المخاوف من تزايد الهجمات التي سوف تلي ذلك.
كما
أشار هيلر إلى أنه عندما اندلعت ( الحرب الاهلية ) في سوريا لأول مرة، كان المسؤولون والمحللون
الإسرائيليون، من بينهم وزير الدفاع السابق ايهود باراك، مقتنعين بأن الأسد سيكون مصيره إما القتل أو
الإجبار على الفرار من سوريا. أما الآن، فبالرغم من أن القتال أصبح في عامه
الرابع، إلا أنه يبدو أن الأسد على وشك الفوز من خلال إعادة انتخابه.
وقد
ذكر هيلر بأن الولايات المتحدة والمجتمع
الدولي قد بدأا مؤخراً بدعم قوات المعارضة المسلحة بمساعدات
انسانية وغير فتاكة، ولكن لم يكن ذلك كافيا لتحويل الدفة لصالحهم رسمياً.
فسياسة إسرائيل هي أن تبقى على الحياد في المواجهة
بين ( الرئيس السوري ) وأولئك الذين يسعون إلى عزله من منصبه. وأضاف بأن إسرائيل
قد عالجت مالا يقل عن 800 شخص من السوريين الجرحى في مستشفيات ميدانية أقيمت
لاستيعاب المصابين جراء (الحرب الأهلية)
ولكن لم يسمح لأي لاجئ سوري إلى دخول البلاد.
وقال
زكي شالوم أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بن غوريون في إسرائيل ميديا لاين
” إننا لا نتدخل في الجانبين، وأعتقد أن هذا هو الشيء الصحيح الذي ينبغي
القيام به في الوقت الراهن، ” لقد
وصلنا الى الردع مع الأسد، ونحن نريد الحفاظ على ذلك”.
كما
نوه الى الاتفاق الذي جرى مع المجتمع الدولي، حيث وافق الأسد على السماح بتسليم
جميع مخزونات الأسلحة الكيميائية لديه
ليتم تدميرها. وأضاف قائلاً بأن تدمير
الأسلحة الكيميائية يعني أن التهديد بشن هجوم بالأسلحة الكيماوية من قبل سوريا –
وهذا التهديد كانت إسرائيل تأخذه على محمل الجد – قد تم الآن استبعاده إلى حد
كبير.
ولن
تتردد إسرائيل بالتصرف عندما تشعر بأن مصالحها الحيوية باتت في خطر ووفقاً لتقارير
غربية لم تتأكد رسمياً من الحكومة
الإسرائيلية، فإن إسرائيل قد نفذت سلسلة من الضربات العسكرية داخل الأراضي السورية
ضد شحنات الأسلحة التي كانت في طريقها إلى إرهابيي حزب الله في جنوب لبنان.
وفي
كل الأحوال، لم يكن هناك أي رد فعل من قبل الحكومة السورية .
ويقول
مسؤولون اسرائيليون في القدس ان الحدود بين اسرائيل وسوريا كانت الأكثر هدوءاً من جميع حدودها. وفي نواح كثيرة، فإن الصراع
الدائر في سوريا يخدم مصالح إسرائيل. ومع ذلك، فإذا كان لابد من ذهاب أحد الجانبين
الى الفوز، فإن إسرائيل تفضل الأسد على المقاتلين المسلحين في سوريا.
وقال
شالوم مشيراً إلى الجماعات الإسلامية المتطرفة المقاتلة في سوريا ” نحن لا
نعرف من هم المسلحون في سوريا فهل هم من الجماعات السلفية ( نسخة متطرفة من
الإسلام ) والقاعدة؟ ” وأضاف ”
لا أعتقد أن إسرائيل متحمسة جداً حيال توليهم الحكم في سوريا. أما بالنسبة للأسد ،
فقد تمكنا من الحصول على سلام تام معه لسنوات عديدة ”
بقلم:
ليندا غراديستين
27
/ 5 / 2014
من
صحيفة: ميديا لاين الإسرائيلية
ترجمة:
نهال عبيد
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث