بيروت،
لبنان – سوريا
تجري انتخابات الرئاسة يوم الثلاثاء وسط صراع
مستمر منذ ثلاثة أعوام والذي نجم عنه مقتل أكثر من 160.000 شخص ونزوح تسعة ملايين
عن ديارهم. فالتصويت المتنازع عليه من المؤكد تقريباً أن يقدم (الرئيس بشار الأسد)
لولاية ثالثة مدتها سبع سنوات. وسط رفض المعارضين لحكومة الأسد للانتخابات ووصفها
بأنها صورية، وذلك نظراً لحملة القمع العنيفة التي تتبعها الحكومة ضد الثورة التي
قامت من أجل الحقوق السياسية والتي بدأت في عام 2011 وتحولت بعد ذلك إلى (حرب أهلية).
لماذا
الاهتمام بهذه الانتخابات ؟
وعلى
الرغم من أن النتيجة محسومة، بأن التصويت
هو نقطة انعطاف هامة في الصراع. إلا أن المعارضين المحليين والدوليين (للسيد
الأسد) يسخرون دائماً من ثقته بأنه سيبقى في السلطة حتى نهاية فترة ولايته الحالية
في تموز. بينما نرى أن أنصاره يؤيدون طول
بقائه كدليل إنه يحظى بتأييد معظم السوريين. ويعزو خصومه ذلك إلى الدعم القوي الذي
يتمتع به من روسيا والصين، وعدم وجود دعم دولي فعال للمعارضة المسلحة.
وفي
كلتا الحالتين، فإن التصويت هو إشارة إلى أنه من غير المرجح خروج (السيد الأسد) في
وقت قريب من السلطة، وإعادة انتخابه مؤشر على مرحلة جديدة في الصراع. بعد أن
يستعيد عباءة الحكم، فإنه يبقى أن نرى إذا كان يمكن أو سوف يفي بتعهداته لإنهاء
الحرب وإعادة بناء البلاد المدمرة.
من
الذي يواجه؟
للمرة
الأولى، يواجه (الرئيس الأسد) المعارضين، والأحدث بأن تقدم الحكومة السورية إعلاناً
لفتح باب الترشح كخطوة نحو الديمقراطية.
ولكن المرشّحَيْن اللذيْن ينافسانه غير معروفين إلى حد كبير بالعمل ضده وذلك ما تم
التأكد منه من الأجهزة الحكومية والأمنية. وهما حسان النوري، وهو وزير سابق في
الحكومة والذي صنع ثروته من بيع ملمعات الأحذية، وماهر الحجار، وهو عضو في الحزب
الشيوعي والذي نشر صوراً لنفسه على الانترنت تحت صورة (السيد الأسد). وبموجب
القانون يستثنى ترشيح غير المسلمين، وكل
من عاش خارج سوريا في السنوات الـ10 الماضية أو أن يكون حاصلاً على جواز سفر
أجنبي، مستبعداً العديد من الشخصيات المعارضة الذين غادروا البلاد فرارا من
الاضطهاد.
أين
يمكن للسوريين التصويت؟
أولئك الذين يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها
المسلحون لن يكونوا قادرين على التصويت ما لم يعبروا خطوط الجبهة، وهناك احتمال
خطير نظراً لاستمرار الحرب الخوف من التعرض للاعتقال والاستجواب. بينما يجري
التصويت في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، بما في ذلك أجزاء من أو كل المدن
الكبرى في سوريا، باستثناء الرقة في شمال شرق البلاد. حيث أن هناك حوالي ستة
ملايين سوري من النازحين داخل البلاد.
ويقول المسؤولون بأنهم يستطيعون التصويت في أي
مكان ولا حاجة للعودة إلى مناطقهم الأصلية.
وقد
صوت يوم الأربعاء بعض السوريين في الخارج في السفارات. على سبيل المثال ففي لبنان،
والتي هي موطنٌ لأكثر من مليون لاجئ مسجل رسمياً، قد صوّت عشرات الآلاف، ولكن تم
استبعاد ما يقرب من 13 في المئة من هؤلاء اللاجئين الذين غادروا سوريا عبر المعابر
الحدودية غير الرسمية. كما استبعدت ايضا السوريين الذين يعيشون في البلدان التي
قطعت العلاقات الدبلوماسية في العديد من الدول والتي منعت السفارات من فتح باب
الاقتراع للإدلاء بأصواتهم، بما في ذلك فرنسا والإمارات العربية المتحدة.
هل
بإمكان السوريين الإختيار بعدم التصويت؟
تقول
الحكومة ذلك، ولكن تاريخياً لقد كان هناك ضغط قوي على المشاركة في الانتخابات، حتى
عندما كان (السيد الأسد) – أو قبله والده، حافظ، والذي بقي في السلطة في الفترة
مابين 1970 حتى وفاته في عام 2000 – حيث كان الأسد الابن هو المرشح الوحيد، رسميا
للفوز بنسبة 97 في المئة من الاصوات أو أكثر.
بينما
دعا المقاتلين وجماعات المعارضة السوريين إلى مقاطعة الانتخابات. ففي لبنان يوم الأربعاء
قال بعض السوريين بأنهم كانوا يصوتون بحرية وبحماس؛ وقال آخرون أنهم كانوا يدلون
بأصواتهم خوفاً من منعهم من العودة إلى ديارهم إذا هم لم يفعلوا ذلك؛ بينما يقاطع
آخرين التصويت، قائلين إنهم لن يعودوا إلى ديارهم طالما (السيد الأسد) في السلطة.
وقال أحد الأزواج في الأردن، مع أخ وأخت له والذين رفضوا الكشف عن أسمائهم ، بأنهم
قد أدلوا بأصواتهم فارغة ويعرف بأن العديد من الآخرين قد خططوا للقيام بذلك.
إذا
نظر على نطاق واسع إلى أن الانتخابات غير شرعية في الخارج ، فلماذا تعقد إذن؟
هذا
وقد ذكر (الرئيس الأسد) للرأي العام الدولي بأنه
لا علاقة له بذلك. وأن هدفه ، كما يقول المحللون، هو أن يدعو إلى شرعية
جديدة في الداخل حيث ثبت أنه ليست هناك حاجة للجهود الدولية المتعثرة للتوصل الى
انتقال سياسي إلى حكومة أكثر شمولية.
هل
يمكننا أن نعرف أي شيء عن ما سيحدث يوم الثلاثاء؟
في
حين أن الانتخابات ستجرى على وتيرة عالية- فإن الحكومة ستقوم بمنح تأشيرات دخول لعدد قليل جداً من الصحفيين
الأجانب – المزاج والخدمات اللوجستية من اليوم يمكن أن تكون كاشفة. والتي ستكشف عن
وجود العنف؟ المظاهرات؟ وهل ستكون نسبة الإقبال أعلى أو أدنى مما كانت عليه في
الماضي؟ وهل سيصوت الناس بأعداد كبيرة لمنافسي الأسد الاسميين؟ وإذا فعلوا ذلك،
سيتم احتساب أصواتهم إلى حد ما؟
ماذا
سيحدث بعد ذلك؟
ومن
المرجح أن تفسير فوز الأسد بمثابة تفويض لمواصلة سحق الثورة والثوار بالقوة في حين
تقدم العفو للمقاتلين الذين يلقون السلاح، ودون مطالبة سياسية أوسع (للسيد الأسد).
ويقول
بعض المسؤولين السوريين أن الاصلاحات السياسية ستأتي بعد أن تثق الحكومة من أنها تستطيع السيطرة على
البلاد. بينما يجادل معارضو الحكومة من أن جرأة ( السيد الأسد ) ستتخذ إجراءات
صارمة أخرى، وربما القبض على بعض نشطاء المعارضة المدنيين الذين تركوا وحدهم كما إنه
يركز على العمليات العسكرية.
إن
أنصار الرئيس الأسد يرون أن التصويت هو بداية نهاية للصراع. حيث قال الوسيط السابق
للأمم المتحدة، الأخضر الإبراهيمي، وغيرهم من المراقبين أن قرار عقد الانتخابات
سوف يزيد فقط من استقطاب البلاد وإطالة أمد الحرب.
بقلم:
أنيه برنارد
30
/ 5 / 2014
من
صحيفة: نيويورك تايمز
ترجمة:
نهال عبيد
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث