الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / قرار “مبهم” يرفع أسعار الدفن في دمشق و”سوق سوداء” للقبور

قرار “مبهم” يرفع أسعار الدفن في دمشق و”سوق سوداء” للقبور

سعاد محمد

أثار قرار محافظة دمشق الأخير برفع تكلفة بناء الجزء السفلي من القبر وأجرة الحفار ورسوم الدفن، جدلاً واستياء بين سكان العاصمة، الذين يعانون من ضيق الحال الاقتصادي، وصعوبة في تأمين مورد لرزقهم. حيث ضج الناس بالحديث عن القرار، معتبرين أن “الموت كان رحمة من ذل العيش، لكنه الآن بات مصيبة، لا نعلم كيف نتفاداها”.

ورغم ابتعاد الأرقام المطروحة عن حقيقة أسعار القبور في مدينة دمشق، إلا أن التوجه العام للحكومة برفع كافة الأسعار والخدمات، “وصل إلى الأموات ولم يكتف بالأحياء” على حد تعبير المواطنين، الذين وصفوا قرار المحافظة، بأنه “ميّز بين الموتى، عبر تصنيف القبور والدفن إلى درجات”.

ونص قرار المحافظة الأخير، على أن تصبح رسوم الدفن بـ 12200 ليرة للدرجة الممتازة، و10700 للدرجة الأولى، و9200 للدرجة الثانية، و6000 ليرة للدرجة الثالثة لعمر من دون 14 عاماً. كما حدد القرار تكلفة تجهيز القبر من الأسفل بمبلغ 16000 ليرة، وأجور التنزيل للمتوفى بـ 2500 ليرة.

محافظة دمشق: لم نرفع أسعار القبور بل تكاليف الدفن، والتي لم تضاعفها التسعيرة الجديدة، بل رفعتها بنسبة 30% فقط”.

إلا أن تفسيراً من محافظة دمشق، ادعى أن القرار لم يكن معنياً بتسعير القبور بحد ذاتها، بل بتكاليف تجهيز المتوفين وما يعرف بـ”ذهبة المتوفى”، والتي تتضمن قماش الكفن والحنة والغسيل والصابون والكافور والشاش والقطن وما إلى ذلك، حيث تتباين تكلفتها بحسب ما يرغب أهل المتوفى في استعماله وإضافته إلى “ذهبة” متوفاهم.

وأشارت محافظة دمشق في توضيحها، إلى أن “التسعيرة الجديدة لم تضاعف التكاليف، بل رفعتها بنسبة 30% فقط”.

وأكدت المحافظة أنه لا يوجد في دمشق أي قبور شاغرة، باستثناء مقبرة نجها، والتي يمكن لأي كان حجز مكان لدفن مواتاه فيها مقابل مبلغ 3500 ليرة، شرط مرور 5 سنوات على دفن آخر متوفى في القبر نفسه.

وبحسب المحافظة، فإن سعر القبر مع كل التجهيزات والخدمات من الدرجة الممتازة، والتي يقدمها مكتب دفن الموتى التابع لمحافظة دمشق، يصل إلى نحو 20 ألف ليرة سورية فقط.

“سوق سوداء” بعلم المحافظة

وبتأكيد المحافظة عدم وجود قبور شاغرة في مقابر المدينة، ومع استمرار موت الطبيعي، ناهيك عن تضاعف أسباب الموت في دمشق، تثبت حقيقة انتشار “سوق سوداء” للموتى بين حفاري القبور وآخرين، مع رغبة الكثيرين بدفن موتاهم في مقابر معينة، وتعرضهم للابتزاز إما من قبل الحفارين أو من قبل عائلات تملك قبوراً في مقابر المدينة.

يختلف المبلغ المطلوب لقاء الدفن في مقابر دمشق، تبعاً للحي الذي توجد فيه المقبرة، وقد يصل إلى 2 مليون ليرة سورية.

ويختلف المبلغ المطلوب لقاء الدفن في مقابر دمشق، تبعاً للحي الذي توجد فيه المقبرة، وتصل لأرقام عالية جداً في بعض المناطق مثل مقبرة الدحداح، وباب الصغير، التي يصل سعر القبر في كل منها إلى 2 مليون ليرة سورية، ويتدرج نزولاً في مقابر أخرى تبعاً للمنطقة.

ميزات تحكم سعر القبر

كما ويختلف سعر القبر ضمن المقبرة الواحدة، حيث يتحكم عامل قربه من الباب الرئيسي للمقبرة، ومن قبو العائلة (آل البيت)، وموقعه ضمن المقبرة سواء كان سوكة أو شمالي أو غير ذلك، كذلك ما إذا كان الدفن سيتم في الطابق الأول من القبر أو غيره. كل تلك العوامل باتت تشكل فرقاً في سعر القبر الواحد.

وباتت القبور تخضع لعمليات البيع والشراء بعيداً عن عين الدولة، وفي مكاتب عقارية مختصة، بينما لا يسمح القانون ببيعها باعتبارها ملكاً لوزارة الأوقاف، وما يملكه المواطن هو حق الدفن فيها لا أكثر.

ورغم ذلك، ترفع بعض العائلات دعاوى على عائلات منحتها سابقاً إذن استضافة في قبر باسم العائلة، وتهدف الدعاوى لنقل ملكية القبر الاسمية إلى العائلة الممنوحة، وتحصل على حكم قضائي بذلك بسبب الاتفاق المبرم بين العائلتين وإذن الاستضافة، حيث لا تستطيع المحافظة منع هذه العمليات كونها تتم بموجب اتفاقات ومبالغ مادية خارج مكتب دفن الموتى، أي ما يعرف بـ”السوق السوداء”.

مقابر للمسيحيين بأربعة ملايين

أما مقابر الطائفة المسيحية في دمشق، فحدث بلا حرج، حيث باتت أسعارها مضاعفة عن مقابر المسلمين. ومن المتعارف عليه أن تكلفة القبر في منطقة باب شرقي تصل إلى 4 مليون ليرة، فهناك ما يسمى بـ”خشخاشة العائلة”، والتي تخصص لعائلة معينة لدفن مواتهم فيها.

 

انتشار ظاهرة سرقة القبور

وبحسب خبراء عقاريين، إن عوامل عدة من بينها محدودية المناطق المخصصة في دمشق للدفن، مقابل توسع كبير في التعداد السكاني، إضافة إلى ازدياد حالات الموت بين 20-25%، مترافقاً مع انخفاض كبير في قيمة العملة السورية، أدت إلى تفاقم مشكلة الدفن، وانتشار ظاهرة سرقة القبور.

وتتم عملية “سرقة القبر” بالتواطؤ ما بين حراس المقبرة وأشخاص آخرين، حيث يتم تكسير شواهد القبور وخاصة المنسية منها، ثم فتحها بعد عدة سنوات ودفن الموتى فيها، بغض النظر عن قربهم من العائلة المالكة للقبر بالأساس، وفقا للخبراء.

وعن إمكانية معرفة مواضع تنفيذ هذه الممارسات، أوضح الخبراء، أن لكل مقبرة خريطة توضح مكان وتسمية كل قبر فيها، يمكن من خلالها التعرف على القبور المسروقة ومحاسبة الفاعلين، إلا أن ذلك لا يتم بتاتاً.

يشار إلى أن عدد المقابر في مدينة دمشق يصل إلى 33 مقبرة، منذ نشأة المدينة، أضيف لها مقبرة في نجها بسبب تزايد عدد الوفيات، بينما ازداد عدد سكانها ليصل إلى 8 مليون بعد حوالي خمس سنوات من الحرب.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *