الرئيسية / رأي / لا تصدقوا الأمريكيين

لا تصدقوا الأمريكيين

نبيل شبيب

ما وصل إليه مسار التحرك الأمريكي عبر همجية المقاتلات الروسية والميليشيات الإيرانية في هذه الأيام، يؤكد صحة توقعات نسبة كبيرة من السوريين منذ البداية؛ فالساسة الأمريكيون يكذبون من اللحظة الأولى لتعاملهم مع الثورات الشعبية، لا سيما مع الثورة الشعبية في سورية.. فلا تصدقوهم على الإطلاق.

شواهد من الثورة في سورية:

قالوا: التحالف ضد داعش.. وأسموه ضد الإرهاب.. وطالت حملتهم العسكرية منذ أيامها الأولى مواقع ثوار مخلصين ضد الهمجية الأسدية.. وهذا ما تابعوه واقعيا بالتحامهم مع مسار الغزو الجوي الروسي..

قالوا: إن حملتهم ستقترن بتزويد من يسمونهم المعتدلين في سورية بالسلاح، ولم يصل السلاح الفعال إلى من يسمونهم “معتدلين”، بمن فيهم من لم ينقطع يوما عن السعي للارتباط بدعم أجنبي..

قالوا: إنهم لن ينسقوا مع إيران بشأن حملتهم العسكرية الإرهابية، ولم تنقطع الاتصالات على أعلى المستويات الرسمية مع المسؤولين من إيران، من جانبهم ومن جانب “أتباع سياسيين” لهم..

قالوا: لا شرعية لمن يسمى رئيسا في سورية ولا تعامل معه في الحملة على داعش..

ولم يعد السؤال هل ستأتي، بل أتت اللحظة الكاشفة، لتعاملهم معه أو مع من يقصف البشر والحجر لإنقاذ بقايا من بقاياه..

شواهد من “الربيع العربي”:

قالوا: إنهم سيدعمون الحل الوسطي الخليجي الذي أوقف الثورة الشعبية في اليمن، ولم تنقطع حملاتهم العسكرية على المقاتلين الذين ينسبون أنفسهم إلى “القاعدة”.. ولكنهم تركوا “الحوثيين” حتى سيطروا على صنعاء نفسها.. وفعلوا ما فعلوا في أنحاء اليمن..

قالوا: إنهم يعارضون إسقاط رئيس منتخب في مصر، وهاهم يتعاملون -كأن لم يكن شيء- مع الرئيس العسكري الانقلابي في مصر..

قالوا: إنهم يعارضون التدخل العسكري الإقليمي في ليبيا، ولا يزال الدعم متواصلا للطرف الذي تلقى دعما إقليميا عسكريا بالفعل وما زال يتلقى..

إن الاعتماد على “كلمة” سياسية أمريكية أو “وعد” أمريكي، أو سلاح أو تحالف أو أي صيغة من صيغ الارتباط بالهيمنة الأمريكية، هو من أكبر الخطايا المرتكبة في بلادنا العربية والإسلامية على امتداد العقود الماضية.. وما تبدلت الولايات المتحدة الأمريكية ليحدث الآن جديد غير ما كان من كوارث حتى الآن.

لم تتبدل “منظومتها الأخلاقية” ولا “معاييرها المصلحية المنفعية” ولا أهداف “هيمنة شرعة الغابط.. ولهذا لا تتبدل السياسات العدوانية المخادعة.

لا سبيل للإنسان في كل مكان -وليس في سورية وشقيقاتها الأخرى فقط- إلى مواجهة همجية الهيمنة الامبراطورية الحديثة إلا على طريق من أسقطوا همجية هيمنة أكثر من امبراطورية عبر التاريخ، فكانوا دوما هم “القلة الأضعف” في البداية، ولكن فرضوا أنفسهم.. وفرضوا واقعا جديدا على الأرض.. اعتمادا على إمكاناتهم الذاتية وإمكانات شعوبهم، فاندحرت الغزوات الامبراطورية الكبرى كما سقطت الامبراطوريات الكبرى نفسها في نهاية المطاف.

تتبدل الوسائل والظروف.. ولم يتبدل الجوهر.

لهذا نجد أنفسنا اليوم على بداية طريق تغيير تاريخي، شاء الأمريكيون والمستبدون أم أبوا، وكما انتصرت إرادة الشعوب في نهاية المطاف، لا بد أن تنتصر الآن أيضا..

لا شك في الحصيلة آجلا أو عاجلا.. ولكن لا نجعلنّها شعارا “كلاميا”..

لن يصل إلى حصيلة التغيير من يقول: لا طاقة لنا اليوم بأمريكا وقدراتها.. وهو يعلم أنها “جالوت” هذا العصر..

لن يصل إلى حصيلة التغيير من يقول: إنا ها هنا قاعدون، فسيقعدون وينتصر سواهم..

لن يصل إلى حصيلة التغيير إلا القلة القليلة التي تثبت الآن على طريق التحرر الحقيقي الفعال لإرادة أفرادها وإرادة قياداتها، والتي تواصل العمل بطاقاتها وإمكاناتها الذاتية.. كي تكون صادقة في لجوئها إلى الله: ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا. والله غالب على أمره.. والله قوي عزيز.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *