الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / الاقتصاد السوري…حصاد 2015

الاقتصاد السوري…حصاد 2015

كان الطابع المميز لعام 2015 بالنسبة للكارثة السورية، هو انفجار الجانب الإنساني لها تحت ضغوط الوضع الأمني والاقتصادي الذي دفع آلاف السوريين إلى المغامرة بحراً إلى أوروبا في موجات بشرية، فتحت أعين العالم أجمع على مأساتهم، حيث أعلنت منظمة الهجرة والمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة في بيان مشترك (22 كانون الأول/ ديسمبر 2015) أن حوالي مليون لاجئ، نصفهم سوريون، عبروا البحر المتوسط، بحسب أرقام المفوضية العليا للاجئين.

أما فيما يخص الوضع الاقتصادي، فهو لا يقل سوءاً عن الوضع العام في سورية، فجميع التقارير الصادرة حول الاقتصاد السوري تدق ناقوس الخطر وتنذر بكارثة اقتصادية قد يمتد أثرها لعشرات السنين.

ورغم تفاوت الأرقام الخاصة بحجم الخسائر التي تكبدها الاقتصاد السوري منذ اندلاع الثورة في آذار 2011 وحتى اليوم، لكن كل الدراسات تؤكد أن الكلفة تخطت الـ 200 مليار دولار. في وقت تشير فيه بعض التحليلات إلى أن هذا الرقم قد يصل إلى ما بين 700 و800 مليار عند الكشف على المناطق التي لا يمكن الدخول إليها حالياً نتيجة استمرار المعارك الدائرة فيها.

تقارير: خسر الاقتصاد السوري حتى نهاية 2014 نحو 202,6 مليار دولار، مقارنة بخسارته 58,8 ملياراً حتى نهاية 2013.

تشير التقارير التي يُعتدّ بها، ومنها تقرير “المركز السوري لبحوث السياسات” بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووكالة “الأونروا”، إلى أن الاقتصاد السوري خسر حتى نهاية 2014 نحو 202,6 مليار دولار، أي ما يعادل أربعة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي لعام 2010، مقارنة بخسارته 58,8 ملياراً حتى نهاية 2013. أما أرقام منظمة اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “الإسكوا”، فكانت أكثر تشاؤماً، إذ توقعت أن تصل الخسائر التي تكبدها الاقتصاد في حال استمرار الحرب حتى نهاية 2015 إلى أكثر من 237 مليار دولار. كذلك ساهمت الحرب المستمرة في ارتفاع معدل نسب التضخم إلى أكثر من 90%، وتراجع حجم الصادرات 95% والواردات بحوالي 93% مقارنة بالعام 2010.

أحدث التقارير الخاصة بتداعيات الحرب على الاقتصاد السوري، والذي أصدره معهد “تشاتام هاوس” البريطاني للبحوث والدراسات، أكد أن الليرة السورية شهدت انهياراً خلال النصف الأول من عام 2025 بأسرع معدل لها منذ 4 سنوات. وارتفعت الضغوط التي يعانيها الاقتصاد السوري في الآونة الأخيرة نتيجة النقص المستمر للإيرادات الحكومية والضريبية وفقدان النظام لسيطرته على العديد من الموارد النفطية، مع انخفاض ملحوظ للدعم المقدم من إيران لحكومة الأسد جراء الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعانيها الجمهورية الإسلامية، نتيجة العقوبات المفروضة عليها وتراجع أسعار النفط عالمياً، وما حملته من تداعيات على إيراداتها.

وخلال عام 2015، فقد النظام السوري جزءاً مهماً من موارده المالية، بعدما سيطر تنظيم “داعش” على مدينة تدمر، ومناجم المعادن والفوسفات القريبة من المدينة. علماً أن هذه المناجم تنتج حوالي 3 ملايين طن من المعدن سنوياً، وكانت تؤمن إيرادات للخزينة بأكثر من 60 مليون دولار. إضافة الى خسارة هذا المصدر من الإيرادات، خسر النظام أيضاً حقولاً نفطية في العديد من المحافظات وآخرها في ريف حمص، بعدما سيطرت داعش على حقل جزل النفطي الذي يبلغ إنتاجه 2500 برميل يومياً. ونتيجة فقدان النظام سيطرته على معظم الحقول النفطية في البلاد، تراجع الإنتاج الرسمي من الذهب الأسود من 377 ألف برميل يومياً إلى دون 10 آلاف برميل حالياً.

نتيجة فقدان النظام سيطرته على معظم الحقول النفطية في البلاد، تراجع الإنتاج الرسمي من الذهب الأسود من 377 ألف برميل يومياً إلى دون 10 آلاف برميل حالياً.

نتيجة الدمار الذي طاول العديد من القطاعات في سورية، ارتفع معدل البطالة في البلاد الى أكثر من 60%، ووصل بين صفوف الشباب الذين تراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة الى 82%، كما فقد حتى اليوم نحو 3 ملايين شخص عملهم. ومع تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية، اضطر أكثر من نصف سكان البلاد، وعددهم الإجمالي حوالي 22 مليون و850 ألف نسمة، إلى مغادرة منازلهم، إذ نزح داخلياً ما يقارب 6,8 ملايين نسمة، وخارجياً أكثر من 4 ملايين نسمة، 35,15% منهم في تركيا، و34,5% في لبنان، والأردن يستضيف نحو 18,7% من العدد الإجمالي، أما العراق فيستضيف 6,9% من هؤلاء اللاجئين. وتشير إحصاءات غير رسمية، إلى أن من بين كل 5 سوريين هناك 4 فقراء، كما أن ثلثي السكان تقريباً يعيشون في حالة الفقر الشديد.

باختصار، ما حققته سورية خلال عقود من التنمية أنفقته في ثلاث سنوات فقط.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *