الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / الكهرباء في سوريا سلاح تستخدمه جميع الأطراف.. والشعب يتحمل النتائج

الكهرباء في سوريا سلاح تستخدمه جميع الأطراف.. والشعب يتحمل النتائج

 

محمد صالح

 

تتفاقم أزمة الكهرباء سواء في مناطق المعارضة أو مناطق النظام، في الوقت الذي تكتفي فيه الجهات المسؤولة لدى الطرفين بالخروج إلى وسائل الإعلام والتحدث عن ضرورة التكيف مع هذا الواقع، وإلقاء كل طرف اللوم على الأخر، متناسين الحلقة الأضعف في كل ذلك، وهي المواطن، حيث يدفع المدنيون ثمن استخدام أطراف النزاع لسلاح الكهرباء، وهو ما يصل إلى درجة أن تمضي بعض المناطق، لا سيما الريفية منها، أوقاتاً طويلة من دون الكهرباء.

تحميل متبادل للمسؤولية

 

في كل مرة يزيد فيها النظام التقنين يحمل مسؤولية هذه الزيادة لقوات المعارضة، متناسياً الدمار الذي سببته قواته جراء القصف بالطيران والبراميل المتفجرة، والذي طال العديد من محطات الكهرباء في البلاد. لكن قوات المعارضة أيضاً باتت تمتلك سلاحاً فعالاً أربك قوات النظام مراراً، وهو قطع خطوط الغاز عن المحطات الحرارية التي تولد الطاقة الكهربائية، لتحمّله بدورها المسؤولية لتعنته في اتباع الحل العسكري للقضاء على المدنيين.

على جانب آخر، ظهر طرف ثالث في المعادلة ليتحكم بالطاقة، وهو تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، حيث يستهدف المناطق الكردية ومناطق المعارضة في الرقة وحلب بقطع الكهرباء عنها، نتيجة صراعه معهم.

السفيرة مثالاً

 

تسيطر كتائب المعارضة في حلب على محطة السفيرة التي تزود المدينة بالكهرباء، مما يتيح لها التحكم بالتغذية التي تصل إلى أحياء حلب الخاضعة لسيطرة النظام. وقد عمدت فصائل المعارضة المسيطرة على المحطة إلى قطع الكهرباء عن هذه الأحياء للضغط على النظام وإجباره على إيقاف القصف بالبراميل المتفجرة ضد أحياء المعارضة، واضطر النظام بعد استمرار انقطاع الكهرباء عن مناطقه إلى الرضوخ لمطالب المعارضة، حيث توقف القصف على المدينة بشكل نسبي مقابل عودة الكهرباء إلى الأحياء الموالية.

ومن جهة أخرى، يستخدم النظام في إدلب سلاح قطع الكهرباء ضد مناطق الريف الخاضعة لسيطرة المعارضة للضغط على سكان هذه المناطق، حيث يصل التيار، بحسب السكان، ساعة واحدة يومياً. وكان مركز المدينة في إدلب يحظى بساعات تغذية أكثر حين كان النظام يسيطر عليه، أما الآن فالريف والمدينة سواء.

ما تزال محطة سد زيزون المركز الأساسي لتوزيع الكهرباء في ريف إدلب، وتتحكم بها المعارضة.

سلاح بيد التنظيم

يعمد تنظيم الدولة إلى الاتخاذ من الكهرباء ورقة ضغط على الأهالي في مناطق سيطرته بسبب رفض الكثير منهم الانضمام لصفوفه ومساندته في المعارك التي يخوضها في مناطق أخرى من البلاد، إضافة إلى أنه يقوم أحيانا بقطع التيار للتغطية على أي عمل عسكري أو أمني يريد القيام به.

ولجأ الأهالي مع إيقاف التنظيم للكهرباء عنهم، إلى استخدام مولدات كبيرة عبر اشتراك أسبوعي، أما الآن فقد توقفت الكثير من المولدات عن العمل بحجة تعطلها أو ارتفاع تكلفة تشغيلها، حيث يحاول أصحابها زيادة أجور الاشتراك استغلالا لحاجة الناس، دون رقابة أو محاسبة من التنظيم الذي ينال نسبة من أرباح الاشتراكات.

يسيطر التنظيم حاليا على 8 محطات لتوليد الكهرباء، بما في ذلك ثلاث محطات تعمل بالتوليد الهايدروليكي.

تفاهمات سرية

كشفت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية مؤخراً في تحقيق لها، عن “تفاهمات سرية بين النظام السوري وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، بشأن إمدادات الغاز الطبيعي التي يحصل عليها النظام لتوليد الكهرباء”، حيث توصلت الصحيفة إلى هذه النتيجة من خلال عدة مقابلات أجرتها مع عدد من العاملين في بعض حقول الغاز التي تخضع لسلطات التنظيم.

فاينانشال تايمز: هناك تفاهمات سرية بين النظام السوري وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، بشأن إمدادات الغاز الطبيعي التي يحصل عليها النظام لتوليد الكهرباء.

ورغم أن تنظيم الدولة ونظام بشار الأسد يتقاتلان ظاهريا، إلا أنهما يتفقان في تقاسم حقول الغاز بسبب الحاجة إلى الكهرباء، حيث تتم الاتفاقيات بينهما من خلال رجل الأعمال السوري جورج حسواني، المعاقب من الاتحاد الأوروبي بسبب تعاونه مع التنظيم والنظام.

ويتهم معارضون سوريون ومسؤولون غربيون النظام بتنفيذ صفقات نفط سرية مع داعش الذي يسيطر تقريباً على معظم حقول النفط في شرق سوريا. لكن كلا الطرفين ينفي هذه الاتهامات، وقد استنكرتها وزارة النفط في حكومة النظام في بيان لها، رغم اعترافها بأن بعض موظفيها يعملون تحت حماية تنظيم الدولة.

الاتفاق السري بين النظام والتنظيم شمل أيضاً وجود اتفاقيات مع المعارضة بحسب ما كشفت مصادر لـ”صدى الشام”، ولم يقف الأمر عند ذلك فلا يزال يعض موظفي النظام حتى الآن يعملون داخل محطات الكهرباء الخاضعة لسيطرة المعارضة وذلك لإدارتها وتشغليها.

منفعة متبادلة

وفي تصريح لـ”صدى الشام”، قال الخبير الاقتصادي ممدوح الغزي، إن قيمة الأضرار المباشرة التي لحقت بقطاع الكهرباء منذ بداية الثورة وحتى الآن تقدر بأكثر من 345 مليار ليرة سورية، والرقم مرشح للزيادة بحسب وزارة الكهرباء في حكومة النظام”.

وأضاف الغزي أن “التفاهمات السرية التي جرت بين النظام وكلٍ من تنظيم الدولة الإسلامية والمعارضة أمر طبيعي للحصول على الطاقة، لا سيما بعد خروج أكثر من 100 محطة عن العمل، وهو ما أدى إلى خفض إنتاج الكهرباء في سوريا لأكثر من النصف، وزاد من ساعات التقنين التي تصل لأكثر من 20 ساعة في اليوم الواحد. ناهيك عن حاجة النظام للفيول والغاز بعد سيطرة الثوار وتنظيم “داعش” على مواقع الإنتاج، ما أرغمه على الاتفاق معهم، وقبولهم بذلك لما في الأمر من منفعة مشتركة”.

خبير اقتصادي: تعاون النظام مع تنظيم الدولة والمعارضة في مجال الكهرباء “أمر طبيعي”

بالأرقام

تحتوي سوريا على 14 محطة توليد ثلاث منها كهرومائية تعتمد على المياه في عملية التوليد، وتتوزع بين سد الفرات في الرقة الذي يضم 8 مجموعات توليد، قدرة كل منها 110 ميجاوات، وسد البعث في الرقة أيضا الذي يضم 3 مجموعات توليد قدرة كل منها 25 ميجاوات، إضافة إلى سد تشرين في حلب الذي يضم 6 مجموعات توليد، قدرة كل منها 105 ميجاوات. وتتوزع السيطرة هذه المحطات بين المعارضة والنظام وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *