الرئيسية / Uncategorized / في ذكرى رحيل ممدوح عدوان

في ذكرى رحيل ممدوح عدوان

يُعتبر ممدوح عدوان قامة إبداعية سورية عاشت في زمن سعد الله ونوس والماغوط، واستطاعت فرض نفسها ورؤيتها من خلال ما حملته من مرجعية ثقافية، ومن إصرار على طرح مشروعه الثقافي الرافض لكل أشكال الاستبداد، ومن قدرة عالية على الكتابة في عدة أشكال إبداعية؛ فهو كاتب وشاعر ومسرحي.

 

ولد ممدوح عدوان في 23 تشرين ثاني عام 1941 في قرية قيرون بالقرب من مصياف في محافظة حماة، وتخرج من جامعة دمشققسم اللغة الإنجليزية عام 1966. عمل صحفيّاً في جريدة الثورة منذ 1964، لكنه كتب المقالة في العديد من الصحف السورية والمجلات العربية حتى وفاته في 19/12/2004.

 

كان ممدوح عدوان من بين الأشجع من أبناء جيله، ففي عام 1980 قال في اجتماع الأدباء مع ممثلي الجبهة الوطنية التقدمية الحاكمة في سورية: “أنا أعمل في إعلام أخجل منه، فهو يكذب حتى في نشرة الطقس وأخبار الكوليرا…”. وانتقد جريئاً وحيداً وقتذاك التركيبة البنيوية لـ”سرايا الدفاع” التي تم حلها في ما بعد. هذه المواقف كانت صدى لشعره الرافض والثوري الذي كان له تأثير واسع في أوساط الشباب في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، ولأعماله المسرحية وترجماته التي أثرت المكتبة العربية، مما أكسبه احتراماً لدى الخصوم والأصدقاء. كان حضوره طاغياً في دفاعه عن مشروع ثقافي، رحل وهو يشهد إجهاضه المرير.

 

بدأ ممدوح عدوان نشر الشعر منذ عام 1964 في مجلة الآداب اللبنانية. وترك وراءه 26 مسرحية مطبوعة قدمت على المسارح في سورية وفي دول عربية متعددة. كما نشر 17 مجموعة شعرية في دور نشر سورية وعربية، ومجموعتي “مختارات” نشرتا في القاهرة. كما نشر 30 كتاباً مترجماً عن الإنكليزية في الأدب والفكر والمسرح. وأصدر ستة كتب نثرية حول هواجسه في الأدب والفن والحياة عامة. كما درّس مادة الكتابة المسرحية في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق منذ عام 1992.

 

من أعم أعماله المسرحية “هملت يستيقظ متأخرا” و”الزبال”، “سفر برلك”، و”حكايا الملوك”. ومن أهم أعماله الشعرية “أمي تطارد قاتلها”، “طيران نحو الجنوب”، و”الدماء تدق النوافذ”. أما في الرواية، فله روايتان “الأبتر” و”أعدائي”. كما يعود لممدوح عدوان الفضل بترجمة أهم الروايات العالمية إلى العربية وبأسلوب جيد جدا، فقد ترجم كلا من هرمان هيسه وجورج أوريل ونيكوس كزانتزاكي وجورج أمادو، وقد كتب للتلفزيون مسلسل “الزير سالم” ومسلسل “المتنبي”. ويُعتبر كتابه “دفاعا عن الجنون وحيونة الإنسان” من أهم ما كتبه، إذ تنبأ فيه بكل ما يحصل الآن في سورية، حيث كتب: “حين تتفاقم الأمور فإنّ السلطات تتراجع، يُصبح رجل السلطة أمام خيارين، إما الاستسلام للإرادة الشعبية وإما محاولة قتل الشعب كله”.

 

يتحدّث ممدوح عدوان في هذا الكتاب عن تحول الإنسان إلى حيوان وعن موات “الإنسانية” فيه. ويرى أن الاستبداد بيئة غير صالحة لنمو الإنسانية، فطالما أن عالم القمع والإذلال قائمٌ وحاكم فإنّ خسائر الإنسانية، من داخلها، فضلاً عن خسائرها المادية، مُستمرّة ومتزايدة، والتغيير الأسوأ الذي يمكن أن يحدث للإنسان هو التغيّر في بنيته العقلية والنفسية، وهو ما يؤدي إلى نشوء العنف واعتياد المجتمعات على أمور وحشية متنافية مع الذوق الإنساني. ويُسهم المُستبدّ في ذلك عن طريق إعلامه و”توزيع المهام القذرة”، وسواها من الأساليب.

 

فيقول عدوان: “تصوّر حجم ما مات فينا حتى تعودنا على كل ما يجري حولنا”. ويوضح: “مُجتمعات القمع، القامعة والمقموعة، تُولّد في نفس كل فرد من أفرادها دكتاتوراً، ومن ثمّ فإنّ كلّ فرد فيها ومهما شكا من الاضطهاد، يكون مُهيّأ سلفاً لأن يمارس هذا القمع ذاته الذي يشكو منه، وربما ما هو أقسى”.

 

حصل ممدوح عدوان على عدة جوائز، أهمها جائزة عرار الشعرية وجائزة مؤسسة سعود البطاطين للإبداع الشعري. وقد كرم في مهرجان القاهرة المسرحي، وفي معرض الكتاب في القاهرة، وفي دمشق كرائد من رواد المسرح القومي. لكن الجائزة الحقيقية هي الظل الأخضر الذي تركته هذه القامة في نفوس كل من قرأها.

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *