أصدرت هيئة المحامين الأحرار بحلب، بياناً في
الأيام القليلة الماضية، وكان من أهم ما دعا إليه البيان الدعوة إلى تطبيق الشريعة
الإسلامية في جميع المحاكمات، وعلى مستوى سوريا ككل.
ودعت الهيئة إلى
تطبيق ما سمته “التقنين” في تطبيق هذه
الشريعة، ووصفت الهيئة بأن تطبيق الشريعة الإسلامية في المحاكمات بدون تقنين ضرباً
من ضروب الخيال” “صدى
الشام” التقت “حسين اليوسف” الحقوقي والعضو التنفيذي في الهيئة
والناطق الإعلامي فيها. حيث نفى
“اليوسف” أن يكون هذا البيان موجّهاً ضد المحاكم والهيئات الشرعية
التابعة لقوات المعارضة على الأرض، وأكد على أن السبب من وراء إصدار هذا البيان هو
الأخطاء التي يرتكبها بعض القضاة غير المؤهلين علمياً لتطبيق الشريعة، حيث أن أغلب
المحاكمات تعتمد على الفتاوى الشرعية، ومع علمنا بأن باب الفتوى متسع، وعندما لا
نضيق على هذا الاتساع، فإننا بذلك نترك الأحكام لمزاجية القاضي.
وعند الحديث عن مفهوم “التقنين” الذي يعنيه
البيان، أوضح أنه وضع قوانين للرأي الراجح الذي اعتمده جمهور علماء الشريعة
الإسلامية، في مواد قانونية تقرّها السلطات القائمة في البلاد، وضرب مثالاً بمجلة
الأحكام العدلية.
أضاف
“الحسين” بأن الشريعة الإسلامية هي وبحد ذاتها تشريع متكامل، وضعه رب
البشر، فكيف لا نرتضي بقوانين وضعها رب البشر، ونرتضي بقوانين وضعها البشر، وزاد
بأن التاريخ قد برهن بأن الأمة لم تنهض إلا عندما تمسكت وطبقت روح الشريعة. وحمل المسؤولية عن الرؤيا السوداوية لمفهوم الشريعة الإسلامية
للغرب عموماً، ولشذاذ الآفاق ممن فهموا الشريعة الإسلامية بشكل مغلوط، ودعا كل من
يحمل على الدين الإسلامي أو يبطن له شراً بمراجعة حساباته ومحاولة فهم حقيقة الدين
الإسلامي القائم على الرحمة.
وقال: التطبيقات الخاطئة للدين الإسلامي من أنصاف
المتعلمين والجهال، وأصحاب الغايات، لا تنسحب على الشريعة نفسها، ولا تعني نقصاً
في الشريعة، بل النقص فيهم. ووصف الدعوة
لتطبيق الشريعة في المحاكم بأنها مطلب شعبي للثورة، لأن الثورة قامت على أساس رد
الحقوق إلى أصحابها، والمساواة بين المواطنين، والقضاء على الظلم، ومحاربة الفساد،
فقال ومن أفضل من الإسلام لتطبيق هذه الحقوق.
وعند الحديث عن تخوف بعض الشرائح الاجتماعية من هذا
القرار قال:الإسلام حفظ حق غير المسلم، وأورد حديثاً للرسول محمد “من آذى
ذمياً فقد آذاني“، وأضاف بأن التاريخ الإسلامي شاهد على أفعال المسلمين مع غير
المسلمين، ومكتظ بصفحات ناصعة ومنيرة عن التعايش بين الأديان في البلدان التي يشكل
فيها المسلم أكثرية. وكشف “اليوسف” عن خطة تعدها
هيئة المحامين الأحرار لتأهيل القضاة ،على أساس الخبرات، وليس كما يجري الآن،
كاشفاً عن أنه هناك حالات تعيين لقضاة لا يحملون الإجازة الجامعية .
وشدد على دور العلماء والفقهاء في توضيح وبيان أحكام
الشريعة للعامة، واصفاً المرحلة التي نعيشها الآن بالحساسة، والتي تتطلب تضافر
جهود الجميع من مثقفين وخبرات، فالوطن بحاجتهم وخصوصاً في أيامنا هذه.
وختم بدعوة الجميع لبناء أحكامهم على مفهوم الدين الإسلامي
الصحيح، وليس البناء على أحكام وأقوال أناس شوهت صورة الدين الإسلامي، والإسلام
منهم براء.
مصطفى محمد -صدى الشام -حلب
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث