الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / 4.7 تريليون دولار…الحلقي يحطم الرقم القياسي في تقدير خسائر سوريا الاقتصادية

4.7 تريليون دولار…الحلقي يحطم الرقم القياسي في تقدير خسائر سوريا الاقتصادية

ريان محمد ـ صدى الشام

حطّم
رئيس وزراء النظام وائل الحلقي جمع التقديرات السابقة حول خسائر الاقتصاد السوري،
بإعلانه عن بلوغ الخسائر التي أُحصيت 4.7 تريليون دولار، أي ما يعادل 752 تريليون
ليرة سورية، في وقت تبلغ به الميزانية العامة 1390 مليار ليرة.

وسجل
هذا الرقم فارقاً كبيراً عن آخر التقديرات لخسائر الاقتصاد السوري حتى نهاية العام
الماضي إلى نحو 200 مليار دولار، والتي كانت السلطات السورية تشكك فيها طوال
الأشهر الماضية، مصرة على أن الاقتصاد السوري بخير.

ويأتي
هذه الإعلان الصادم مقارنة مع تقديرات الخسائر المتواضعة السابقة عبر تقارير دولية
أو خبراء اقتصاديين، في وقت بدأ يتململ به التجار والصناعيون السوريون من تخبط
النظام في سياساته الاقتصادية وتدهور الأوضاع الأمنية، في ظل تحميل التجار وحدهم
مسؤولية رفع الأسعار وتدهور الحياة المعيشية للسوريين.

جاء
حديث الحلقي في “اجتماع الهيئة العامة السنوي لغرفة صناعة دمشق وريفها”،
رداً على سيل من مشكلات ومعاناة الصناعيين مع سياسات الحكومة الاقتصادية ومعالجة
الأزمة، بادئاً بنقل ما قال عنها ” تحية سلام حملني إياها سيادة الرئيس
الدكتور بشار الأسد لأنقلها لكم في هذه الجلسة تقديراً لجهودكم وتضحياتكم الجسام”.

وكعادة
مسؤولي النظام لا يمكن أن يجيبوا على حاجة أو مشكلة، ويهربون من الحقوق إلى
المطالبة بالواجبات والتفاني باسم الوطن الوطنية، قال الحلقي “استمعت
لمداخلاتكم ولكن لم أستمع لآمال وآفاق الصناعيين ودورهم في آلية العمل التشاركي مع
الحكومة لإقلاع الصناعة مجدداً بعد أن نالتها أيادي الإرهاب، ولكن وبعد عرضكم
أذكركم بأننا نعيش في حالة حرب، أوصلت منشآتكم لكل هذا الخراب، وما تم تدميره
يتجاوز مبلغ 4.7 تريليون دولار وهذا ما تم إحصاؤه حتى اليوم، ورغم ذلك بقيت الدولة
صامدة”.

وكانت
عشرات آلاف المنشآت الاقتصادية، دمرت ونهبت، إما بالقصف الجوي والمدفعي، تحت حجة
تطهير المناطق ممن تطلق عليهم “الإرهابيين”، أو عبر عصابات أخفت هويتها
الحقيقية وراء الثورة ومطالب الشعب السوري بالحرية والكرامة، وأصبحت تطلق أحكام
الوطنية والعمالة، معطية نفسها الحق في نهب تلك المنشآت.

ولفت
الحلقي إلى أن “الحكومة تفكر حالياً بالأولويات وهي لا تحتاج للاهتمام
بالكماليات، وهي مازالت تقدم المتطلبات الأساسية والدعم دون استثناء أحد سواء من
المواطنين ذوي الدخل المحدود أم الصناعيين أم التجار، وما قدمته الحكومة لتأمين
متطلبات الحياة الأساسية يصل إلى 615 مليار ليرة سورية”.

لكنه
في ذات الوقت، تساءل الحلقي كيف لي أن ألبي متطلبات الصناعيين كلها في ظل نقص
الموارد علماً أن موازنتنا لا تتعدى 1390 مليار ليرة، وهذه الموازنة تأتي
إيراداتها من أقنية معروفة أهمها الضرائب التي كان الصناعيون يدفعونها، ولكن بعد
أن دمرت منشآتهم فلا ضرائب تقدم للحكومة”.

وتأتي
أهم مصادر الضرائب من ضريبة الأرباح والاستيراد والتصدير والجمرك، ورغم اعتراف
الحلقي أن أهم مصادر الخزينة من الصناعيين والتجار، يقول لهم أنه لا يستطيع تقديم
الدعم والتعويض، عن ضرر بأكثريته تعد الحكومة هي مسؤولة عنه بشكل أو بأخر، مطالباً
إياهم بمواصلة دعم الحكومة وتحمل الخسائر.

وتابع
الحلقي شكواه قائلاً “أضف إلى ذلك فلم يعد لدينا موارد من إنتاج النفط حيث
سرقت حقول النفط، ودمرت، وخربت حتى أصبحت سوريا تستورد هذه المادة”، مبيناً
أن “فاتورة النفط تكلف الحكومة شهرياً من 300 إلى 500 مليون دولار، كما أن
الكيلو واط الساعي من الكهرباء يكلفها 30 ليرة وهي تبيعه للمواطن بـ25 قرشاً، ويصل
استنزاف وزارة الكهرباء بسبب تأمين الغاز والفيول إلى 2.6 مليار ليرة، علماً أن
إيراداتها من هذه المادة لا تتجاوز 50 مليون ليرة، مشدداً على أن موارد الحكومة
أصبحت ضعيفة، وإنفاقها هو إنفاق حرب، وما يزيد من مواردها عن المستلزمات الأساسية
تعوض به المتضررين، علماً بأن كل ما خصصته الحكومة لتعويض المتضررين هو 50 مليار
ليرة، دفعت منها 19.7 مليار ليرة لكل من تقدم بطلبات التعويض سواء عن منزله أم عن
منشآته الصناعية وذلك بعد إجراء الكشف الحسي”.

ويتحدث
الحلقي وكأن الغلاء مقارنة بالدخول جديد على السوريين، محاولاً الإيحاء أن
السوريين قبل عام 2011، كانوا يعيشون في رخاء وبذخ، فهل يعتقد أن ذاكرة السوريين
قصيرة لهذه الدرجة.

وأوضح
أن “الحكومة تحتاج إلى 100 مليار ليرة فقط للإيفاء بمتطلبات المتضررين من
الهجرة الداخلية البالغ عددهم 6 ملايين متضرر، وهم بنظرنا أهم من إصلاح منشأة
صناعية وتعويضها”.

وتشير
تقارير إلى نزوح نحو 9 ملايين سوري من مناطقهم إلى مناطق أكثر أماناً داخل وخارج
البلاد، جراء القصف والعمليات العسكرية والعنف، في حين يشير ناشطون إلى انتشار
الفساد والنهب في توزيع المساعدات الإنسانية الموزعة عبر النظام، لافتين إلى أن
السوريين بحاجة إلى المساعدة في إطلاق مشاريع منتجة تكفيهم العوز وتؤمن لهم الاستقرار،
وليس مساعدات غير منتظمة لا تقيهم من الجوع.

وتابع
الحلقي “صحيح أننا نتعاون مع الدول الصديقة سواء عبر توقيع عقد أم عبر الخطوط
الائتمانية، لكننا نعتمد بالدرجة الأولى على مقدراتنا الوطنية، وستكون للصناعيين
مساهمة في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، مبيناً أن قرارات الحكومة لم تكن بمنأى
عن ممثلي الصناعيين، فالحكومة كانت تقدم الحالة الموضوعية الشفافة وتضعها بين
أيديهم عند اتخاذ كل قرار، ولكن الصناعيين الذين تحدثوا عن همومهم وصعوباتهم في
جدولة القروض والضرائب لم يتحدثوا عن تسهيلات أخرى قدمتها الحكومة للمدن الصناعية،
مؤكداً أن القروض التي يطالب بها الصناعيون لإعادة إقلاع منشآتهم هي قيد الدراسة
حالياً ولكنها لن تكون لجميع الصناعيين وإنما ستكون وفق دراسة متأنية”.

وكان
النظام قد اعتمد، خلال الفترة الماضية على قروض وخطوط ائتمانية، أكبرها لصالح
إيران، بهدف تعويض العجز الواقع فيه، وتمويل أعماله العسكرية، والتي حمل جراءها
السوريون لعقود قادمة ديون بمليارات الدولارات.

ويقول
تجار وصناعيون أن الحكومة تستشير ممثليهم، ولكنها لا تلتزم أبدا بما يتوافقون
عليه، حيث يفاجؤون بقراراتها غير المدروسة، وفي الغالب تكون بهدف خدمة أشخاص
معينين، سرعان ما يتم التراجع عنها، لكن عقب أن تكون قد خدمت أهداف قلة متنفذة،
لافتين إلى أن مرسوم إعادة جدولة القروض رقم 8 للعام 2014، والقاضي بإعادة جدولة القروض
والتسهيلات الممنوحة لأصحاب الفعاليات الاقتصادية المتأخرين عن سداد التزاماتهم تجاه
المصارف العامة حتى غاية صدور هذا المرسوم، بحيث يتم الإعفاء عن كامل فوائد التأخير
والغرامات غير المسددة فقط بتاريخ إجراء الجدولة، لم يستفد منه سوى 6 أشخاص في
سوريا من أصل آلاف المتعثرين.

وقال
الحلقي “كل ما يرد لمجلس الوزراء يعالج ويناقش باليوم نفسه أو في يوم لاحق
لتأمين كل ما من شأنه أن يلبي حاجات الصناعيين والمواطنين ولكن بإطار عقلاني وليس
عاطفياً، فالحكومة تعول على الزراعة والصناعة في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار،
ولولا مخازن سوريا الإستراتيجية من القمح والمواد الزراعية لما صمدت حتى اليوم”.

ويثير
حديث الحلقي عن المتابعة اليومية لما يرد حول حاجات الصناعيين والتجار، التساؤل
لماذا إذاً هذا التذمر من التجار والصناعيين على أداء الحكومة؟. هل هذه المتابعة
حقيقية أم مجرد مماطلة من الحكومة، التي يبدو على أنها تعتمد سياسة التجريب وإدارة
البلاد لحظة بلحظة.

من
جانبه، رد وزير الصناعة كمال الدين طعمة في حكومة النظام، على اعتراض الصناعيين
على رفع أسعار الخيوط القطنية بنسبة 20%، وقال إن السياسات الصناعية التي يتم
إعدادها تتكيف مع المتطلبات الجديدة للصناعة وسترتكز على الإبداع والابتكار
والخروج عن المألوف، وتعمد الحكومة حالياً لإحداث المجلس الأعلى للصناعة بتشاركية
بين مختلف الجهات الحكومة وقطاع الأعمال.

وعجز
الحاضرون في الاجتماع عن معرفة الإبداع والابتكار، في رفع تكلفة الإنتاج ما سيفضي
إلى ارتفاع الأسعار، وزيادة أعباء المواطن المعيشية، وجعل الصناعي والتاجر مقابل
احتمالية الوقوع في الكساد، في ظل انخفاض القدرة الشرائية، والفرص التصديرية.

من
جانبه، ردّ وزير المالية على شكاوى الصناعيين بالقول إن الوزارة عادت، ومددت مرسوم
جدولة القروض الذي لم يستفد منه على مستوى سوريا سوى 6 أشخاص، ورغم ما يقال عن أن
الصناعيين لم يلتزموا بالجدولة بسبب دفعة حسن النية التي فرضها مرسوم إعادة
الجدولة، إلا أننا دعونا جميع الفعاليات الصناعية والتجارية لتشارك بإعداد القانون
وقدموا ملاحظاتهم، وأخذتها الوزارة حرفياً.

وبيّن
الوزير أن الوزارة تتعامل مع القروض وفق أربع فئات، فهناك قروض تعثرت قبل الأزمة
ويجب مساعدة أصحابها، وقروض أخرى تعثرت قبل الأزمة أيضاً ولكن أصحابها تركوا
البلاد وهم لا يرغبون بالتسديد وهؤلاء يجب أن يحاسبوا، وهناك قروض متعثرة برزت
أثناء الأزمة، ويمكن مساعدتها تشغيلياً، وقروض أخرى لصناعيين دمرت منشآتهم وهؤلاء
لا نطالبهم بجدولة لكون معاملهم غير موجودة أصلاً.

ولا
تتوفر أرقام دقيقة عن القيمة الإجمالية للقروض المتعثرة في البنوك السورية، في ظل
عدم الشفافية والتعتيم المتبع من حكومة النظام.

مدير
المصرف الصناعي أنيس معراوي قال في وقت سابق إن كتلة القروض المتعثرة في المصرف تصل
قيمتها إلى 17 مليار ليرة. في حين ذكرت تسريبات أن القروض المتعثرة في المصرف
العقاري 10 مليارات ليرة، وللمصرف التجاري 12 مليار ليرة، بدورهم يشكك الاقتصاديون
بصحة هذه الأرقام قائلين إنها أضعاف ما يتم التصريح عنه.

أما
المصارف الخاصة، فيقدّر خبراء مصرفيون، نسبة القروض المتعثرة حتى نهاية العام
الماضي بنحو 10% من إجمالي قروضها، أي ما يناهز 250 مليار ليرة سورية.

وأضاف
وزير المالية، لا يوجد بنك في العالم يعمل برأسماله وإنما بودائعه، وحينما نقرر أن
نعفي الصناعيين من قروضهم، فيجب أن نفكر بالمودعين الذين ينتظرون الفوائد.

وكان
تقرير للمركز السوري لبحوث السياسات صدر أواخر العام الماضي، أجمل خسائر القطاع المالي
والعقاري بنحو 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وأوضح أن “الناتج المحلي
لهذا القطاع انكمش بنحو 30 في المئة في العام 2012، وبنسبة إضافية في العام 2013 تبلغ
47.2 في المئة للربع الأول، و65 في المئة للربع الثاني”. وفسر ذلك بـ”الانكماش
الهائل في النشاط الاقتصادي، والقيود المفروضة على العمليات المالية، وتدهور أسعار
الصرف، والعقوبات الدولية المفروضة على القطاع المالي”.

وتفيد
تقارير إلى أن نسبة كبيرة من القروض المتعثرة تعود إلى رجال أعمال سوريين موالين
للنظام ومقيمين في الخارج ويمارسون نشاطهم الاقتصادي بنجاح لكنهم يمتنعون عن السداد،
أمثال نبيل الكزبري المتنفذ والصديق المقرب من رامي مخلوف، حتى أنه وضع على لائحة
العقوبات قبل أن يشطب اسمه في نيسان من العام الماضي. وبذلك لا يقتصر الأمر على رجال
الأعمال المعارضين للنظام، بل ربما ينطبق ذلك بصورة أكبر على رجال أعمال معروفين بتأييدهم
ودعمهم للنظام.

ورداً
على ما شكاه الصناعيون من تهرب شركات التأمين الخاصة من التزاماتها نحوهم، قال هذه
الشركات تعمل وفق الاستثمار الشخصي ماعدا المؤسسة العامة السورية للتأمين، ولكن
رغم ذلك فإنه لا توجد أية شركة في العالم تتجرأ على التعويض عن أخطار الحروب ما لم
تقم بإعادة التامين، والشركات العاملة في سوريا محرومة من إعادة التأمين، وقد فسخت
عقودها مع الخارج بسبب الظروف الحالية، وحتى أن المؤسسة العامة للطيران لا توجد
شركة تؤمن عليها، بل إن وزارة المالية هي من يكفلها ويضمنها تجاه الغير.

يشار
إلى أن شركات التأمين العاملة في سوريا ترفض دفع التعويضات عن الأضرار الناتجة أو
المرتبطة بالأحداث الدائرة في البلاد، حتى فيما يتعلق بالضمان الصحي الخاص
بالموظفين في القطاع العام، لم يعد يغطى بشكل جيد حيث أن كثير من الأطباء
والصيادلة والمراكز الطبية لم تعد تقدم خدماتها عبر هذه الشركات، بسبب عدم قيام
الأخيرة بتسديد التزاماتها المادية.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *