الرئيسية / رأي / الحلول القاصرة في سدّ عجز موازنتها

الحلول القاصرة في سدّ عجز موازنتها

مع
تزايد الضغط الاقتصادي على حكومة بشار الأسد، وفقدانها موارد خزينتها العامة
المتأتية قبل الثورة من صادرات النفط وعائدات الضرائب وفوائض المؤسسات الاقتصادية
الحكومية، لجأت إلى الحلول السهلة في سدِّ عجز الموازنة العامة (2013 بلغ عجز
الموازنة نحو 745 مليار ليرة سورية في حين كان لعام 2012 بنحو 216 مليار ليرة ) ،
وتأمين موارد سريعة، فسحبت الدعم عن مادة البنزين، ورفعت أول من أمس سعر الليتر من
100 ليرة إلى 120 بواقع 20% . لتبلغ
تحصيلات سوريا شهرياً جراء هذه الزيادة نحو 1.9 مليار ليرة، بحسب نشرة الاستهلاك
التي أصدرتها مؤسسة المحروقات في دمشق ( استهلاك سوريا من البنزين خلال الأشهر
الثلاثة الأولى من العام الجاري بلغت 286 مليون ليتر )

لم
يأت قرار وزارة الداخلية وحماية المستهلك مفاجئاً للمراقبين، فمنذ بداية الثورة
عام 2011 ودمشق تعاني من تراجع الموارد تدريجياً، فخسارة مناطق إنتاج النفط الذي
سيطر عليها الثوار، شكل الضربة الأقوى لموارد الخزينة، فالبلد الذي اقترب من دخول
أوربك في منتصف تسعينيات القرن الفائت وقت دنا إنتاجه من 600ألف برميل، وكان متوسط
إنتاجه اليومي قبل اندلاع الثورة 380 ألف برميل، لم يعد ينتج بحسب وزير النفط
السوري سليمان عباس، أكثر من 12 ألف برميل، أي بنحو 3% من الإنتاج قبل الثورة .

قرار
الحكومة السورية يدلل على سياسات اقتصادية
مصابة بالعقم الإبداعي في إنتاج حلول اقتصادية غير مرهقة للمواطن السوري الذي
يعاني من تراجع سعر صرف عملته لأكثر من 140% وثبات دخله، اللهم إن كان له دخل، بعد
أن رمت حكومة بشار الأسد، كل الحمولات التي ترهق كاهلها لتصمد في الحرب، بما في
ذلك فصل أكثر من 90 ألف موظف، بسبب الفساد وقلة النزاهة أو انتمائهم لحواضن
الثورة..أو انخراطهم في”أعمال إرهابية” .

البنزين
الذي كان خارج قوائم “السلع المدعومة ” قبل الثورة، وارتفع سعره مراراً
من 40 ليرة إلى 55 ثم 65 ثم من 80 ليرة في اكتوبر عام 2013 إلى 100 ليرة ، ليرتفع أخيراً إلى 120 ليرة لليتر
الواحد، بات مدعوماً اليوم بحكم التضخُّم
الذي أكل قيمة الليرة السورية، فعندما كان يباع ليتر البنزين الواحد يباع بـ25
ليرة سورية قبل عام 2006 كانت تكلفته
بحدود 22 ليرة، وعندما أصبح سعره 40 ليرة كانت تكلفته أقل من 35 ليرة سورية بقليل.

ولكن
بعد تعديل سعر الصرف الرسمي للدولار (الذي كان قبل الثورة 46.5 ليرة سورية للدولار
الواحد) وهو حالياً بحوالي 146 ليرة سورية، وصلت تكلفة ليتر البنزين الواحد على
خزينة الدولة إلى 124 ليرة سورية.

الآن
وبعد ما اعتبر الشارع السوري رفع سعر البنزين بمثابة هدية الحكومة لهم بيوم عيد استقلالهم عن
الفرنسيين، بدأ الخوف من رفع سعر مادة المازوت الذي تضاعف سعره ثلاثة أضعاف عام
2008 ليبلغ سعر الليتر 25 ليرة وقت سعت
حكومة ناجي العطري لسحب الدعم عن المحروقات وتعويض المستحقين، ليأتي قرار بتخفيض
سعره مع بداية الثورة إلى 15 ليرة لليتر، قبل أن يعاد رفعه إلى 20 ليرة ومن ثم 23
ليرة ليرتفع سعر اللتر في نهاية 2012 إلى 25 ليرة ثم إلى 60 ليرة مطلع 2013 .

لأن
السعيَ المحمومَ لصُنّاع السياسة الاقتصادية الذين يبحثون عن عائدات وموارد بأية
طريقة، ما دفعهم أخيراً لفرض غرامة تصل إلى مئة بالمئة من سعر أية سيارة تباع خارج
القطر، ورفع سوية التكاليف الضريبية، كل هذا جعل السوريين الذين اكتووا من حليب
صناع السياسة الاقتصادية السورية، ينفخون على اللبن كما يقول عامة السوريين .

عدنان
عبد الرزاق

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *