الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / مواطنون يشكون رفع سعر البنزين…متخوفين أن يتبعه الغاز والمازوت

مواطنون يشكون رفع سعر البنزين…متخوفين أن يتبعه الغاز والمازوت

ستجني
حكومة النظام نحو4.62 مليار ليرة سورية وسطيا خلال سبعة أشهر من مبيعات البنزين في
دمشق فقط

زيد
محمد – دمشق

“من سيستقل سيارة أجرة بعد اليوم، إن لم
تكن مسألة حياة أو موت”، يتساءل أبو رشيد، عمره 50 عاما، قائلا إن “رفع
سعر لتر البنزين إلى 120 ليرة سورية، يعني ارتفاع تعرفه النقل، التي هي بالأساس
مرتفعة جدا، بعد أن تضاعفت ثلاثة أضعاف كحد أدنى عما كانت عليه في عام 2011”.
ويضيف، “في الماضي كنت أستقل سيارة أجرة من منزلي إلى مكان عملي، ولا يجاوز عداد
سيارة الأجرة 100 ليرة، اليوم لم تعد سيارات الأجرة تشغل عداداتها، بل هناك بازار
بينك وبين السائق، الذي لم يعد يقبل بالمائة ليرة وأصبح يريد 500 أو 600 ليرة
“. ويتابع “هذا يعني أن أدفع راتبي أجار سيارات، اليوم لا يمكن أن أفكر
بأن أركب سيارة أجرة إلا للمستشفى أو حالة طارئة جدا”. من جانبه، قال صالح،
موظف، “كل فترة تبدأ الحكومة برفع سعر لتر البنزين، لتلحق به المازوت والغاز
المنزلي ومن ثم كل المواد الأخرى، بحجة ارتفاع أسعار الوقود”، مضيفا
“إلى متى تعتقد هذه الحكومة أننا قادرون على تحمل هذا الغلاء الفاحش، في ظل
دخل لا يذكر، وضعف قدرة الليرة الشرائية”. ولفت إلى أنه منذ أشهر لم يستخدم
سيارته الخاصة بسبب عدم توفر البنزين في الفترة الماضية، وارتفاع أسعار البنزين
والزيوت وقطع الغيار، إضافة إلى الازدحام الشديد ما يضاعف وقت الوصول إلى
مقصدك”. من جهته، قال نزار عثمان، صاحب محل تجاري، “لم تعد أجور النقل
تطاق، فأنا أدفع أجرة نقل لبضاعة محلي التجاري 1500 ليرة يوميا، مع رفع سعر لتر
البنزين ستصبح أجرة النقل 2000 ليرة على الأقل، كما سيزيد علي تجار الجملة سعر
البضاعة، وأنا سأزيد سعرها على المواطنين، وهذا قد يقلل من تصريف البضائع فالناس
أصبحت تستغني عن كثير من احتياجاتها، بسبب غلاء الأسعار”. وكانت “وزارة
التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة النظام” أصدرت قبل أيام، قراراً
يقضي برفع سعر ليتر البنزين من 100 ليرة سورية إلى 120 ليرة سورية، موضحة في
قرارها أن نسبة الزيادة بلغت 20% ويبدأ تطبيقه بدءاً من الأربعاء الماضي. بدوره
قال سليمان العباس “وزير النفط والثروة المعدنية” في تصريح صحفي، على أن
البنزين لا يزال مدعوماً ولو بمبلغ قليل يصل إلى 4 ليرات سورية لليتر الواحد رغم
رفع سعره إلى 120 ليرة لليتر، معتبرا أنه لن يؤثر على الشريحة الواسعة من
المواطنين، وإنما على شريحة المتوسطة وما فوق، “ومن يملك سيارة باستطاعته
تحمل هذا العبء”، وبذلك اختصر كل تأثير رفع سعر البنزين على مستخدمي السيارات
الخاصة فقط، غافلا تأثيره غير المباشر على المواطن، الذي يعتبر المتأثر الأكبر لما
لها انعكاس على احتياجاته الرئيسية. يشار إلى أن تكلفة ليتر البنزين الواحد على
خزينة الدولة هو 124 ليرة سورية، على أساس سعر صرف الدولار الرسمي الحالي وهو
حوالي 146 ليرة، أي أن الخزينة العامة تدعم لتر المازوت بـ4 ليرات فقط، في حين
كانت الحكومة طوال العقود الماضية تبيع البنزين بأكثر من تكلفته، فعندما كان ليتر
البنزين الواحد يباع بـ25 ليرة سورية كانت تكلفته بحدود 22 ليرة، وعندما أصبح سعره
40 ليرة كانت تكلفته أقل من 35 ليرة سورية بقليل. وسبق أن أفادت وزارة النفط أن
الخزينة العامة تدعم لتر المازوت اليوم بـ85 ليرة سورية، وأسطوانة الغاز التي تباع
بـ1000 ليرة سورية، تصل تكلفتها على الخزينة بما يزيد على 1900 ليرة سورية. وتفيد
مصادر رسمية أن وسطي حاجة دمشق وريفها اليومية من البنزين بلغ خلال الفترة من مطلع
تشرين الأول 2013 ولغاية نهاية كانون الثاني 2014، نحو 1.1 مليون لتر يوميا، في
حين بلغت الحاجة الشهرية 33 مليون لتر، حيث بلغ وسطي نسب العرض إلى الحاجة 68.55%،
أما وسطي نسب النقص في المادة فبلغ 32.44%. وبحساب الفارق السعري للتر البنزين،
فسنتبين أن “وزارة النفط” الممثلة بالشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد
البترولية ستجني، 660 مليون ليرة شهريا، أي نحو4.62 مليار ليرة سورية وسطيا خلال
سبعة أشهر من مبيعات البنزين في دمشق فقط. أما الحاجة اليومية من أسطوانات الغاز
المنزلي في دمشق وريفها فقد وصل إلى نحو 40 ألف أسطوانة، توزع منها الشركة السورية
لتخزين وتوزيع المواد البترولية، 16 ألف أسطوانة في دمشق، في حين توزع 24 ألف
أسطوانة في ريف دمشق، لافتةً إلى أن هذه الكميات تغطي حاجة المحافظتين. وتقول
بيانات رسمية أن مصادر اسطوانات الغاز المنزلي تتمثل بوحدة القطيفة العامة لتعبئة
الغاز، بطاقة 15 ألف أسطوانة في اليوم، وموردين من القطاع الخاص، وهم “وحدة
يانغ كينغ اوف شور”، بطاقة 8 آلاف أسطوانة في اليوم، و”وحدة آبار
بتروليوم سيرفيز”، بطاقة 14 ألف أسطوانة في اليوم، و”وحدة الصبورة”
بطاقة 10 آلاف أسطوانة في اليوم. وفيما يخص مادة المازوت أفادت البيانات الرسمية،
أن وسطي الحاجة اليومية المقدّرة لشتاء 2013-2014، تبلغ نحو 1.550 مليون لتر،
مبينة أن الحاجة اليومية لمادة المازوت في سوقي دمشق وريفها وصلت إلى 15.5 مليون
لتر، والحاجة الشهرية 46.5 مليون، وذلك خلال الفترة من مطلع تشرين الأول 2013
ولغاية نهاية كانون الثاني 2014، في حين بلغ وسطي نسب العرض إلى الحاجة 13.51%،
أما وسطي نسب النقص في المادة فكان 87.48%.

ونقل
عن مصادر مطلعة في وزارة الاقتصاد والتجارة الداخلية، بحسب صحيفة موالية، أن هناك
احتياطياً جيداً في الخزانات حول مدينة دمشق، بالإضافة لوجود كميات كبيرة من مادة
البنزين في سورية بشكل عام، لافتة إلى أن توافر مادتي البنزين والمازوت خلال
الأشهر القليلة الماضية أفضل من السنة الماضية للفترة نفسها، على صعيد توافر
المادة وعملية التنظيم وتدارك الأخطاء رغم انخفاض مخصصات دمشق وريفها إلى أكثر من
60%.

وأضافت
تلك المصادر، أن هناك دراسة لرفع سعر لتر المازوت وأسطوانة الغاز، في حين سبق أن ذكرت
مصادر في لجان محروقات ريف دمشق السنة الماضية، وجود دراسة حكومية جدية لرفع سعر
لتر المازوت إلى 75 ليرة بالتوازي مع رفع سعر اسطوانة الغاز إلى 1300، إلا أن
الوزير العباس قال إنه على المدى المنظور لا يوجد أي حديث عن هذا الأمر.

وتؤمن
كامل كميات النفط المستخدمة في سوريا عبر الاستيراد حالياً عن طريق الخط الائتماني
الإيراني، علماً أن إنتاج سوريا المحلي لا يتجاوز 12 ألف برميل يومياً، وذلك بعد
أن وصل قبل الأزمة إلى نحو 380 ألف برميل يومياً، وهي نسبة لا تشكل أكثر من 3% من
نسبة الإنتاج قبل الأزمة، الأمر الذي دفع الحكومة إلى استيراد كميات من النفط
وتكريرها عبر مصافي النفط المحلية، وما ينقص يتم استيراده من الخارج، وكل ذلك عبر
الخط الائتماني الإيراني.

وبينت
أخر البيانات الصادرة عن الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية، أن
استهلاك البنزين في سوريا انخفض من 367 مليون لتر، خلال الربع الأول من 2013، إلى
286 مليون لتر خلال نفس الفترة من عام 2014، بنسبة انخفاض وصلت إلى 21% وبكمية 80
مليون لتر.‏

كما
انخفض استهلاك مادة المازوت من 775 مليون لتر خلال الربع الأول من 2013، إلى 598
مليون لتر خلال الفترة ذاتها من العام الحالي، وبفارق 176 مليون لتر، أي انخفض
بنسبة 22.8%، خلال الربع الأول من 2014، مقارنة مع نفس الفترة من 2013.

في
حين بيّنت الشركة أن استهلاك مادة الغاز المنزلي خلال الربع الأول من 2014 ازداد
بنسبة 11%، إذ ارتفع من 803 آلاف طن خلال الربع الأول 2013 إلى 9 آلاف طن خلال
الفترة ذاتها من 2014.‏

يشار
إلى أنه في عام 2011 كان سعر ليتر البنزين 40 ليرة، ثم شهد عدة زيادات متتالية،
حيث ارتفع سعره أول مرة إلى 55 ثم 65 ثم 80 ثم 100 ليرة بداية تشرين الأول الماضي،
إلى أن رفع الأسبوع الماضي إلى 120 ليرة سورية.

يذكر
أن سوريا شهدت خلال السنتين الماضيتين، أزمات عدة من تأمين مواد المحروقات والغاز
المنزلي، للعديد من مناطق البلاد، إضافة إلى مواد أخرى، ما تسبب في ارتفاع أسعارها
بشكل كبير، سبب ذلك زيادة في الأعباء المعيشية المثقلة على كاهل السوريين.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *