تجربة الحزب الشامل نتاج خمسة عقود من حكم حزب” البعث العربي الاشتراكي”، الذي قاد من خلالها سوريا، واستجلابه لأحزاب مهمّشة، فُصِّلت على مقياس الحزب، لتتشارك معه في تجربة، يفتخر بها هذا الحزب، ويعلن عنها تحت مُسمّى “التشاركية”!!
ومنذ العام 1972 مثل “الاتحاد العربي الديمقراطي، والسوري القومي الاجتماعي” وغيرها من أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، القومية، واليسارية الطرح.
هذه الجبهة العتيدة التي اختصر فيها هذا الحزب كل الحياة الحزبية في سوريا، وقاد من خلال هذه الجبهة المغيّبة البلد، وأجهض من خلالها نشوء أي حزب يعبّر عن تطلُّعات الشعب السوري بحياة كريمة يعيشها، في ظل الحقوق المدنية، والمواطنة للجميع، والبرامج التي ترفع من سوية الحياة الاقتصادية، وغيرها من الشعارات التي تتنافس الأحزاب من خلالها في استرضاء جماهيرها.
هذه الجبهة ومنذ تأسيسها، طرحت باكورة أهدافها بتحرير الأراضي العربية المحتلة منذ العام 1967 وبنت جلّ أهدافها عليه، والتطبيق أظهر فشل هذا الهدف، بل على النقيض من ذلك تماماً، كان هذا الهدف طرحاً للعلن، وشماعة يبرر فيها الحزب كلَّ أشكال القمع بحق الشعب على اعتبار أننا في حالة حرب، وأيّةُ حرب؟
هذه العقود الطويلة من حكم الحزب، جعلت من بعض السوريين يختزلون الحياة الحزبية بالمهرجانات، والخطابات الستينية التي كانت نهجاً لهذا الحزب.
المستغرب حالياً: لماذا لم تتفتح شهية المواطن السوري القاطن في الجغرافية المحررة من الأراضي السورية؟
“فاقد الشيء لا يعطيه”، التشريح المجتمعي يظهر غياب الثقافة الحزبية عن الكثير منا، بل ربما يظهر المقت لمفهوم هذه الكلمة.
والشائع بين الأوساط عموماً، وخصوصاً العسكرية منها، التحفُّظ الشديد على هذه الكلمة.
“العسكرة” ولعلها من أهم المطبات أمام الحراك المدني المتمثل بالأحزاب المؤثرة، العداء كان ومايزال واضحاً بين العسكرة، وأي نشاط، أو حراك مدني. ولعل العسكرة تظهر إلى العلن الإشكالية القديمة عن العلاقة بين الحزب والسلطة.
ومن هنا، فهذه الإشكالية غير قابلة للحلّ في ظل تصوُّر مسبق من الجميع بأن غاية أيِّ حزب هو استلام السلطة.
“الطرح” ولاسيما الخوف المرافق لأي طرح قد يقدّمه أيُّ حزب وليد للحامل الفكري لرسالته التي سوف يؤديها من الطروح القومية، إلى اليسارية، إلى العلمانية، إلى الدينية.
فبعد الفشل الذي مُنيَ به أغلب الأحزاب ذات التوجُّهات المذكورة القديمة، يحتاج أي حزب جديد قيد التشكُّل إلى مراجعات، وقراءات سابقة، ومقارنات تراكمية، قبل أن يتبنّى أيَّ طرحٍ إيديولوجيٍّ، وهنا تكمن الصعوبة الحالية “الهوية”.
“الهوية ” ما هويةُ أيِّ حزب مُؤثِر، قادرٍ على التأثير في شرائح مختلفة من جمهور أثبت للعالم أجمع بأن الهوية السورية هي من تجمعه فقط؟!
مصطفى محمد
-صدى الشام-حلب
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث