مراقب
قد يصح أن تقال هذه العبارة في كلّ مرّة يجلس الواحد منا أمام شاشة التلفزيون، ثم يقرّر في لحظة غباء تاريخية أن يتابع برنامجاً عبر واحدة من القنوات التلفزيونية السورية، إي يا سيدي المعارضة والحكومية، وهذا ما حدث معي في ذكرى الجلاء، فقد عشت الأمرّيْن، وأنا أتابع سهرة صباحية مثلاً بثتها الفضائية السورية، تقدّمها فتاة تدعى أروى الشمالي، يجلس قبالتها شاعر يدعى نذير العظمة، وإلى جانبه شخص آخر، لم أدقّق كثيراً في اسمه، ولكن يبدو من ملامحه أنه مؤرخ أو ملحن أو بائع بليلة، المهم السهرة الصباحية المليئة بالأخطاء اللغوية والأخطاء المهنية، وكل أنواع الأخطاء كان يرافقها مجموعة من الأطفال الذين تعلّموا قبل ثلاثة أيام من المناسبة كيف يعزفون مقطوعة أو مقطوعتين موسيقيتين يقودهم شخص يقف ملوّحاً بعصا صغيرة، وكأنه قائد أوركسترا حقيقي، تعطي المذيعة المرتبكة الشاعر المتحمّس دقيقتين لإلقاء قصيدة له كتبها عن ذكرى الجلاء، فيستلُّ ديوانَه من تحت إبطه، ويقرأ بسرعة كي يقرأ أكبر كم ممكن خلال الدقيقتين اللتين تكرّمت أسرة البرنامج بمنحها له، بينما المذيعة تحرك رأسها يميناً وشمالاً وهي لا تفهم مما يقرأ من شعر عمودي شيئاً، ينهي القراءة، ويلتفت إلى جاره الذي لا أعرف اسمه أو صنعته فيهز كلاهما رأسه بإعجاب، وبعد أن استمعنا إلى الأطفال العازفين يخوضون في النشار حتى شعر رؤوسهم انتقلنا إلى الاستديو الرئيسي، حيث الزملاء الذين قادونا هذه المرة إلى حديقة تشرين، وهناك فوجئنا بفرقة موسيقية أخرى تعزف ما تيسر لها من النشاز بينما قائد تلك الفرقة يلوح بعصاه تماماً كسابقه وكأنه يرعى الخراف… الحصيلة، ماذا فهمت من معاني الجلاء؟ تنفيعة.
بالحب نعمرها
في اليوم نفسه الذي انتابتني فيه حالة الغباء التاريخية، تابعت وعلى الفضائية السورية أيضاً، الأوبريت الغنائي الملحمي “بالحب نعمرها” والذي قامت بإنتاجه سيرياتيل يعني بين قوسين رامي مخلوف، والأوبريت الذي شارك فيه نخبة من “فنانينا” المعروفين، وسأقتبس حرفياً ممّا وجدته على موقع سيرياتيل:
جان خليل – نانسي زعبلاوي – عصمت رشيد – إيهاب بلان – يونس محمد – عدنان العمر – عتاب عيسى –– شام الكردي – محمود القصير – أنيس الحاج – محمد العلي. كما شارك فيه أيضاً الفنان السوري القدير عبد الرحمن آل رشي بصوته المميز عبر كلمات وطنية معبرة تقول أننا سنعود لنبني بلدنا من جديد، وسنمسح كل السواد الذي خيم عليها.
وبينما أنا أستمع للأوبريت “الاستثنائي” اصطدمت بأذني لازمة موسيقية تتردّد باستمرار ترافق المقطع الذي يقول” سوريا يا بلادي منصورة بجيش بلادي” وهو يشبه بشكل كلي أغنية تتغنّى بالجيش المصري عُرِضت بعد الإطاحة بالرئيس المصري السابق محمد مرسي، وتقول كلماتها: تسلم الأيادي تسلم يا جيش بلادي… ولم يتوقف الأمر عند هذا فقط بل إن حركات الفنانات المشاركات في هذا الأوبريت تشبه تماماً حركات الفنانات المشاركات في أغنية تسلم الأيادي، قد لا يبدو غريباً أن تحمل الأغنيتان المعاني نفسها، لكن هذه السرقة العلنية المفضوحة، هل ثمة ما يبررها؟ الحصيلة من سرق بلداً طيلة أربعين عاماً ونيّف، ليس غريباً عليه أن يسرق أغنية، حصيلة ثانية: إذا لم تستحِ فافعلْ ما شئت.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث