غريب ميرزا
لم يتشكّل _ كما نفترض _ أي حامل لا رمزي ولا مادي نوعاً ما، لهوية جمعية. فالوطنية لم تظهر على الساحة السورية. وإن كان يصعب تعريفها بدقة، لنقل إنها الإحساس الفعلي والدافع لهذه الهوية. كيف ذلك؟ كالتالي:
باستثناء بعض الأحزاب التي لم تستطع أن تعمّر طويلاً، كان الحامل للهوية مشتتاً: الشيوعية حيث لا تحيل إلى الوطن السياسي، الملاحظ والمعاش، بل إلى العالم كله، أي إلى “حلم”. القومية بشكليها العربية والسورية، أيضاً تحيل إلى حلم غير معاش وغير واقعي، وفي الوقت ذاته خارج حدود الوطن السياسي.
الإسلاميون بأشكالهم، أيضاً يحيلون إلى انتماء ديني يستبعد عدداً كبيراً من التشكيلات الأخرى، وخارج حدود الوطن أيضاً. جميع هذه الحوامل تؤدّي إلى “حلم” إلى “لا واقع”.
وجود إسرائيل، ساهم بدرجة كبيرة في اكتساب نوع من التخدير للهوية، حيث أصبح الشخص في هذه المنطقة يعرف هويته بشكل كاف كـ”عدو” لإسرائيل.
التعدُّد الطائفي والثقافي الكبير في سوريا، لأنه غير مفعّل إيجابياً، ولأنه مختزل إلى العروبة القومية، كان له دوراً سلبياً في ملامسة أية هوية جمعية. رغم أنه كان من الممكن أن يكون مقويّاً للهوية، كما في تجربة كندا.
ورغم كل هذه الفجوات، كان الخطاب السياسي دائماً ينادي إضافة إلى أحلامه، بـ”الوطنية” كمعيار مُسلّم به، لا أحد يفكر فيه، ويتساءل عنه. رغم أنه غامض جداً، هذا الغموض وهذا “التسييس” الحصري للهوية منع بقوة نشوء أي نشاط مدني، هو أساسي لبلورة إحساس ما بالهوية.
إذاً ضمن هذا التحليل: هناك مشكلة بـ “الانتماء” نعم هناك نوع من الحسِّ المشترك الذي تشكّل نتيجة التقارُب، وغير ذلك، لكنه لم يرقَ إلى انتماء متشكل كهوية، والدليل ما يحدث الآن.
إذاً هناك اضطراب ضبابي لهوية الانتماء الوطني
ثلاثية: معيار، موضوع، أدوات
لنستخدم هذه الأداة التحليلية في فهم حركة النظام والمجتمع السوري. إذا تناولنا خطاب النظام بدقة، واعتبرناه صادقاًـ أي له قيمة في ذاته لا كأداة تعمية – يمكن أن نجد هذا الخطاب في الإعلانات الطرقية الرسمية، وفي الكتابات على الجدران، وفي نشرات الأخبار وغير ذلك.. كلها تعبّر عن خطاب النظام.
صورة بشار الأسد على العلم السوري/ الأسد للأبد/ الأسد أو نحرق البلد/ مؤامرة عالمية/ عدو صهيوني امبريالي خليجي تكفيري القاعدة../ الوطنية = القرار المستقل للشعب السوري، العزة، الرسالة القومية، شرف القتال، الخ… / التعايش وحماية الشعب (أقليات وأكثرية) من التطرف/ لا للطائفية / الأمل بسوريا الغد…
خلال هذا الخطاب، شكله معيار أساسي يمكن أن نقول إنه “الوطنية”، و نجد على أرض الواقع تطبيقاً حقيقياً له، طبعاً نستطيع أن نرى: استخداماً تصاعدياً للقوة العسكرية/ الضائقة المعيشية الخانقة/ اعتقالات وخطفاً وتعذيباً / تشكيل اللجان الشعبية كقوة موازية للجيش والأمن/ مظاهرات مؤيدة للنظام. هذه هي الأدوات بشكل عام، وبنظرة من بعيد.
هذه هي الأدوات التي حققت هذا المعيار، أما موضوع المعيار الذي تطبق عليه: الإرهابي/ المتعصب/ الخائن… على أرض الواقع نجد إن الموقع الجغرافي الذي يتكرّس فيه موضوع هذا المعيار هو المناطق السنية، هذا من جهة، أما من جهة ثانية جميع هذه الأوصاف هي أوصافٌ توحي إيحاءً بـ”الاتجاه السني”.
اعتقد إن النظام أدّى بمهارة دور الإيحاء بالسنة، لا الإنكار ولا الاتهام. هذا الإيحاء أخذ عدة أشكال مثل: دخول قوات شيعية(أيضاً يوحى أنها شيعية دون التصريح بذلك، فتسمى المقاومة الإسلامية أو الوطنية أحياناً) كي تستدعي الضد التاريخي لها، اتهام القاعدة والاهم من ذلك أن كوادر الجماعات الإرهابية هم من السُّنّة الوافدين إلى سوريا أو المغرر بهم، وهم كسوريين قلة. هذا “الإيحاء” كان له دوره الهام.
إذاً: لدينا الثلاثية: ” الوطنية، الإرهابي الموحى أنه سني، العسكرة”
قلنا في البداية إن الوطنية هي هوية ضبابية، وشبه وهمية، لامرتكز لها، لا رمزياً في لاوعينا، ولا مادياً كحياة جيدة. وهو تماماً السبب الذي جعل النظام: 1- يستخدم “الإيحاء” السني، لا الإنكار ولا التصريح، كي يبقي هذا الغموض في الهوية وفي المعيار. و 2- ينحدر من مقولة ميتاواقعية، وهي القومية الرومانسية إلى المقولة الوطنية. و3- هذا كان ضرورياً كي يحفظ العقدة الأساسية لهذا المعيار وهو شخص الرئيس، أما المقولة القومية فستفقد القدرة على حماية أو التعشق بشخصه. وخصوصاً بالمظاهرات التي كانت ستندد به في كل البلاد العربية. ثم إن الثورات العربية هي أول دليل على القومية، وهو ما يناقض مقولته، ويكذبها. (بعد سقوط حسني مبارك، تصدرت الصحف السورية عبارة: مصر تعود إلى عروبتها) 4- الإيحاء بالسنة كان لقضية أهم من كل ما سبق: الإيحاء غير المباشر بالأقليات. الهدف منه هو الإيحاء بالأقليات. حيث النظام يحميهم، دون أن يمزق عنهم فجأة الهوية “الوطنية”
الأمور حتى الآن تنتقل بشكل تدريجي سلس، تصاعد منطقي للقوة العسكرية، الإسلاميون يؤكدون باستمرار ثلاثية النظام. فالحركات الإسلامية هي حركات غير وطنية المقولة، بل حلمية تاريخياً وجغرافياً، وهذا ما يضعها في مستوى الثلاثية السابقة نفسها. حيث تساهم في تكريس الضبابية في الهويةـ الانتماء. القتال الذي يقوم به النظام هو جهد الجيش الوطني، واللجان الشعبية تأخذ شرعيتها من حزب البعث، الهتافات المؤيدة هي هتافات بعثية.
ماذا يحدث فجأة؟
الثلاثية الجديدة فجأة
ساحة الرؤية الآن هي أحد العناصر الأساسية للثلاثية السابقة: الأقليات
دعونا لا نكتفي بالنظرة العامة، ونتفحص بدقة وبرؤية مجهرية. هناك عدة حوادث مجهرية حدثت خلال الشهرين الماضيين، سنستعرضها بسرعة:
انفجار قنبلتين صوتيتين في كلية الطب في دمشق، يتم إعلان شبه رسمي أن من وضع القنبلتين هو من الهيئة الإدارية الرسمية، حيث كلية الطب تخضع لتفتيش دقيق جداً وحراسة محكمة، وهناك نسبة كبيرة من المعارضين فيها، حتى من الطائفة العلوية. الإعلان تضمن أن هذا الشخص (مدعوم) ولا يمكن محاسبته.
الإعلام الرسمي للنظام يتهم راهبات معلولا بالخيانة! في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بخروجهن سالمات، لأنهن لم يذممن بالمسلحين!
في مدينة سلمية ذات الأقلية الإسماعيلية، سلسلة من الأحداث المجهرية الملفتة للانتباه، سأعرضها ضمن تسلسل زمني كي تأتي في سياقها:
الخطف الشائع ينتقل من خطف يقوم به “حسب ما يشاع” البدو المحيطون بالمدينة، إلى خطف يقوم به بشكل شبه علني، اللجان الشعبية ذات التكوين العلوي بشكل أساسي وليس كاملاً. (مثل حادثة محاصرة المخفر بعد اعتقال أحد العناصر بتهمة الخطف، خطف أحد الأشخاص بصف أمنية أي اعتقال، ثم طلب فدية، هناك عدد من الذين تعرضوا للخطف بشكل واضح بهذه الطريقة: اعتقال بصفة أمنية من اللجان الشعبية، ثم التحدث إلى ذويهم كبدو وأخذ الفدية، وأصبح هذا العمل روتينيا تقريباً.
الخطف ينتقل من اعتقال وتعذيب وإطلاق سراح بعد أخذ الفدية، إلى تعذيب وأخذ فدية ثم قتل الضحية أو من يقوم بتسليم المال. (تكرر هذا الحادث مرتين متتاليتين خلال الشهر ونصف) ومن المعروف إن من يعتمد على الخطف كمورد اقتصادي لا يقتل ضحيته كي يبقى الناس يسرعون لتقديم الفدية، نوعاً من التوازن الاستراتيجي الثابت. هنا يحدث كسر لهذا التوازن يجب التوقف عنده.
خروج الموجة الثانية من التظاهرات السلمية في المدينة، شارك بها المؤيدون – السلميون – والمعارضون ضد ممارسات اللجان الشعبية، ولننتبه دون وصفهم طائفياً إلا تلميحاً إلى مكان إقامتهم. ونتيجة المظاهرات خضع النظام لجميع المطالب.
رُدَّ على هذه المظاهرات من اللجان الشعبية بهتافات أول مرة تسمع. هتافات طائفية باسم الطائفة العلوية تهدد المدينة، وليس هتافات للرئيس أو للحزب كما كانت العادة. ولم يتم محاسبة أحد طبعاً.
عاد النظام ليتراجع عن جميع المطالب بالتدريج وبشكل سريع، من أثار جميع الانتهاكات الواضحة شخص من آل حمدان، قام بالاعتداء مرة أخرى على دورية للأمن العسكري، والاعتداء على شرطي وأمه، وحوسب عن طريق جعله رئيساً لدورية!
مقتل الأب فرانس في حمص عن طريق قاتل ملثم.
الإحداث الأخيرة في السويداء، حيث اُستُفزّ الشعور الديني للدروز، وكانت نتيجته تأكد النظام أن الانتماء الديني الدرزي أقوى بما لا يقاس من الانتماء له ولمعياره. وأعتقد أن التصرف الذي قام به النظام كان مدروساً، حيث عقب الاحتقان تهديد من الأمن واعتقال لأحد المشايخ، قبل أن يسعى النظام للملمة أطراف المشكلة.
ماذا تعني هذه الأحداث؟
يمكن أن نقول إن تغيراً فجاً طرأ على معيار النظام وبشكل لا يجب أبداً إهماله، من “الوطنية” إلى شيء آخر. لا يمكننا أن نلمح ملمح “الوطنية” في هذه السلسلة الواقعية والخطابية، هناك انقلاب جذري. هناك تحوُّل إلى روح القتال العاري، هناك إبراز لهوية المقاتل، الذي يعرف نفسه كمقاتل فقط لا غير. أي بناء ما هو قريب لحرب الكاوبوي كحالة اجتماعية دائمة.
يمكن أن ندعو هذا المعيار معيار “الضد” حيث لم يعد هناك العدو الصريح “إسرائيل، الإرهابي …وغيرها” ولا العدو الموحى به: الأكثرية أو الأقليات، إنه تكريس للمافيا بشكل دقيق جداً. نريد الآن هوية مافيا، ذات مستقر نفسي عنفي، انتقامي، عصابي، قائمة على الخوف وعلى العقد المافيوي. كي نفهم هذا الأمر بوضوح، ينقصنا أن نفهم أن النظام (تلقائياً أو بشكل مخطط) انتقل من عقد الانتماء في زمن الاستقرار، إلى عقد المصالح في الأحداث السورية حتى لحظة انقلاب المعيار.
عقد المصالح
هو مصطلح توسطي إجرائي فقط ، لوصف العلاقة التي بناها النظام بينه وبين الأقليات (الموحى بها). فهناك اتفاق واضح البنود، يقوم على الحماية المشتركة، ضمن شرعية أساسية هي “الوطنية” التي قلنا إن ما يشكلها هو الرئيس الشخص. هنا لا بد أن نوضح أن من شارك عقد المصالح هذا، ليس فقط الأقليات (هنا تبرز قيمة الإيحاء بها) هناك كتل معتبرة من الأكثرية. الفكرة من الأقليات هو إكمال الثلاثية السابقة فقط.
عقد المافيا
ضمن عقد المصالح السابق والثلاثية السابقة، هناك قوة جامعة مشكلة للمتعاقدين، طائفية أو غير طائفية… ولكن هناك قوة مفرقة أيضاً تسببها تضارب هذه المصالح.
هناك بدايات تململ من الضريبة الكبيرة في الطائفة العلوية.
الجبهة المعارضة بجزء كبير تشكلت تقريباً كهوية داعمة للثلاثية السابقة، من خلال خطابها المتطرف، وبدا أن هذه الهوية لا رجعة عنها، وذلك في إطار الدعم العسكري الكبير للجبهات الإسلامية مقارنة بغيرها، وبهدوء جبهاتها مع النظام.
القتل الممنهج الطائفي الذي تقوم به هذه الجماعات ولاسيما داعش، وتواجدها – من جديد –على حدود الأقليات. حيث أصبحت الآن على حدود مدينة سلمية بعد انسحاب الجيش الحر، ويبدو أنها جاهزة للدخول بأي وقت.
إذا كان مفهوم العدو مفهوماً محدداً، فالـ “الضد” مفهوم غائم، وهذا هو أساس عقد المافيا. في عقد المافيا كما نصطلح، لا يوجد عقد نهائياً، لا بنود ولا متعاقدين ولا أي شيء واضح. هناك فقط إحساس غامض ودائم بالخطر وباتفاق ما، ستكون خائفاً بشكل دائم من أن تنتهكه، رغم أنك لا تعرف ما هو؟
سلسلة الأحداث الأخيرة تريد أن تكرس هذا العقد. وهكذا يمكننا أن نستكمل الثلاثية الجديدة المفاجئة كالتالي:
المعيار: الضد
موضوعه: تشكيل إقطاعيات حرب
الأدوات: الترهيب
من الحزب والأسد إلى الأسد والطائفة إلى المافيا وعدة أسود
إذاً: الأحداث الأخيرة، هي محاولة تكريس مبدأ حربي مافيوي دائم. لم يعد المهم هو الاصطفاف وراء جماعة النظام، هذه المرحلة تم تجاوزها، المهم هو تشكيل مافيات.
يتم تشكيل هذه المافيات بطرق متوازية: إشعار الدروز بالعدائية، تلقين درس للمسيحيين، ترهيب الإسماعيليين، الانسحاب والتهديد بالانسحاب من سلمية كي تدخل داعش، القنبلة الصوتية استهدفت حتى إشعار العلويين والمؤيّدين بالخطر القادم إن لم ينتموا إلى المافيا.
تعيش المافيا في “إقطاعيات حرب”، كبديل للدول الطائفية أو الكانتونات الطائفية، وإن كان حاملها طائفياً، ولكن من الممنوع أن تكون هويتها طائفية كفاعل، يجب أن تكون الهوية مافيوية. لماذا؟
لأن الأسد لن يبقى حياً إلى الأبد، هذا إن لم يكن هناك توقع بقتله، لا يريدون بموته أن يتعرضوا لنكسة كبيرة، والبديل الذي يؤمن لهم الاستقرار في حال موت الأسد، لا يمكن أن يكون أي شخص، ولاسيما بعد جرعة الرمز العالية التي شكلها هو وأبوه. إذاً: الحل الأفضل هو العقد المافيوي، كما وصفناه، حيث الخوف لا موضوع له، ولا العدو لا تشخيص له، وهكذا يتم استبدال الأسد الرمز، برمزية لها الفاعلية ذاتها.
كي تتحقق فعالية المافيا، هناك رهان أساسي أن البيئة الخارجية، وربما الإقليمية أو الدولية يجب أن تكون مضطربة لفترة زمنية طويلة. وهذا ما هو واضح.
الدول الطائفية أو الكانتونات، تسمح بفترة أقصر، لأن هويتها واضحة، أما المافيا، فعمرُها يحتمل البقاء لفترة طويلة، ثم هو عصي على التفاعل الحضاري أو التعدُّدي، بسبب طبيعته كما هو معرف. إضافة إلى قدرته العالية على الاستفادة من الظروف الخارجية المضطربة.
النظام في مرحلة المعيار السابق استخدم التدمير حيث القتل العلني أو قتل أفراد الأقليات بالخفاء، أما في هذه المرحلة فسيستخدم الترهيب العلني، كما كان واضحاً ولاسيما في سلمية. لن يدمّر لكنه سيثير الخوف بأقصى درجاته.
لن نستغرب إن قامت المافيا المتشكلة، ببناء مشاريع اقتصادية ربما تكون سريعة الربح في الفترة القريبة، ثم خدمية في الفترة البعيدة كالمشافي مثلاً، بهدف تمكين وتدعيم الإقطاعات المافيوية.
الإقطاع الحربي، يتطلّب ولاءً للمافيا لا لأي عقيدة، لذا الترهيب مع ضريبة الترهيب (ربما يُفرض شبه أتاوات على المواطنين مقابل حمايتهم أو عدم أذيتهم) إضافة للبناء الربحي، سيؤدّي إلى هدف واحد: هو نقل الثقل الرمزي من انتماء ديني
– إسماعيلي في سلمية مثلاً – إلى مافيوي.
سلمية نموذجاً
ما الذي يهدد هذه الثلاثية القائمة؟ أي وضع استقرار وبناء، أي أية مدينة تبدأ بالنهوض كثقافة مدنية، لأن ذلك يهدد هوية المافيا في عمقها. ولأن المدن ولاسيما السورية، تشكل بديلاً حقيقياً للهويات الضبابية التي تم العمل الحثيث على بقائها ضبابية.
مدينة سلمية بثقلها الإسماعيلي ذي الامتداد العالمي، وتنوع انتماء أهلها، وباعتبارها مقراً لشبكة الآغا خان للتنمية، ونسبة معارضة كبيرة، وعدم الهتاف بالطائفية ضد أي طرف مؤيّد أم معارض، وقربها من حمص ومن الساحل، واحتضانها لعدد كبير من النازحين، يجعلها مرشّحة أن تكون بذرة مدينة قادمة، وهذا ما يجب ألا يحدث. ويبدو أن التطبيق بدأ بها.
في 2011 لم نستطع أن نتنبأ من لافتات الشوارع التي تقول “لا للطائفية” أن الطائرات ستسبب في سقوط أكثر من نصف مليون قتيل ومفقود.. الآن هناك لافتات جديدة… تجعلنا نشتم رائحة الدم في أفق سلمية كأولى تجارب العهد الجديد.
أعتقد أن هناك خطأ ضخماً يقع به الخطاب اليوم، وهو الاتجاه نحو بناء وطن. مقولة الوطن ماتت أو لم تلد هنا. علينا الآن الاتجاه بالخطاب والاستراتيجية نحو بديل حقيقي وواقعي ووجداني للهوية وهو في سوريا: المدن. بناء المدن، هو ما يجب أن يكون خط الأفق.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث