جهان
حاج بكري- اللاذقية
تعد
قمة 45 أعلى قمّة في جبل التركمان، تطلّ على جبلَي اﻷكراد والتركمان، وعلى مدينة
كسب، وتطل أيضاً على المناطق التي يسيطر عليها النظام، وتركّزت فيها قوات النظام
مع بداية تحرير ريف اللاذقية، واتّخذها مرصداً لقصف المناطق المحررة على مدار
عامين.
رصد
النظام من خلال تمركُزِه على قمة الـ 45 تحركات السكان وقصف الطرق كافة بسبب
ارتفاعها وإمكانية الرؤية والإطلالة المباشرة منها. كانت من أصعب المناطق على
الجيش الحر، وأكثرها خطورة، ومع إعلان الثوار عن بدء معركة “اﻷنفال” لتحرير
مدينة كسب، أعلنت مجموعة من كتائب الجيش الحر بجبل التركمان عن معركة أخرى أطلقوا
عليها معركة “أمهات الشهداء” في الواحد والعشرين من آذار الماضي لتحرير
القمة وتخفيف الضغط عن ثوار معركة اﻷنفال.
دارت معركة هي اﻷعنف على القمة استطاع الجيش
الحر من كسب المعركة وتحقيق النصر، وأعلن السيطرة عليها، بعدها استماتت قوات
النظام في القتال من أجل إعادة السيطرة على قمة 45، قصفت بمختلف أنواع اﻷسلحة بالإضافات
إلى سلاح الجو، من أجل إجبار الثوار على الانسحاب منها.
وقد
أكد العميد الركن أحمد رحال مستشار وزير الدفاع بالحكومة المؤقتة، أن قتال النظام
بهذه الطريقة من أجل إعادة السيطرة على القمة سببه موقعها الاستراتيجي، وأن النظام
سيكون عاجزاً عن حماية قرية قسطل معاف أو إيقاف الثوار على التقدُّم باتجاه مدينة
اللاذقية، وهو لن يتقدم باتجاه المناطق المحررة دون السيطرة على قمة 45، كما نوّه إلى
أن 45 تؤمن سيطرة نصف دائرية بعمق 20 كيلو
متر للجهة التي تسيطر عليها.
أمّا عن المعارك المستمرة والعنيفة التي لم تهدأ
منذ أكثر من أسبوعين على القمة قال إنها معارك مؤقتة، ولها أهميتُها ﻷن من يمتلك
القمة ستكون له أفضلية صنع رأس حربة تمكّنه من التقدم إلى اﻷمام. وكان قد زار رئيس
الائتلاف الوطني أحمد الجربا منطقة جبل التركمان خلال المعارك، فقد أفاد العميد
رحال بأن الزيارة محاولة من السياسيين اللحاق بركب الثورة، مضيفاً أنها خطوة إيجابية
لو نسقت بالشكل الصحيح.
وقد ذكر العقيد قاسم سعد الدين بأن الجربا قدّم
للعقيد مالك الكردي 600 ألف دولار لدعم ثوار الساحل في معاركهم اﻷخيرة. وعن التنسيق
بين الجيش الحر وجبهة النصرة التي قامت بمعركة “اﻷنفال”مع فصائل إسلامية
أخرى نفى العميد رحّال وجود أي اتصال بينهم على صعيد قيادة الجيش الحر (وزارة
الدفاع وهيئة اﻷركان) موضحاً أنه على اﻷرض وأثناء المعارك هناك تنسيق كبير على
اعتبار النصرة فصيل مثل باقي الفصائل التي تقاتل من أجل إسقاط النظام، ولها فعالية
قوية على اﻷرض، مؤكّداً أن وزارة الدفاع ستستمرُّ في دعم جبهة الساحل ضمن الإمكانات
المتوفرة كباقي الجبهات. ترافقت المعارك الدائرة على قمة 45 مع ضجة إعلامية كبيرة
طغت على تحرير مدينة كسب، وخصوصاً من النظام حيث أعلن مراتٍ عديدةً من خلال إعلامه
الرسمي عن سيطرته على قمة 45. على الرغم من كل ما فعله النظام من أجل إعادة
السيطرة على قمة 45 وعلى الرغم من خسائره الكبيرة واستعانته بعناصر من حزب الله وإيران،
كما ورد عن عناصر في الجيش الحر شاركت بالمعركة لم ينجح بعدُ بفرض سيطرته عليها.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث