أمين بنا- حلب
بعد أن تسلّط هذا النظام على رقاب السوريين ما يقارب الأربعين عاماً، وبعد قمع الحريات، ومصادرة الأصوات المناوئة، واحتكار الأحزاب، والاستعاضة عنها بحزب شمولي واحد، وإلغاء جميع أشكال الحراك المدني في ظل قانون الطوارىء الذي رفعه هذا النظام منذ مجيئه للحكم، وبعد الفساد الذي تمت قوننته شرعاً، وعلى كل الأصعدة الاقتصادية، والعلمية، والسياسية وغيرها.
في مقابل هذا كان لابد لبركان الشعب المقموع أن تظهر حممه في ثورة، بالمقابل كانت تكاليف هذه الثورة غالية وعلى كل الأصعدة.
والبعض منا يقول”وهل تساوي الحرية كلَّ ما دفعناه من أثمان”.
(الحرية) وتعمّدتُ وضعَها بين هلالين، لأنها مصطلح مبهم عندنا،
ففي غياب تطبيقها في المجتمع السوري، أصبحت خارج الحسابات، وقديماً قالوا “البعيد عن العين، بعيد عن القلب”، وكانت الحرية بعيدة عن قلوبنا وعقولنا أيضاً. وهل مازالت غائبة؟
إذاً: كما قلنا كانت مغيّبة في عهد النظام السابق، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل الحرية الآن موجودة ولاسيما في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة؟
لا يمارس الحرية ويطبقها إلا أفراد أسوياء، مدركون لهذا “المصطلح” المقدس إنسانياً، وكلامي هنا ليس طعناً بالبعض من الثوار، ولكن أغلبنا نحن السوريين مصابون بما يسمى “اعتلال الحرية”، وهذا ما يظهره جلياً التطبيق لمفهوم الحرية في هذه المناطق، البعض منا فضفض هذا المصطلح حتى جعله خارج حدود الأعراف، والتقاليد التي تحكم مجتمعاتنا .
والبعض الآخر جعل من مصادرة الآراء المغايرة لتفكيره حرية أيضاً، وبذلك نعود تدريجياً إلى تراكمات الجهل الذي زرعها النظام فينا.
بالتالي عدم الوعي بعدالة الحرية التي قامت الثورة لأجلها، قد يكون مبرّراً عند أشخاص لم يرتشفوا رشفة من فنجان الحرية يوماً حتى يستسيغوا لذَّتَها.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث