الرئيسية / منوعات / منوع / عشرة آلاف دولار (10000) دولار

عشرة آلاف دولار (10000) دولار

مصطفى الجرادي
قد يوحي لنا هذا الرقم أشياءً كثيرة ، وقد يحقّق هذا المبلغ  للكثير من الناس في أرجاء مختلفة من المعمورة رغبات متفاوتة ً متباينة ، لكنّ هذه الأصفار التي إنْ وجدت في جيوب السوريين الخاوية أصلاً ، صارت بمثابة طوق النجاة التي يتعلّقُ بها الكثير من السوريين
وخاصة ً “الشباب” للخلاص من جحيم المحرقة السوريّة والتعويذة السحرية التي ستوصلهم  إلى(( أرض الميعاد )) .
هذا المبلغ لمن لا يعرف ماهيته، هو الأجر أو الأتعاب التي سيتقاضاها المُهرّبون نظير إيصال السوريين بطرق ملتوية  أي عن طريق التهريب إلى الدول التي تستقبلهم، وتمنحهم حق ” اللجوء” 
وطبعاً هذه الدول المستهدفة هي بالدرجة الأولى: السويد وألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية التي تقدّم الكثير من التسهيلات للسوريين الواصلين إلى أراضيها، ولكن عن طريق 
” التهريب ” حصراً وهنا المفارقة !!! .
لا تخلو عمليات التهريب من مخاطر عديدة وفي الكثير من الأحيان يتعرّض السوريون للخداع والاحتيال من شبكات التهريب، فيضيع شقاء العمر الذي كرّسه ثمنا ً لرحلة الخلاص، أو يذهب المبلغ الذي حصل عليه لقاء بيعه ما تبّقى من ممتلكاته هباء منثوراً .
لا أخفيكم سرّاً كلنا يرغب ُ في أن يدخل هذه المغامرة ، لكن هناك عوائق عديدة تحول دون ذلك، فالكثير من الشباب أمثالي الذين ضاقت عليهم الأرض السوريّة بما رحبت لا يملكون من العشرة آلاف دولار إلاّ بضع مئات ٍ في أحسن الأحوال.
 هذا من جانب، ومن جانب آخر لا يستطيعون الحصول على هذا الدفتر الأزرق اللعين المُسمى(( جواز سفر )) لأسباب عديدة، إما أنّهم ملاحقون من أجهزة قمع السوريين المُسماة زوراً وبهتاناً ( أجهزة الأمن) بفروعها الأرضيّة والجويّة والمائية …………. الخ .
أو إنّهم متخلّفون عن الخدمة في ” الجيش العربي السوري ” الذي تتلخص مهمته ُ في قتل السوريين للحفاظ على قوائم كرسي الطاغية قائمة ً منتصبة ً على جثث السوريين وأشلائهم، أما الدول العربية التي تدّعي نُصرة الشعب السوري، وتدعمه في مواجهة جلاّده هي الأخرى أغلقت حدودها، وأوصدت أبوابها جيّداً في وجه “البعبع السوري”
وهنا أقصد ُ دول الخليج العربي أو الفارسي كما يريدهُ الإيرانيون ..!! .
في الجلسات والسهرات الشبابية يتم التطرق إلى موضوع الهجرة وسبلها المتنوعة بكثرة بعد انسداد الأفق وضبابية المستقبل أمام غالبية الشباب، وعادة ً ما يخبرنا أحد الشباب عن أخبار أحد معارفه أو أصدقائه الذي استطاع أن يصل َ إلى إحدى الدول الأوروبية ” المعتبرة “
  في إحدى هذه الجلسات، يسألني أحد ُ الشباب ساخراً متهكّماً ، كنت دوماً تهذي بالهجرة والرحيل إلى الديار البعيدة..!
لماذا لم تسافر؟ فأجيبه ُ بالسخرية ذاتها: اعطني حظّا ً و( 10000) دولار، وارمني في البحر كما يقول المثل الشعبي.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *