الرئيسية / تحقيقات / مخيم “أبو طالب” وحلم العودة

مخيم “أبو طالب” وحلم العودة

*يارا جرعتلي

يعدُّ مخيم أبو طالب واحداً من المخيمات غير الرسمية
في البقاع، والذي سميّ على اسم الشاويش الذي يضمن الأرض لبناء المخيم عليها، ويؤجّرها
للاجئين السوريين, مخيّم فيه الحدود الدنيا للشروط الإنسانية لكن المثل لم يخطئ
عندما قال (لم يجبرك عالمّر غير الأمّر منه).

حاله مثل حال الكثير من المخيمات غير الرسمية في
لبنان، والتي أقيمت على عجل من أجل احتواء أكبر عدد من اللاجئين السوريين؛ فالقسم
الأكبر منهم اتى بصورة غير شرعية هرباً من
الحرب الدائرة في سوريا والتي أجبرت الكثيرين على لملمة مابقي من
العائلة والهرب بها للحفاظ على حياتهم.

الخيمة عبارة عن عدة أعمدة متصالبة وفوقها شادر
من النوع المتوسط القوة، لا تحوي الخيمة إلا على القليل من الإسفنجات والأغطية
والتي وُزّعت من بعض المنظمات الداعمة للاجئ السوري. ومع هذا كله فهو عليه أن يدفع
للشاويش الذي ضمّن َالأرض من أحد اللبنانيين أصحاب الأرض. فثمن العدة أمتار التي
استأجرها السوري من الشاويش التي نصب فوقها خيمته كل 6 أشهر ما يقارب حوالي 500000
ليرة لبنانية، والبعض قد استأجر هذه الأمتار بـ 1000000 ليرة لبنانية في السنة
الواحدة حيث يتراوح عدد الأفراد الموجودين بالخيمة الواحدة بين 5 إلى 8 أشخاص
وأكثر.

فاللاجئ السوري الذي استطاع الحصول على رقم من
المفوضية يحصل كل شهر هو وعائلته على مبلغ وقدره 45000 ليرة لبنانية للشخص الواحد.
لكن الذين أتوا، ولم يتسنّ لهم التسجيل في المفوضية، لا يملكون حتى قوت يومهم وهم كثر، يعيشون بخيم الأقارب الذين يمدّون لهم
يد العون، فالنّساء اللواتي فقدن أزواجهن يخرجن للعمل بالمزارع من تعشيب وزراعة، أما
الشباب الموجودين والذين استطاعوا الهرب من سوريا فلا عمل لهم في لبنان، وذلك لعدم
امتلاكهم الأوراق القانونية أو لأسباب أخرى.

المدرسة الوحيدة الموجودة في المخيّم، هي عبارة
عن خيمة كبيرة مع بضعة مقاعد بسيطة وكراسٍ مصنوعة من البلاستيك، ويوجد دوامان
صباحي وبعد الظهر، والتدريس هو عبارة عن مواد عامة باللغة العربية من رياضيات وأحرف،
وبضع جمل باللغة العربية.

لا يوجد
منهاج حتى لا يوجد كتب، ولا دفاتر للطلاب فقط القليل من الألعاب ولوح كبير للمعلّمة.
فهو على تواضعه يجب أن يكون مكانٌ لترفيه للطفل لكن محال، فالنظام العسكري
بالتعامل مع الطلاب هذا مزروع بالعقلية التعليمية للمدرّسين السوريين. فالضرب أساس
التعامل رغم أن من يقوم بالضرب ليس المعلمة بل المستخّدم بأمر من المعلمة. لأنه
سبق وأن حصلت مشكلة في المخيم نتيجة ضرب لأحد الأولاد، علمت بالأمر منظمة الطفولة،
وحاولت معاقبة المسؤول، لكن تم لفلفة الأمر من الأهالي فهم في وضع ضعيف نتيجة
ظروفهم القاسية، فهذا أبسط الأمور عندهم لذلك، المعلمة تستخدم أشخاصاً آخرين
للتربية بالضرب لتبعد نفسها عن الشبهات.

الخِيَم متراصّة مع بعضها، ويحصلون على الماء من
البئر باستخدام موتور لسحب الماء. وأنت تمشي بين الخيم، ترى الصرف الصحي عبارة عن
ساقية ممتدة بين الخيم. في أول المخيم ترى عبارة عن أنابيب للصرف الصحي يلف المخيم،
هو عبارة عن فرع لأحد الأنهر هناك، وقد تحوّل للقاذورات والأوساخ، وتجمع الحشرات
والجراثيم والنفايات، كل هذا ينعكس سلباً على البيئة المناخية للمخيم، ويزيد من
الأمراض.

الجميع
يخبرك أنهم أصحاب بيوت وعمل وكرامة في
سوريا, لكن الحرب لم تولد سوى رغبة بالهرب، وترك كل شيء هذا إن بقي شيء من الممتلكات
أو حتى من أفراد العائلة. تقول أم اسعد لقد تركنا كرامتنا، وهربنا للذل. لكن
الجميع يعيشون أملاً بالعودة التي لا يوجد
أفق واضح لموعدها.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *