غيث الأحمد
كشف المكتب الطبي الموحّد في محافظة دير
الزور عن وجود نحو 12 حالة مصابة بمرض السل متوزعة على أكثر من منطقة في المحافظة،
وهذا ما اعتبره المكتب مؤشراً خطيراً، يمكن
أن يؤدي إلى وجود عشرات الحالات الأخرى غير المكتشفة حتى الآن، وهذا مؤشر على ظهور
جائحة جديدة في المنطقة.
وقال الطبيب المختص بالأمراض الداخلية
أبو سليمان وهو أحد كوادر المكتب الطبي الموحد لـ “صدى الشام” إن
الكوادر الطبية في النقاط الطبية كافة الموجودة في المحافظة، أعلنت عن حالة
استنفار نتيجة هذه الجائحة الجديدة، وخاصة أن المنطقة تعيش حالةً من عدم الاستقرار
الطبي، مضيفاً أن هناك نقصاً كبيراً في المستلزمات الطبية والأدوية واللقاحات
لمواجهة مثل هذه المرض، مشيراً إلى أنّ أحدَ المصابين راجع العيادة الطبية في مدينة
دير الزور، وكان يعاني من تعرّق ليلي ووهن عام وشحوب، وصعوبة في التنفس وسعال
مستمر.
وللتأكيد على وجود المرض قام الأطباء
بمجموعة من الإجراءات الاستقصائية منها الشعاعية والمخبرية، حيث أثبتت الفحوصات
بإيجابية التحليل وذلك من خلال “تحري عصية كوخ في القشع”، حسب ما أفاد
الطبيب.
مع العلم أن مدينة دير الزور تعاني من نقصٍ
حادٍّ في مواد التحليل، وليس هناك إمكانية من الكشف عن المصابين كافة ، نتيجة قلة
الدّواء وسبل العلاج، بالإضافة إلى النقص في مراكز الحجر الصحي، وقد تكون معدومة
بسبب عدم التنسيق بين الكوادر الطبية من جهة، وبسبب توزُّع حالات الإصابة من جهة
أخرى.
وكان قد ظهر في
وقت لاحق ثماني حالات مصابة بمرض السل في مدينة “العشارة” بريف المحافظة
الشرقي خلال الأيام القليلة الماضية، اثنتان منها خطيرة، حسب ما أكدت تحاليل طبية استطعنا الحصول على ثلاثة منها، وهذا ما شكل صدمة
جديدة لأهالي المنطقة الذين لا يبرحون حتى يجتاحهم مرض جديد.
وبعد عدة أيام أكد مصدر طبي في ريف
المدينة الشرقي وجود ثلاث حالات جديدة مصابة بمرض السل في مدينة
“الميادين”، واثنتين بـ “الطيانة”، وواحدة في
“الصور”، بالإضافة إلى اثنتين داخل مدينة دير الزور.
وقال الناشط بالشؤون الإغاثية أبو سعيد
إن “المرض ينتشر بسرعة في المدينة والريف، حيث أن كل حالة مكتشفة تقابلها
عشرات الحالات التي لم نكتشفها بعد”، مضيفاً إن “الحالات المؤكّدة
تجاوزت العشر حالات”، وموضّحاً أن “الحالات ليست محددة في منطقة واحدة،
ولكنها منتشرة في عدة قرى وبلدات”.
وأكد الناشط الإغاثي أن “التحاليل
الطبية التي حصلوا عليها حتى الآن تؤكد وجود هذا المرض، وهم يعملون على عزل هذه
الحالات لمنع انتقال العدوى، ومحاولة التواصل مع المنظمات العالمية التي تستطيع
إعطاءهم الدواء اللازم لهذا المرض”.
في حين قال
رئيس شبكة الإنذار والاستجابة المبكرة للأوبئة في وحدة تنسيق الدعم التابعة للائتلاف
الوطني الطبيب محمد سعيد: “وصلتنا عدة تقارير عن حالات سلٍّ جديدة في دير
الزور بلغت الثلاثين”، مضيفاً أن “المرض يحتاج إلى
فترة علاج طويلة تستمر من 6 إلى تسعة أشهر مع المراقبة المستمرة وإجراء الفحوصات
بشكل دوري”، موضحاً أن الأدوية اللازمة للمرض غير متوفرة حالياً، وهناك محاولات عديدة للتواصل مع المنظمات الدولية لتوفير
العلاج لهؤلاء المرضى، لكن المشكلة تكمن في ضرورة
إعادة تفعيل برنامج مكافحة السل الذي يعتبر توفير أدويته من أهم الأمور للبدء
الفعلي بالبرنامج”.
وكان نهر الفرات أحد الأسباب الرئيسية
لانتشار عدد من الجوائح المرضية، حيث يمتد النهر على كامل خط القرى والبلدات
التابعة للمحافظة، ويدخل مجرى النهر في مدينة دير الزور بفرعين، ويعتبر المصدر
الأساسي للشرب ولسقاية الأراضي الزراعية، وهي أشهر المصادر الاقتصادية التي تشتهر
بها المحافظة إلى جانب حقول النفط الوفيرة وهي الأبرز.
ومن أبرز الأمراض التي انتشرت منذ نحو
عام ونصف حتى هذه اللحظة هي الليشمانيا، التهاب الكبد من النوع A، الحمّى التيفية، وشلل الأطفال، وذلك نتيجة تلوث مياه النهر في
الآونة الأخيرة، بالإضافة إلى إغلاق أغلب المراكز الصحية، وقلة بعض أنواع الأدوية
النوعية، وانعدام بعضها الآخر، ورافق ذلك نزوح كبير للأطباء ذوي الاختصاصات
المتنوعة إلى المناطق الهادئة نسبياً.
كما هناك أسباب
أخرى أدت إلى تكوين بيئة مناسبة لانتشار العديد من الأمراض المزمنة في المدينة
وريفها، وأهمها تجمُّع النفايات داخل الأحياء السكنية، وضرب شبكات الصرف الصحي،
وتلوث مياه الشرب، وآخرها كان انتشار الحرّاقات (مصافي نفط بدائية) التي تعمل على
تصفية البترول المستخرج بطرق غير شرعية من حقول النفط المنتشرة في ريف المدينة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث