الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / عن الثورة وهي تدخل عامها الرابع..!

عن الثورة وهي تدخل عامها الرابع..!

عمّار الأحمد
نظام وثورة ليس بمقدورهما الانتصار. حلٌّ سياسيٌّ تبخر، نعاه النظام بإعلانه ترشيح رئيسه، وائتلاف وطني لا تتعدى ضرورته الحالية خدمة المصالح الإقليمية والدولية، وليس التفكر والتدبر بمشكلات الثورات والتصدي لها. النظام يعتمد الحرب الجوية والمليشيات الطائفية في حربه، وتتصدر الثورة في الصراع كتائب جهادية وغير جهادية تفتقد للسلاح النوعي، ودمار عميم وتعفن في جبهات القتال وفي أرض الموالين؛ الكتائب الجهادية كما كل القوى الطائفية في الثورة هي ثورة مضادة وتعمل لخدمة النظام. وفي جانبي الصراع هناك فساد كبير، وملفات حينما ستنفتح سنكون أمام جرائم حقيقية بحق الثورة وبحق سوريا.
هل يمكننا القول إن الثورة لا تزال موجودة؟! أم يمكننا القول إنّها انتهت وما يجري حربٌ إقليمية ودولية، وصراع عسكري يتلبس وجهاً طائفياً؟!
قطعاً لا يمكن القول إن الثورة انتهت، فهي مستمرة باستمرار وجود هذا النظام، وغياب الحل السياسي لديه يدلّل أنّه نظام انتهت مبررات وجوده، وأن استمراريته بسبب استخدامه جيش الدولة وثرواتها، وبسبب محيط إقليمي وعالمي يؤازره أو يصمت عنه، أو لا يقدم أي دعم للثورة، عدا عن توريطه قطاعاتٍ شعبية واسعة ضمن الحرب، وقتل الألوف منها، وشعورها أن مصيرها مرتبط بمصيره؛ فإن ذهب ذهبوا وإن بقى بقوا. وبالتالي هناك إشكالية اسمها “الموالون”؛ وهي التي لم تفعل المعارضة شيئاً لجذبها، بل وفعلت بتعميمها وتبريرها للطائفية، على نبذها تماماً، وقد استفاد النظام من ذلك وجذبها تحت يافطة حمايته للأقليات والعلمانية وحماية الدولة والأمان، وبالتالي ربح النظام بيئات واسعة في دمشق وحلب وطرطوس واللاذقية والسويداء، وأحياء في حمص وحماه، ومنعها من الالتحاق بالثورة؛ وساهم في ذلك همجيته اللامحدودة وقتله الواسع للسوريين، مما دفع كتلة من السوريين للبحث عن الأمان، وتفضيل الصمت، ولاحقاً ترك البلاد؛ فهناك كتلة كبيرة هاجرت من الطبقة المتوسطة والكبيرة، لتبدأ مشروعها الرأسمالي في بلاد مجاورة وأخذت معها مئات المعامل، بعد أن رمت عمالها في لجة البطالة والفقر والموت.
قلنا لم تمت الثورة، ولكن هي ومساراتها تعقدت كثيراً، فهي وبفعل همجية الخيار الأمني العسكري وبسبب تصاعد دور المكون العسكري والجهادي خاصةً، أصبحت ثورة مسلحة، وحاضنتها الشعبية بالكاد ترى، وقد أصبح عديد النازحين والمهجرين تسعة ملايين، وبالتالي من الطبيعي، أن الحاضنة خرجت عن فعل الثورة حيث تضاءلت المظاهرات وسواها، وأصبحت الحرب هي شكل الصراع؛ ورغم أن الحرب هذه شكل من أشكال الثورة، إلا أنها، وبسبب رداءة المعارضة، سيطرت الفوضى على السلاح، وأصبح تابعاً بقسمٍ كبير منه لدول في الإقليم، وربما لجهات دولية، وقد يكون للنظام كتائبه كذلك، وقد تصاعد دور الجهاديين أو من يقتربون من هذه الصفة، ونرى مواقعهم تتعمق في الثورة باسم النصرة وداعش والجبهة الإسلامية وأحرار الشام وسواهم وهم كثر، وهؤلاء ينعون الثورة كما النظام، ويقدمون أنفسهم بسياق مختلف عن الثورة، وهو سياق تشكيل دولة إسلامية، وبعضهم يهلوس عن خلافة إسلامية وهكذا. وبالتالي الفوضى تعمّ السلاح، وتعمّ الأسلمة، وفي هذا مصادرة لأهداف الثورة، وخدمة لإستراتيجية النظام، بإدخال الثورة بفوضى عارمة، وتشتيت الأهداف، وهو ما يسهل مهمته في الإجهاز عليها، ولم تًقصّر المعارضة في كل ذلك؛ فهي لم تعترف بالثورة إلا للوصول إلى السلطة وعبر طلب المدد “الرباني” العسكري من الخارج كي ينهي النظام ب”معجزة” لحظية، ولم تتوقف هذه المعارضة عن قلة ذكاء وثرثرة مستمرة لهذا الطلب رغم تكرار الغرب ألف سبب وسبب أنه غير عازمٍ على ذلك، و”انقلعوا من وجوهنا أيها الأغبياء” وطبعاً مع صرفهم إلى روسيا وضرورة تبني الحل السياسي، وهو ما فعلته كافة مكونات الائتلاف الوطني وهيئة التنسيق الوطنية كذلك والجيش الحر.
إعادة الثورة إلى ذاتها، مرتبطة بسحبها من التداول في أسواق النخاسة الإقليمية والعالمية، وصرف الائتلاف الوطني وهيئة التنسيق عن التحدث باسمها؛ هذا الأمر ممكن فقط بوعي ضرورة التنظيم لقوى الثورة، وضبط العمل العسكري، وإنهاء ظاهرة الجهادية بالكامل في الثورة، ورفض أي ملمح طائفي في الثورة، والعمل من أجل استرجاع الملايين التسعة إلى أماكنهم، وضبط مصادر التمويل الخارجية.
هذه بعض المسائل المفتاحية لاستعادة روح الثورة، ولدفعها نحو الانتصار.. نعلم أن تعقيدات الثورة وهمجية النظام تمنع أي تفكير عقلاني، بل وتذهب بنا إمّا نحو طائفية بلا حدود أو نحو السلاح بلا حدود، ولكن هذا المنحى استنقع أكثر مما ينبغي، وكانت مساهمة المعارضة العاجزة كبيرة في رفض كل تنظيم للثورة ودفعها نحو خيارات الطائفية وخيارات العسكرة بل والجهادية.
إذا لا بد من تنظيم الشعب، ووضع إستراتيجية جديدة للثورة؛ وهي الإستراتيجية المغيبة بفعل الهيمنة الإخوانية والليبرالية على الثورة، أقصد لا بد من طرح واضح من قبل ممثلي الثورة، أن النظام القادم سيكون نظاماً ديمقراطياً على أساس المواطنة، ونشر توضيحات أنه نظام بعيد عن مرجعية الشريعة السنية دستوراً وقوانين، وبالتالي مرجعتيه المواطنة وحقوق الإنسان وقيم الحرية والعدالة الاجتماعية؛ فبوحيها سيتشكل النظام السياسي القادم، واعتبار كل قوة جهادية أو طائفية ضمن القوى المضادة للثورة وتخدم فقط النظام بشكل مباشر أو غير مباشر. والتركيز على البعد الاقتصادي للثورة، وأن الإفقار وانهيار الصناعات والزراعة وتزايد أعداد العاطلين عن العمل هو سبب مركزي للثورة، وسبب استمراريتها، وربما سبب مركزي لجذب النظام لأعداد كبيرة من الناس ولتحويلهم إلى شبيحة لدفن الثورة؛ وهو ما لم تفهمه المعارضة وارتكنت إلى التفسير الطائفي للثورة ولظاهرة الشبيحة ولطبيعة النظام.
التأكيد أن الأكراد سينالون حقوقهم الثقافية المميزة، وأما الحقوق السياسية فسيكونون على قدم المساواة مع بقية السوريين؛ وبما يخص الفلسطينيين لا بد من التوضيح أنهم جزء من سوريا الآن، وأن فلسطين قضية العرب وكل المتضامنين معها وليست قضية الفلسطينيين وفق ما عممته الأنظمة ومنظمة التحرير وفق المنطق القطري البائس، ولا بد من استعادتها وتفكيك مكونات الدولة الصهيونية، وتشكيل دولة لكل سكان فلسطين حينها.
مسألة الجولان، أيضاً يفترض اعتبارها قضية السوريين وجزء من برنامج الثورة، أي أن الجولان سوري ولا بد من استعادته، وبالمثل لا بد من إعادة الاعتبار للواء إسكندورن، والتفكير بكيفية حل بيع النظام له لتركيا.
مسألة الحل السياسي لا بد من الاستمرار بالتفكير به حالما تطرح مبادرات فعلية للبدء به، وبالتالي الاستمرار في الانفتاح نحوه.
هذه مفاتيح للثورة بعامها الرابع؛ ودون الاقتراب من مشكلات الثورة ومن الثورة ذاتها بجدية بالغة، فإنّ الكثير من  الوقائع الطاغية الآن ستتعفن أكثر فأكثر، وحينها لن نرى ثورة شعبية، وربما سنكون أمّام (عرقنة) ما بنسخة سورية.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *